مريم كانت مش
“حاضر يا بيه.. اللي تؤمر بيه يا بيه.. ربنا يخليك لينا”
ومريم كانت مصدومة ومش مستوعبة إنها بقت مرات ياسين الجارحي، مرات الراجل اللي كانت بتسمع عنه بس في الحكايات، بقت مراته على سنة الله ورسوله في أقل من ساعة.
ياسين استأذن وقالهم وهو خارج: “أنا هستنى مريم في عربيتي برا”
خرج وسابهم.
بعد شوية خرجت مريم من البيت وفي إيديها شنطة صغيرة قماش فيها حاجتها، كل حاجتها كانت بسيطة ، كانت بتفكر في أبوها وبس وإنها بالطريقة دي هتقدر توفر له الرعاية والراحة، أبوها اللي كان بيدعي لها من شوية.
واحد من الحرس قرب منها بسرعة وخد الشنطة من إيديها باحترام، وفتح لها باب عربية ياسين عشان تركب جنبه.
ياسين كان لابس النضارة السودة اللي بتداري عينيه، بيبص قدامه ببرود وكأنه بيفكر في حاجة بعيدة، وشه جامد ومش باين عليه أي حاجة.
مريم ركبت جنبه وهي خايفة، قلبها بيدق بسرعة، مش فاهمة حاجة ولا عارفة إيه هدفه من الجوازة دي وهو لسه متجوز بنت عمه إمبارح.
العربية اتحركت والشقة البسيطة بقت وراهم.
مريم بصت له بطرف عينيها وجمعت كل شجاعتها وقررت تسأله، قالت بصوت واطي ومرتعش: “هو.. هو حضرتك اتجوزتني ليه يا ياسين بيه؟ وانت لسه متجوز إمبارح؟”… الكاتبة ملك إبراهيم.. ياترى إيه اللي مستنيكي يا مريم في قصر ياسين الجارحي… يتبع في الجزء الرابع
الفصل الأول
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم
في ليلة دخلته اكتشف إنه مش أول راجل في حياة عروسته.. لمياء بنت عمه اللي كان بيحلم يكمل معاها العمر كله.
أوضة ياسين كانت متزينة كأنها من الجنة، نور هادي وورد في كل مكان، بس قلبه كان مقبوض ومخنوق كأنه في قبر.. واقف قدام سريره ومش مصدق اللي اكتشفه، الصدمة كانت أكبر من إنه يستوعبها، عقله واقف وقلبه بيدق بسرعة، دي مش أي واحدة، دي بنت عمه، اللي متربية معاه، اللي كان مديها الأمان ومديها اسمه: “إنتي مش بنت؟ سلمتي نفسك لمين قبلي؟”
كانت قاعدة على طرف السرير ببرود، كأنها سامعة موضوع عادي، وملامحها مفيهاش ذرة ندم، ومن جواها شايفة إنه هو اللي مكبر الموضوع: “انت مكبر الموضوع ليه يا ياسين؟ دا حصل قبل ما تخطبني.. كانت تجربه غلط ومكملتش فيها واتجوزتك انت عشان حبيتك”
ياسين حس إن الدم بيغلي في عروقه، هيتجنن من برودها، الوجع اللي جواه وجع راجل اتغدر بيه في أكتر مكان كان مأمنه: “إنتي عارفة إنتي بتقولي إيه يا لمياء؟”