صحيت من النوم
صحيت من النوم مڤزوعة على صوت باب الشقة وهو بيتفتح، وكنت فاكرة إن جوزي رجع بدري من الشغل. لكن أول ما فتحت عيني لقيت حمايا قاعد على الكنبة اللي أنا نايمة عليها، ماسك الريموت وبيتفرج على التلفزيون بكل هدوء، كأن وجوده في البيت أمر طبيعي.
اټخضيت وقومت بسرعة ولمّيت إسدال الصلاة اللي كان مرمي جنبي، وأنا حاسة بإحراج شديد. بنتي الصغيرة كانت واقفة في الصالة وقالتلي ببراءة
يا ماما… جدو خبط على الباب وأنا فتحتله.
ابتسم لها حمايا وقال
سيبيها يا حبيبتي، خلي مامتك ترتاح.
لكن أنا ما كنتش مرتاحة خالص.
فضلت واقفة مش عارفة أتصرف، ولا عارفة أقول إيه. هو كان بيتعامل بمنتهى العادية، وأنا كل اللي بيدور في دماغي سؤال واحد…حكايات_تنه_ورنه
إزاي يدخل البيت ويقعد في الصالة وأنا نايمة من غير حتى ما يتأكد إن جوزي موجود؟
بقلم ضحي الديميري
دخلت أوضتي بسرعة وقفلت الباب، وقلبي بيدق پعنف. كنت مستنية يسمع صوتي أو ينادي عليّ، لكنه فضل قاعد قدام التلفزيون كأنه في بيته.
بعد شوية سمعته بينادي على بنتي
اعمليلي كباية شاي يا حبيبتي.
البنت بصوتها الطفولي ردت
أنا معرفش يا جدو.
ساعتها خرجت مضطرة، وعملت الشاي وأنا مخڼوقة. حطيته قدامه ورجعت أوضتي من غير ولا كلمة.
فضل قاعد حوالي ساعة كاملة، وبعدها مشي بكل هدوء.
أول ما جوزي رجع بالليل، فضلت ألف وأدور في الكلام. كنت عايزة أحكيله، لكن كل مرة أفتكر مواقف قبل كده لما كنت أشتكي من تصرفات أهله، كان يقولي
أكيد فهمتي غلط.
أو أبويا مستحيل يعمل حاجة تضايقك.
وفي الآخر أبقى أنا اللي طالعة الحساسة والمبالغة.
لذلك سكت…لكن من جوايا كنت حاسة إن اللي حصل مش طبيعي، وإن أقل حاجة كان يخبط ويستنى حد كبير يفتحله الباب، أو
يتصل بجوزي الأول.
عدت يومين، وحاولت أنسى الموضوع.
وفي اليوم التالت، كنت في المطبخ بجهز الغدا، وبنتي كانت بتلعب في الصالة.
فجأة سمعتها بتجري عليا وهي بتقول بفرحة
ماما… جدو جه تاني.
وقفت مكاني…بصيت في الساعة… لقيتها اتنين الضهر، وهو نفس التوقيت اللي جوزي بيكون فيه في الشغل.
خرجت للصالة، لقيته داخل بنفس الطريقة، وقاعد مكانه المعتاد….ابتسم وقال قلت أعدي أشوفكم.
اكتفيت بابتسامة مجاملة، لكن المرة دي قلبي كان منقبض أكتر.
الغريب إنه فضل يبص حواليه كأنه بيدور على حاجة، وبعدها سألني سؤال غريب جدًا
إنتِ بتقفلي أوضة النوم بالمفتاح وإنتِ لوحدك؟
اتلخبطت من السؤال، وقلت باستغراب
لأ… ليه؟
هز رأسه وقال
لا… أصل كنت بسأل.
ومن ساعتها، الإحساس بعدم الارتياح جوايا بقى أكبر.
وفي مساء نفس اليوم، وأنا برتب ألعاب بنتي، لقيت تحت الكنبة حاجة صغيرة وقعت من جيب حد.
انحنيت أخدها…ولما مسكتها في إيدي، اتجمد الډم في عروقي…لأن اللي لقيته… ماكانش يخص حد من أهل البيت، لكنه كان كفيل يغيّر نظرتي لكل اللي حصل… ويخليني لأول مرة أفكر إن زيارات حمايا المتكررة ماكنتش بريئة أبدًا.
حكايات_تنه_ورنه ضحي
الفصل الثاني
فضلت واقفة مكاني فترة مش عارفة أتحرك، الحاجة اللي في إيدي دي كانت كفيلة تخليني أسمع دقات قلبي في وداني… كانت مفتاح! بس مش أي مفتاح، ده كان نسخة من مفتاح شقتنا.. نفس الشريط الملون اللي جوزي حاطه في ميداليته علشان يميز مفتاح البيت.
ساعتها كل المواقف عدت قدام عيني زي شريط سريع.. دَخلته الهادية.. قعدته المستريحة.. وسؤاله المريب عن أوضة النوم! يعني هو مادخلش لأن بنتي فتحتله زي ما كنت فاكرة في الأول، هو دخل بالمفتاح اللي معاه، ولما لقى البنت صاحية في الصالة تدارك الموضوع وبان كأنه جاي عادي.
