3شهور كاملين نايمه 1

٣ شهور كاملين نايمة عند أمي بسبب عملية حقن مجهري، وبتخدمني وربنا يجازيها خير، ومعايا طفلتين في سن صغير. جوزي كان بيسيب البنات طول اليوم عند مامته ويروحوا معاه، لكن كل ما ييجوا يزوروني يمسكوا فيا ويباتوا، وساعتها أمي تبوز وتتعفرت عشان عايزاني لوحدي الأيام كانت بتمر ببطء شديد وأنا بين أربع متخشب من قلة الحركة،

وقلبي مقسوم نصين؛ نص مع الحلم اللي في بطني وخايفة عليه من الهوا الطاير، ونص مع بناتي اللي حاسة بحرمانهم مني، ونظرات أمي اللي كانت بتوصلني إحساس إن عيالي عبء تقيل عليها وعلى بيتها. كنت ببلع وأسكت وأقول “معلش دي أمي وشايلاني”، لحد ما جه اليوم الموعود اللي كسر كل حاجة.

في اليوم ده، كان لازم أروح المختبر أعمل تحاليل جداً لمتابعة ثبات الأجنة. جوزي جاب البنات معاه في العربية عشان يوصلنا ويرجعنا، بس الإجراءات والزحمة أخدت وقت طويل، وما خلصناش غير في وقت متأخر جداً من الليل. طلعنا على بيت أمي، والبنات عيونهم دبلانة ومش قادرين حتى يصلبوا طولهم من التعب. جوزي باس راسي وقال وافقت، وهو سلم عليا ونزل. دخلت أصلاً من طبعهم هاديين جداً وملهمش أي صوت ولا طلعت مفزوعة وساندة على الحيطة وناسية العملية والوجع،

لقيت بناتي الاتنين واقفين الكلمة نزلت عليا زي ، حسيت إن كرامة عيالي وكرامتي دخلت مكنتش بتنزل بس قلبي كان . في دقايق معدودة، فتحت الدولاب كل وهدوم بناتي في الشنطة، مسكت التليفون وكلمت جوزي قولتله: “أنا وبناتي مستنيينك تحت باب العمارة.. “.

لكن الحقيقية مكنتش في أمي؛ كانت في الليلة التالتة بعد ما روحت.. صحيت فجأة في نص الليل على وجع في ، ولما حاولت أنادي على جوزي، إنه مش جنبي في ، والباب الخارجي .. صوت أنفاس حد بيقرب من نومي بخطوات بطيئة جداً! يا ترى مين اللي جوه ركضت في الممر الضيق وعيناي تلتهمان الفراغ، أمشي على أطراف بالخدر، بينما

ينهت جسدي أسفل عباءة النوم المنزلية التي غمرتها دافئة أصعب من الجسد نفسه. الوجع في أسفل بطني لم يكن مجرد ألم فيزيائي، بل كان كأنه أنياب تحفر في أحشائي لتقلع ذاك الأمل الصغير الذي دفعت ثمنه ثلاثة أشهر من . الصالة كانت إلا من شعاع ضوء أحمر خافت وقفت خلف ظهر الكنبة الكبيرة، أرقب المحني الذي كان يتقدم فجأة، والتفت كشفت عن وجهٍ خنقه الخوف .. لم يكن لصاً، ولم يكن غريباً.. كانت أمي!

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *