بعد 3 سنين

آدم للمكان قبل الساعة 12 بدقائق.
كان مصنع قديم مهجور على أطراف القاهرة، والشارع حواليه شبه فاضي.
ركن عربيته بعيد، ونزل وهو ماسك الملف الأسود.
العربية السودا وقفت على الناحية التانية.
محمود نزل منها.
لكن آدم ما اهتمش.
دخل المصنع.
المكان كان ضلمة، غير لمبة واحدة معلقة في السقف وبتترعش كل شوية.
عمر؟
صوته اتردد في المكان.
مفيش رد.
مشى كام خطوة.
وفجأة سمع صوت من وراه
كنت عارف إنك هتيجي.
آدم لف بسرعة.
شاب واقف في الضلمة.
طوله قريب منه.
نفس شكل العينين.
نفس ملامح الوجه.
حتى الشامة الصغيرة اللي جنب حاجبه
كانت عند آدم في نفس المكان.
آدم ما قدرش يتكلم.
الشاب قرب.
أنا عمر.
آدم فضل يبص له.
عمر ابتسم بحزن.
أول مرة أشوفك من غير صورة.
آدم قال بصوت مبحوح
إنت عارف أنا مين؟
عارف أكتر مما تتخيل.
ومين اللي أخدك من المستشفى؟
عمر سكت.
وبعدين قال
محمود.
آدم غمض عينيه.
كنت عارف؟
عرفت من سبع سنين.
طب ليه ما رجعتش؟
عمر ضحك بمرارة.
عشان محمود ماكانش لوحده.
آدم فتح عينيه.
مين معاه؟
قبل ما عمر يرد
صفق محمود من خلفهم.
برافو.
آدم لف.
محمود كان واقف عند المدخل، ومعاه رجلين.
كنت مستني اليوم ده من زمان.
آدم وقف قدام عمر.
مش هتلمسه.
محمود ابتسم.
أنا مش جاي آخده.
ثم رفع مسدسه ناحية عمر.
أنا جاي أنهي الموضوع.
وفجأة
ظهر رجل ثالث من خلف محمود وضربه على رأسه.
محمود وقع على الأرض.
آدم اتجمد.
والرجل الثالث خلع الكاب اللي كان لابسه.
آدم عرفه فورًا.
كان سامح المحامي.
نفس المحامي اللي اسمه ظهر في الرسالة.
سامح قال
عندكم عشر دقايق بس.
آدم سأله
عشر دقايق لإيه؟
سامح بص لعمر.
قبل ما الشرطة توصل.
عمر قرب من آدم وقال
هو مش عايز يقتلني.
أمال عايز إيه؟
عمر بص له في عينه.
عايز يقتل الحقيقة.
ثم أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
كل اللي حصل من أول يوم اتولدت فيه موجود هنا.
آدم أخذ الفلاشة.
وإيه أخطر حاجة فيها؟
عمر قال
تسجيل لجدنا قبل موته.
آدم اتجمد.
جدنا كان عارف؟
مش بس كان عارف.
عمر بص ناحية محمود الملقى على الأرض.
هو اللي أمر محمود يفرّق بينا.
وفي اللحظة دي
محمود فتح عينيه.
وابتسم.
وقال
متأخر أوي يا ولاد الشناوي.
ثم أضاف
لأن جدكم مات وهو فاكر إن واحد منكم مش ابنه أصلًا محمود قالها وهو بيبتسم
جدكم مات وهو فاكر إن واحد منكم مش ابنه أصلًا.
آدم بص لأخوه عمر.
وبعدين لأبوه.
يعني إيه؟ مين فينا مش ابنه؟
حسين، والدهم، غمّض عينيه لحظة، كأنه كان بيهرب من السؤال ده بقاله سنين.
محدش فيكم.
آدم اتعصب
يبقى هو بيكدب!
محمود ضحك.
لأ المرة دي أنا بقول الحقيقة.
عمر قرب خطوة.
محمود كان بيستغل شك جدنا في أمي.
آدم لف له.
شك في إيه؟
عمر أخرج ورقة قديمة من جيبه.
جدنا اكتشف إن أمي كانت حامل في توأم وبعد الولادة، نتيجة التحليل قالت إن واحد مننا مش ابن حسين.
آدم بص لأبوه.
عملوا تحليل DNA؟
حسين هز رأسه.
آه.
والنتيجة؟
حسين سكت.
محمود قال
النتيجة كانت إن عمر مش ابني.
عمر ابتسم بمرارة.
بس النتيجة كانت مزورة.
آدم بص له.
إزاي؟
عمر أشار للملف.
لأن محمود كان هو اللي ماسك معمل التحاليل.
آدم فتح الملف بسرعة.
وفي آخر صفحة
كان فيه تحليل DNA جديد.
أسماء الثلاثة
حسين الشناوي.
آدم الشناوي.
عمر الشناوي.
والنتيجة
آدم الابن البيولوجي.
عمر الابن البيولوجي.
آدم رفع رأسه ببطء.
يعني إحنا الاتنين ولاد أبويا.
أيوه.
محمود بدأ يضحك.
وده مش أخطر سر.
آدم بص له بغضب.
إيه تاني؟
محمود مسح الدم من فوق جبينه.
ياسين.
آدم اتجمد.
ماله؟
الولد ده هو السبب اللي خلاني أدمّر جوازك.
ليلى صرخت
كفاية!
محمود بص لها.
إنتِ كنتِ عارفة إن ياسين مش مجرد ابن آدم.
آدم قرب منه.
ابني ماله؟
محمود ابتسم.
ياسين هو الوريث الحقيقي لكل حاجة.
سكت المكان.
إزاي؟
محمود قال
جدكم كتب في وصيته إن ثروته كلها تروح لأحفاده الذكور، مش لأبنائه.
آدم فهم فجأة.
وعشان كده
عشان كده كان لازم ياسين يختفي.
ليلى حضنت نفسها.
أنا هربت بيه عشان أحميه.
آدم بص لها.
وإنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
آه.
حتى بعد ما اتطلقنا؟
كل يوم.
آدم قرب منها، وعينيه مليانة وجع.
ليه ماطلبتيش مساعدتي؟
ليلى همست
لأن آخر مرة وثقت فيك محمود خلاني أشوفك وأنت مصدق إني خنتك.
آدم سكت.
ثم فجأة
رن موبايل عمر.
رد.
وجهه اتغير.
مين؟
عمر ما ردش.
قفل المكالمة وبص لآدم.
لازم نمشي حالًا.
ليه؟
عمر قال
الشرطة جاية على المصنع.
آدم ارتاح للحظة.
لكن عمر أكمل
ومحمود هو اللي بلغ عنك وقال إنك قتلتني.
آدم بص لمحمود.
محمود ابتسم.
دلوقتي بقى عندك اختيار واحد بس.
إيه؟
تهرب
أو تدخل السجن بدل أخوك.
وفي نفس اللحظة، ظهرت أضواء سيارات الشرطة من بعيد.
لكن آدم ابتسم لأول مرة.
لأ.
محمود عقد حاجبه.
آدم رفع الفلاشة.
أنا مش ههرب.
ثم بص لعمر.
المرة دي هنواجهه بالحقيقة كلها نكمل
آدم وقف مكانه، ورفع إيده للشرطة اللي كانت بتقرب من المصنع.
محدش يتحرك!
الضابط دخل ومعاه اتنين من أفراد الشرطة.
محمود ابتسم فورًا وقال
أخيرًا وصلتوا الراجل ده اعتدى عليّا، وكان ناوي يقتل أخوه.
آدم ما ردش.
بس أخرج موبايله وشغّل التسجيل.
صوت محمود اتسمع في المكان بوضوح
الولد ده هو السبب اللي خلاني أدمّر جوازك.
الضابط بص لمحمود.
ابتسامته اختفت.
آدم قال
الكلام ده اتسجل من أول ما دخلنا.
محمود حاول يقاطعه
التسجيل متفبرك!
لكن سامح المحامي تقدم.
وأنا عندي النسخة الأصلية من الملفات اللي تثبت إن كل المستندات اللي استخدمها محمود ضد آدم وليلى كانت مزورة.
الضابط أخد الفلاشة والملف.
هنراجع كل حاجة في القسم.
محمود بدأ يتراجع.
أنا محامي العيلة، ومفيش حد يقدر
قاطعه آدم
كنت محامي العيلة.
ثم بص للشرطة.
خدوه.
لأول مرة، محمود فقد السيطرة.
آدم!
آدم ما ردش.
فضل واقف يتفرج عليه وهو بيتكبّل.
لكن قبل ما يخرج، محمود بص لعمر وقال
فاكر إنك هتعيش مرتاح بعد اللي حصل؟
عمر رد بهدوء
أنا عشت عمري كله من غير عيلة.
ثم ابتسم.
دلوقتي عندي أخ.
خرج محمود.
وساد الصمت.
آدم بص لعمر.
كان واقف قدامه لأول مرة كأخ مش كشخص غريب.
عندك مكان تروح له؟
عمر ضحك.
من تلاتين سنة وأنا معنديش بيت أعتبره بيتي.
آدم مد إيده.
يبقى عندك من النهارده.
عمر بص لإيده طويلًا.
وبعدين صافحه.
لكن آدم ما اكتفاش بالمصافحة.
حضنه.
حضن أخوه التوأم لأول مرة.
وفي اللحظة دي، لأول مرة من سنين، عمر بكى.
بعد ساعات، رجع آدم لبيت ليلى.
كانت قاعدة على الكنبة، وياسين نايم جنبها.
أول ما دخل، قامت.
حصل إيه؟
آدم بص لها.
محمود اتقبض عليه.
ليلى غمضت عينيها براحة.
الحمد لله.
آدم قرب منها.
ليلى
هي بصت له.
أنا عارف إني مش هقدر أصلّح تلات سنين في يوم.
دموعها لمعت.
وأنا مش عايزة منك تنسى اللي حصل.
مش هنسى.
سكت لحظة.
بس عايز فرصة.
فرصة لإيه؟
آدم بص لياسين النائم.
أتعرف على ابني.
ثم رجع لها.
وأتعرف على الست اللي ظلمتها من غير ما أسمعها.
ليلى ما قدرتش تمنع دموعها.
وإنت عايز ترجعني؟
آدم ابتسم بحزن.
أنا عايز أبدأ من الأول.
وفجأة ياسين فتح عينيه.
بص لآدم.
بابا؟
آدم قرب منه.
أيوه يا حبيبي.
الطفل ابتسم.
هتفضل هنا؟
آدم بص لليلى.
ثم قال
لو ماما موافقة.
ليلى ضحكت وسط دموعها.
ماما موافقة.
ياسين فتح دراعاته.
آدم حمله.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار على موبايله.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت جملة واحدة
مبروك إنك لقيت أخوك بس لسه ماعرفتش مين أمه الحقيقية.
آدم اتجمد.
رفع عينيه ببطء ناحية ليلى.
وعمر، اللي كان واقف عند الباب، شاف الرسالة.
ملامحه اتغيرت.
وقال بصوت خافت
آدم
إيه؟
عمر
قرب منه.
الرسالة دي وصلتني أنا كمان.
والصدمة الأكبر
إن الرسالة كانت مرفقة بصورة قديمة لامرأة تحمل طفلين رضّع.
والمرأة دي
ماكانتش أمهم.
متابعة القراءة

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *