بعد 3 سنين

إيه دي؟
ليلى حاولت تمنعه.
ماتفتحهاش.
لكن آدم كان أسرع.
فتح الورقة.
وعينيه اتحركت على أول سطر.
إلى آدم الشناوي لو وصلك الخطاب ده، يبقى أنا فشلت أحميك.
إيده بدأت ترتعش.
بص لليلى.
مين كتب الكلام ده؟
ليلى سكتت.
مين؟!
دموعها نزلت.
أبوك.
آدم حس إن الأرض اتحركت من تحته.
أبويا مات من سنتين.
عارفة.
يعني الخطاب ده مكتوب قبل موته؟
هزت راسها.
بأسبوع.
فتح آدم الورقة بسرعة.
قرأ أول كام سطر
ثم توقف.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
إنتِ كنتِ حامل لما طلبتي الطلاق؟
ليلى غمضت عينيها.
آه.
وكنتِ عارفة إن الطفل ابني؟
سكتت.
آدم قرب منها.
ليلى بصّي في عيني.
رفعت عينيها.
كنتِ عارفة؟
همست
آه.
آدم رجع خطوة.
كأنه اتضرب في صدره.
طب ليه؟
ليلى انفجرت في العياط.
عشان كنت فاكرة إنك هتقتلني لو عرفت!
أنا؟!
لأ مش إنت.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أبوك.
آدم بص لها بصدمة.
أبويا كان عايز يقتلني؟
كان عايز يقتل ابنه قبل ما يتولد.
آدم ما فهمش.
إنتِ بتتكلمي عن مين؟
ليلى بصت ناحية ياسين.
ثم رجعت تبص له.
مش ابنك هو اللي كان في خطر يا آدم
أمال مين؟
ليلى قربت منه، وصوتها تحول لهمس.
إنت كنت الخطر الحقيقي عليه.
وفجأة
صوت خبط شديد على باب الشقة قطع كلامهم.
ثلاث خبطات متتالية.
ليلى اتجمدت.
وآدم لف ناحية الباب.
الولد جري واستخبى ورا الكنبة.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
ليلى افتحي.
وش آدم اتغير.
لأنه عرف الصوت.
كان صوت واحد من أكتر الناس اللي وثق فيهم طول حياته.
عمه محمود الشناوي أول ما آدم شاف الراجل واقف قدامه، وشه فقد لونه.
بابا؟!
الرجل ما ردش.
دخل بهدوء، وقفل الباب وراه.
ليلى رجعت خطوتين، وإيدها على قلبها.
أما محمود، فكان واقف مكانه كأنه شاف شبح.
آدم بص لأبوه، وبعدين لمحمود.
يعني إيه ده؟
والده رفع عينيه وقال بصوت متعب
يعني إن اللي اتقالك عن موتي كان كذبة.
آدم حس إن دماغه مش مستوعبة.
إنت عايش من سنتين وسايبني فاكر إنك ميت؟
ماكنتش سايبك بإرادتي.
حط الملف الأسود على الترابيزة.
كنت مستخبي.
محمود صرخ
كفاية!
آدم لف له بعنف.
اخرس!
أبوه فتح الملف.
جواه صور، عقود، تحويلات بنكية، وتسجيلات مطبوعة.
أبوك الحقيقي مات من سنتين؟
ضحك الرجل بحزن.
لأ يا آدم أنا اللي كنت ميت بالنسبالهم.
وأشار لمحمود.
عمك حاول يخلص مني بعد ما اكتشفت الحقيقة.
محمود اندفع ناحية الملف.
لكن آدم وقف قدامه.
إنت مش هتلمس حاجة.
والده قال
قبل ما تعرف ليه ليلى طلقتك، لازم تعرف إن الشركة اللي إنت فاكر إنك ورثتها من جدك ماكنتش ملك عمك أصلًا.
آدم عقد حواجبه.
أمال ملك مين؟
ملكك.
سكت لحظة.
لكن محمود كان بيحوّل أرباحها لحسابات سرية من ورا ظهرك.
آدم بص لمحمود.
عشان كده كنت عايزني أطلّق ليلى؟
أبوه هز راسه.
ليلى اكتشفت التحويلات بالصدفة.
ليلى قالت بصوت مكسور
شفت ملفات في مكتبك يوم كنت بدور على عقد البيت.
ولما محمود عرف إنك عرفتي هددك.
آه.
آدم قرب منها.
وإنتِ ماقولتيليش؟
حاولت.
دموعها نزلت.
يومها رجعت البيت ولقيتك ماسك صور ورسائل مزورة بتثبت إني بخونك.
آدم غمض عينيه.
تذكّر اليوم ده.
تذكر صراخهم.
تذكر ليلى وهي بتبكي وتقول له
صدقني أنا ماخنتكش.
وهو ماصدقهاش.
أبوه أخرج ورقة أخيرة.
دي الرسالة اللي كان لازم توصلك من تلات سنين.
آدم أخدها.
فتحها.
وكان مكتوب فيها
يا آدم، لو طلبت منك ليلى الطلاق، صدقها. أنا اكتشفت إن محمود ناوي يدمّر حياتك ويستخدم ابني ضدك. ما تثقش في أي ورقة أو تسجيل يقدمهولك.
آدم رفع عينيه.
ليه ماوصلتنيش؟
والده بص لمحمود.
لأنه سرقها.
محمود بدأ يتراجع ناحية الباب.
لكن آدم سبقه.
وقف قدامه.
رايح فين؟
محمود ابتسم.
إنت فاكر إن عندك دليل كفاية؟
آدم رد بهدوء
عندي أكتر مما تتخيل.
ثم رفع موبايله.
وكل اللي قلته من أول ما دخلت اتسجل.
وش محمود اتجمّد.
آدم قرب منه وقال
بس فيه سؤال واحد لسه محيرني.
إيه؟
مين اللي ساعدك تزور التحاليل والرسائل وتحاول تقتل أبويا؟
محمود سكت.
آدم بص له في عينه.
لأنك مستحيل تكون عملت كل ده لوحدك.
محمود ابتسم ابتسامة غريبة.
ثم قال
اسأل أمك.
آدم اتجمد.
أمي؟
محمود فتح الباب.
أمك عارفة كل حاجة.
وقبل ما يخرج، رن موبايل آدم.
رقم مجهول.
رد.
جاءه صوت امرأة مرتجف
آدم ماتصدقش عمك.
مين؟
صمتت ثواني.
ثم قالت
أنا أمك.
آدم بص لأبوه.
والده نزل عينيه للأرض.
ماما إنتِ فين؟
جاء الرد
في المستشفى.
آدم شد على الموبايل.
حصل لك إيه؟
وصوتها ارتعش
محمود عرف إني هقولك الحقيقة وحاول يقتلني.
ثم همست بجملة جعلت آدم يشعر بقشعريرة في جسده
وابنك ياسين مش أول سر خبّيته عنك يا آدم عندك أخ توأم نكمّل
آدم فضل ماسك الموبايل، مش قادر يستوعب آخر جملة قالتها أمه.
أخويا التوأم؟
صوت أمه جاء ضعيف
أيوه يا آدم اسمه عمر.
والده رفع رأسه فجأة.
سلوى إنتِ قلتي له؟
لازم يعرف يا حسين.
آدم بص لأبوه.
إنت كنت عارف؟
والده سكت.
آدم صرخ
كنت عارف إن عندي أخ توأم؟!
عرفت متأخر.
إمتى؟
من شهرين.
آدم قرب منه.
وليه ماقولتليش؟
أبوه بص في عينيه وقال
لأن محمود كان بيدوّر عليه قبلنا.
سكت آدم.
ليه؟
أبوه فتح الملف الأسود، وطلع صورة قديمة لطفلين رضّع في حضّانة.
طفلين متشابهين بشكل مخيف.
وتحت الصورة اسمين
آدم الشناوي عمر الشناوي.
يوم ولادتكم، حصلت مشكلة في المستشفى.
إيه المشكلة؟
اتقال لنا إن واحد منكم مات بعد الولادة.
آدم بص للصورة.
واحد مني؟
أيوه.
وعمر؟
والده أخذ نفس طويل.
عمر ما ماتش.
ليلى قربت منه.
يعني إيه؟
والده قال
حد أخده.
آدم حس بقشعريرة في جسمه.
مين؟
والده بص ناحية الباب اللي خرج منه محمود.
الشخص الوحيد اللي كان عنده مصلحة يخفي وجوده.
آدم فهم.
محمود.
أبوه هز راسه.
عمك كان عارف إن جدك ناوي يدي كل ممتلكاته ليكم أنتم الاتنين لما تكبروا.
آدم قال
عشان كده؟
عشان كده سرق عمر ورباك إنت باعتبارك الوريث الوحيد.
ليلى حطت إيدها على بوقها.
طب عمر فين دلوقتي؟
والده قال
محدش يعرف.
في اللحظة دي، موبايل آدم اهتز.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة لرجل شاب.
واقف قدام البحر.
ملامحه
كانت نسخة من آدم.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف أخوك فين تعالى لوحدك.
آدم رفع عينيه.
أنا عارف مكانه.
ليلى مسكت دراعه.
آدم، لأ ممكن تكون خدعة.
لو كانت خدعة، هعرف مين وراها.
أبوه أمسك كتفه.
متروحش.
آدم بص له.
طول عمري الناس كانت بتقرر عني.
وبص لياسين.
الطفل كان واقف في آخر الصالة.
المرة دي أنا اللي هقرر.
ثم أخذ مفاتيح عربيته.
لكن قبل ما يخرج، سمع صوت ياسين
بابا؟
آدم وقف.
لف له.
الطفل جري عليه وحضنه من رجله.
هترجع؟
آدم انحنى وحضنه.
حاول يخبي دموعه.
هرجع يا حبيبي.
الطفل همس
ماما كانت بتقول إن بابا مات.
آدم بص لليلى.
ليلى بدأت تبكي.
كنت بقول له كده عشان أحميه منك ومن محمود وماكنتش أعرف إنك هترجع.
آدم مسح على شعر ابنه.
أنا ما متّش.
وبص لليلى.
وأنا المرة دي مش هسيبكم.
خرج آدم من البيت.
لكن أول ما ركب عربيته، لقى ظرف أبيض محطوط على الكرسي.
فتحه.
كان جواه عنوان.
وتحته سطر واحد
لو وصلت الساعة 12 بالليل، هتعرف ليه أخوك اختفى وليه ليلى كانت مضطرة تخبي ابنك عنك.
آدم بص للساعة.
كانت 1117 مساءً.
يعني قدامه أقل من ساعة.
شغّل العربية وانطلق.
لكن بعد حوالي عشر دقائق
لاحظ عربية سوداء ماشية وراه.
ولما بص في المراية
شاف السواق.
محمود.
آدم ابتسم بسخرية.
كنت عارف إنك مش هتسيبني أروح لوحدي.
وداس بنزين.
لأنه ماكانش عارف إن اللي مستنيه في آخر الطريق
مش بس أخوه التوأم.
لكن الحقيقة اللي هتغيّر كل حاجة عرفها عن عيلته وصل

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *