اليوم اللى جوزى
محمود كان واقف في نص قاعة المحكمة وعرق بارد بينزل من جبينه رغم إن التكييف كان شغال والكل مستني يسمع التسجيل اللي كان بيحاول يمنع تشغيله بأي طريقة
وفجأة صوت محمود طلع من التابلت واضح وهو بيقول
خلاص يا منى متخافيش أنا هخلص الموضوع كله قبل ما أمك تعرف أي حاجة ودفتر كلمات السر هيفضل معايا لحد ما أحول باقي الفلوس
ندى حطت إيدها على بقها وهي مش مصدقة اللي بتسمعه ده صوت جوزها اللي عاش معاها ١٨ سنة واللي أقسم قدام الناس إنه بريء وإنها هي اللي سرقت فلوسه
لكن التسجيل مكملش أكتر من كده لأن الشاشة اسودت فجأة
محمود اتنفس براحة وابتسم ابتسامة صغيرة وقال بثقة مصطنعة
شايفين بنفسكم التسجيل ناقص ومش واضح ومفيش أي دليل على حاجة وبعدين دي أصوات ممكن أي حد يقلدها
لكن المحامية سحر رفعت عينيها وبصتله بهدوء وقالت
غريبة أوي يا أستاذ محمود إنك عرفت إن التسجيل ناقص قبل ما حد يقولك كده
وشه اتغير مرة تانية والقاضية أمرت باستكمال فحص الجهاز قبل ما تصدر أي قرار
سحر أخدت التابلت وطلبت من المحكمة السماح لها بفحص الملفات المحذوفة الموجودة عليه وبالفعل بعد دقائق من المحاولات قدرت توصل لمجلد قديم كان مخفي وسط ملفات ملهاش أي علاقة بالتسجيل
كان فيه أكتر من مقطع لكن واحد بس كان مدته ٤٧ ثانية
يوسف وقف جنب أخته منى وقال بصوت واطي
هو ده يا أستاذة سحر الفيديو اللي منى صورته يوم ما بابا كان في مكتب الشركة
منى كانت واقفة ساكتة وبتعيط من غير صوت ولما القاضية طلبت منها تتكلم رفعت راسها وقالت
أنا كنت داخلة مكتب بابا أدور على شاحن التابلت بتاعي ولما سمعت صوته وهو بيتكلم مع واحد غريب استخبيت ورا الباب وفتحت الكاميرا من غير ما يحس بيا
محمود صرخ فيها
إنتي كدابة يا منى أنا أبوكي إزاي تعملي فيا كده؟
منى رجعت لورا بخوف لكن يوسف مسك إيدها وقالها
متخافيش يا منى إحنا مش بنكدب إحنا بس عايزين ماما ترجع لنا
الجملة دي نزلت على قلب ندى زي الس\كينة لأنها فهمت أخيرا إن ولادها عاشوا سنين طويلة تحت ضغط وخوف أكبر من سنهم بكتير
القاضية أمرت بتشغيل التسجيل كامل على الشاشة الكبيرة