جسمي كله كان بيترعش، والمطبخ اللي كنت واقفة فيه حسيت إن جدرانه بتقرب
عليّ وخنقاني. حطيت المفتاح في جيبي واستعذت بالله، وحاولت أهدي نفسي علشان بنتي ماتلاحظش حاجة. طول الليل كنت قاعدة على ڼار، مستنية أحمد جوزي يرجع من الشغل، وفي نفس الوقت كنت خاېفة من رد فعله.. خاېفة يقولي تاني إنتِ بتتوهمي أو ده أبويا وتفكيرك هو اللي مش نضيف.
على الساعة تسعة بالليل، سمعت تكة المفتاح في الباب. قومت بسرعة ووقفت في الصالة وأنا بحاول أبان طبيعية. دخل أحمد، باين عليه التعب والإرهاق من يوم شغل طويل، حط حاجته على الترابيزة وباس بنته وجه عندي وهو بيبتسم
مساء الخير يا حبيبتي، العشا جاهز؟ أنا واقع من الجوع.
أخدت نفس عميق وقلتله بهدوء مصطنع
مساء النور يا أحمد.. العشا جاهز هحطه حالًا، بس كنت عايزة أسألك على حاجة الأول.
حط إيده في جيبه وطلع تليفونه وهو بيقول بعدم اهتمام
خير يا إيلين؟ في حاجة حصلت والبنت في المدرسة ولا إيه؟
طلعت المفتاح من جيبي وحطيته قدامه على السفرة، الصوت المعدني بتاعه وهو بيخبط في الخشب كان عالي في الهدوء اللي كان مالي الشقة. بص للمفتاح واستغرب، وبعدين بصلي
إيه ده؟ ده مفتاح الشقة.. لقيته فين؟ أنا مفتاحي معايا أهو.
وطلع ميداليته من جيبه علشان يوريني إن معاه نسخته.
نشفت ريقي وقلت
لقيته تحت الكنبة الكبيرة في الصالة وأنا بنضف ورا البنت.. تفتكر بتاع مين يا أحمد؟ إحنا معاش حد معاه نسخة من الباب غيري وغيرك.. وأمك معهاش النسخة التالتة علشان ضاعت منها من سنة؟
أحمد ملامحه اتغيرت سنة، بس حاول يبان طبيعي، أخد المفتاح وفضل يقلبه في إيده وقال
يمكن نسخة قديمة؟ أو يمكن وقع من جيب وأنا مش واخد بالي؟
قربت منه خطوة وقلت والدموع خلاص هتفر من عيني
لأ يا أحمد.. ده مش بتاعك وموقعش منك.. المفتاح ده وقع من أبوك.. حمايا كان هنا النهاردة، وكان هنا من يومين في نفس الوقت اللي إنت بتكون فيه في الشغل.. والنهاردة سألني سؤال غريب قوي، سألني لو كنت بقفل أوضة النوم بالمفتاح وأنا لوحدي!
أحمد أول ما سمع سيرة أبوه، ملامحه اتخشبت تمامًا، وشلت إيده المفتاح من قدامي وحطه في جيبه وهو بيقول بنبرة حادة وضيق باين في صوته
إيلين! إحنا هنرجع للنغمة دي تاني؟ أبويا يجي في أي وقت، ده بيته زي ما هو بيتي.. وبعدين مفتاح إيه اللي يسرقه ولا يعمل بيه نسخة؟ تلاقيه كان معاه النسخة القديمة وجاي يطمن عليكم، وإنتِ كالعادة بتكبري المواضيع وتعملي من الحبة قبة!
أعمل من الحبة قبة؟! يا أحمد إفهم، أبوك دخل البيت وأنا نايمة بالمنظر ده.. والنهاردة بيدخل من غير ما يخبط ويقعد يسألني أسئلة تخوف.. إنت مش حاسس پالنار اللي جوايا؟
أحمد سابني ودخل الأوضة وهو بيقول بنفاذ صبر
أنا جاي تعبان ومش قادر على خناق ومشاكل مالهاش لازمة.. أبويا راجل كبير ومقصدهوش حاجة وحشة، شوفي العشا لو سمحتِ.
دخلت المطبخ والدموع مغرقة وشي.. كنت حاسة بالعجز، جوزي مش مصدقني، أو بالأصح، مش عايز يصدق إن أبوه ممكن يكون بيتصرف بالطريقة دي. الليلة دي معرفتش أنام.. فضلت صاحية لحد الفجر وأنا باصة للسقف، وكل ما أغمض عيني أتخيل حاميا وهو واقف بالمفتاح وبيفتح الباب بكل هدوء والبيت كله ضلمة.. الإحساس بالانتهاك والخۏف كان بياكل في جسمي.
تاني يوم الصبح، بعد ما أحمد نزل شغله وبنتي راحت المدرسة، قررت إني مش هقعد حاطة إيدي على خدي مستنية الکاړثة الجاية. أول حاجة عملتها، دخلت أوضة
النوم وجبت المفتاح بتاعها، وجربت أقفله من جوة.. الكالون كان تقيل وبيطلع صوت عالي،
لمحة نيوز