قدمت على شغل

بعد الشغل.

رد فورًا:

—موافق.

استغربت وقالت:

—إنت حتى ما سألتنيش ليه.

ابتسم وقال:

—لما تقولي “من غير استثناء”… يبقى أكيد الموضوع مهم.

لأول مرة ملامح ندى الهادية ارتاحت شوية.

ناولها استمارة وقلم… يعتبر أنضف قلم لقى في الورشة.

وقبل ما تمشي، شارت للإعلان وقالت:

—شيله.

استغرب:

—ليه؟

—عشان إنت خلاص وظفت حد.

شال الإعلان من على الإزاز وحطه على المكتب.

وقتها كان فاكر إن أهم حاجة إنها وافقت تشتغل معاه…

لكن ماكنش يعرف إن ندى هتاخد الإعلان وتحطه جوه شنطتها…

وإن بعد شهور، نفس الورقة القديمة دي هترجع تاني… وتغيّر مستقبلهم هما الاتنين بالكامل.

مرت الشهور، وكانت ندى زي العصا السحرية في ورشة كريم الدسوقي. ترتيب كامل، الفواتير متسددة في مواعيدها، الضرائب اتظبطت، والحسابات بقت بالسحتوت. كريم بقاش يشيل هم إدارة ولا ورق، وتفرغ للميكانيكا اللي بيحبها.
لكن كان فيه حاجة واحدة كريم ملاحظها وبتجننه من أول يوم…
كل يوم الساعة 12 الضهر بالظبط، ندى بتسيب القلم، بتاخد شنطتها الوردي، وتخرج لمدة 45 دقيقة وترجع الساعة 12:45. لا دقيقة زيادة ولا دقيقة أقال. عمرها ما اتأخرت ولا خالفت الميعاد.
وفي يوم، أخت كريم “هدى” جت الورشة وهي متوترة وجايبة معاها خبر شؤم.
— كريم! عمك الحاج

راضي واخد أوراق الورشة ورايح البنك يسحب القرض بضمان الأرض اللي الورشة عليها! بيقول إن الورق باسمه وإنه هو المالك الحقيقي مش بابا الله يرحمه!

كريم اتجمد مكانه:

— إيه؟! الورشة دي بابا بانيها بدم قلبه! عمي ملوش غير الربع، إزاي يسحب قرض بضمان الأرض كلها؟!

ندى سمعت الكلام وخرجت من المكتب ببرود وثبات:

— عمك يقدر يعمل كده لو الأوراق القديمة بتاعة الشراكة مش متسجلة في الشهر العقاري يا كريم.

كريم بص لندى بيأس:

— الأوراق القديمة ضاعت من أيام الحريق اللي حصل في بيت بابا من 5 سنين! عمي استغل إن المستندات راحت وجاي ياخد الورشة يبيعها أو يرهنها! لو البنك وافق، الورشة هتتقفل أسبوع الجاي!

ندى ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ومشيت ناحية المكتب، فتحت الدرج السري، وطلعت منه شنطتها الوردي.

طلعت من الشنطة ورقة الإعلان القديمة اللي مكتوب عليها “مطلوب موظفة استقبال… المرتب 1200 جنيه”، وتحتها كيس بلاستيك أنيق جواه ملف أزرق تقيل!

كريم بص للورق بذهول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *