كل يوم خميس
عليهم وتعرّض ناس تانية للخطړ.
قرب الساعة تلاتة العصر، وصل أحمد للمدرسة عشان ياخد مريم، زي ما كان بيعمل كل خميس.
لكن المرة دي، الموظفة المسؤولة عن خروج الأطفال قالت له إن مريم مش موجودة، وإن أمها أخدتها بدري عشان عندها موعد طبي.
وشه اتغيّر.
طلع موبايله واتصل بحسن فورًا.
كنت بعيدة عنهم، لكن فريق التحقيق كان بيتابع الاتصالات والتحركات بعد الحصول على التصاريح القانونية اللازمة.
سمعت لاحقًا تفاصيل المكالمة اللي أكدت إنهم بدأوا يقلقوا.
أحمد قال
مريم مش في المدرسة. سارة أخدتها بدري، وبيقولوا عندها موعد طبي.
حسن رد بعصبية
يعني إيه أخدتها؟ هي ما قالتليش حاجة!
أعمل إيه دلوقتي؟ أنا واقف قدام المدرسة!
حسن سكت لحظة، وبعدها قال
لازم نكلم نجلاء. الناس مستنيانا، وأنا محتاج الفلوس النهارده.
أحمد سأله
طب والبنت؟
حسن رد بحدة
هنشوف هنعمل إيه. تعالى نقابل نجلاء الأول.
حددوا ميعاد في مكان بعيد عن الزحمة، في مبنى قديم على أطراف القاهرة، تابع لشركة مرتبطة بنجلاء.
العقيد رجب شرح لي الخطة.
قال
هنسيبهم يوصلوا للمكان، ونراقب اللي هيحصل. لو اتأكدنا من وجود الأدلة المطلوبة، هنتدخل فورًا. إنتِ هتفضلي في العربية معانا، ومش هتنزلي إلا لما نديكي الإشارة.
هزيت راسي، رغم إن كل جزء في جسمي كان عايز يجري ويواجه حسن.
كنت عايزة أشوفه بعيني، وأسأله إزاي قدر يعرّض بنته للخطړ بالشكل ده.
لكن كان لازم أسيب القانون ياخد مجراه.
وصل حسن وأحمد للمكان، وبعد شوية ظهرت نجلاء.
كانت ست في منتصف العمر، ملامحها جامدة، وبتتكلم بثقة كأنها متعودة إن كل اللي حواليها ينفذوا أوامرها.
حسن قرب منها وقال
إحنا محتاجين نتكلم. أنا محتاج الفلوس اللي اتفقنا عليها.
نجلاء بصت له ببرود.
والاتفاق كان واضح. من غير البنت، مفيش فلوس.
حسن حاول يخفض صوته.
سارة أخدتها من المدرسة، وأنا مش عارف هي فين دلوقتي. اديني جزء من المبلغ، وأنا هتصرف.
نجلاء ضحكت بسخرية.
إنت فاكر إن الموضوع لعبة؟ الناس اللي ورايا مش مستنية تسمع مشاكلك العائلية. هما دفعوا فلوس، وعايزين اللي اتفقنا عليه.
أحمد تدخل وقال
إحنا هنحل الموضوع. بس محتاجين وقت.
نجلاء قربت منهم وقالت
الوقت خلص. يا إما تنفذوا الاتفاق، يا إما كل واحد فيكم يتحمل نتيجة اللي عمله.
في اللحظة دي، وصلت الإشارة للعقيد رجب.
تحركت قوات الأمن من أكتر من اتجاه، وحاصرت المبنى.
صوت جه من الخارج
شرطة! محدش يتحرك!
أحمد رفع إيديه فورًا، ووشه بقى شاحب.
نجلاء حاولت تدخل المبنى بسرعة، لكن أفراد القوة اعترضوا طريقها وأمسكوا بيها.
أما حسن، ففضل واقف مكانه للحظات، كأنه مش قادر يصدق اللي بيحصل.
بدأ يردد
فيه غلط أكيد فيه غلط. أنا ماليش دعوة بأي حاجة!
لكن محدش رد عليه.
كنت قاعدة في العربية، وإيديا بتترعش، لحد ما العقيد رجب أشار لي إن المكان بقى تحت السيطرة وإنه ممكن أخرج.
نزلت من العربية، ومشيت ناحية حسن.
لما شافني، عينيه اتسعت.
سارة؟! إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ما رديتش في الأول.
طلّعت جهاز التسجيل من شنطتي، ورفعته قدامه.
فاكر ده يا حسن؟
وشه اتغيّر أول ما شافه.
شغّلت التسجيل، وخلّيته يسمع صوته وهو بيتكلم عن مريم والفلوس ونجلاء.
كل كلمة كانت بتطلع من الجهاز، كانت بتسحب منه حجة جديدة.
لما التسجيل خلص، حاول يقرب مني.
سارة، اسمعيني. الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة!
رجعت خطوة لورا.
أمال زي إيه يا حسن؟! صوتك إنت اللي سمعته. إنت اللي قلت ياخدوها عند نجلاء. إنت اللي اتكلمت عن الفلوس. إنت كنت عارف إن بنتك بتفقد الوعي كل خميس، وبرضه كنت بتمنعني آخدها المستشفى!
بدأ يتكلم بسرعة، كأنه بيحاول يلاقي أي كلمة تنقذه.
أنا كنت مضغوط!