كل يوم الساعة
وحيدة.. ده كان بيقعد معاها في الشقة، ويشرب شاي، ويهزر، على بعد متر واحد من چثة راجل مقتول!
والمرعب أكتر؟ إن رانيا لما ادت ل رامي المفتاح الاحتياطي بتاع شقتها، مكنتش مدياهوله حباً فيه؛ دي كانت بتجهزه عشان لو الشرطة حست بحاجة في أي وقت، تلبس الچريمة كلها ل رامي وتدعي إنه هو اللي قتل جوزها بدافع الغيرة، والمفتاح اللي معاه يكون هو الدليل القاټل ضده!
رامي نجا من حبل المشنقة بمعجزة وبسبب شهادة بواب العمارة وفيديوهات الجراج اللي أثبتت إن الچريمة حصلت قبل ما رامي يعرفها أصلاً.. بس خرج من الموضوع ده مېت إكلينيكياً ومريض نفسي عايش على المهدئات، بعد ما عرف إن غباؤه وغروره كانوا هيودوه المشنقة.
أما رانيا.. فطبعاً القضية اتحولت من ڼصب ل قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد وإخفاء چثة، واتحكم عليها بالإعدام شنقاً.
وأنا؟ دلوقتي لما بفرش الكافيه بتاعي في الفروع الجديدة، أول حاجة بعملها إني بعمل عزل صوت واهتزاز للسقف.. مش عشان الزباين، عشان ببص للسما وأنا مطمنة إن مفيش تحت البلاط اللي فوقيا.. أسرار مرعبة.
النهاية وبداية جديدة
القرار الأصعب مكانش في الشغل.. كان في رامي.
في ليلة شتوية ومطيرة، بعد حوالي سنة من بداية المعجنة دي كلها، قعد قدامي على ترابيزة صغيرة في الكافيه بعد ما قفلنا. نفس الكافيه اللي كان هيشارك في هده، ونفس الكافيه اللي عافر ووقف على رجله.
قال وصوته مخڼوق بالدموع أنا آسف.. عارف إن كلمة آسف مش هتصلح أي حاجة.
رديت فعلاً.. مش هتصلح.
نزلت دموعه وقال والله العظيم ما كنت بحبها.. أنا بس كنت مدمن إحساس إني أكون بطل ومحتاجيني.
دي كانت أصدق جملة قالها في حياته كلها؛ مكانش حب، …. كانت إيجو
غرور. كان بېموت في دور الذكر المنقذ اللي بيحمي الستات، ورانيا لقت المفتاح بتاعه وعرفت تلعب عليه صح.
سكتنا كتير، وفي الآخر بصل ببؤس وقال في أي فرصة تانية لينا مع بعض يا أمل؟.
بصيت حواليا في الكافيه؛ الكاونتر الخشب اللامع، الإضاءة الدافية، صور رحلتي وشقايا المبروزة على الحيطان، صوت العمال وهم بيضحكوا في المطبخ، والناس اللي حياتهم بقت جزء من حياتي.. كل حاجة بنيتها، وحميتها، وأنقذتها.
بصيتله وابتسمت بۏجع وقولتله كان فيه.
عنيه لمعت بأمل وضوء تافل، فكملت جملتي كان فيه.. زمان.
الأمل اختفى من عينه لأنه فهم.. الكلمة في صيغة الماضي، مش الحاضر. خلاص، اللي فات ماټ.
بعد ست شهور، طلاقنا اتأخر وخلص في هدوء.. بالمعروف، من غير محاكم وقضايا، ومن غير اڼتقام أو غل.
بعد سنتين، كافيه قهوة ونور بقى ليه تلات فروع في مصر.
في صباح يوم مشمس، كنت واقفة في بلكونة الفرع الجديد، ببص على الزباين وهم بيضحكوا ومبسوطين بالدفا. ولمحت على ترابيزة قريبة، طفلة صغيرة بتدهن مربى فراولة على البسكوت وأمها بتبصلها وبتضحك.
المنظر رجعني بالذاكرة لليوم المشؤوم ده؛ المية الۏسخة، العياط، الړعب، الغل.. وكل حاجة كانت هتكسرني وتضيعني.. كانت هتضيعني، بس أنا مأسمحتلهاش.
بنت صغيرة من الشغالين عندي قربت وقالتلي مدام أمل، الصحفيين برة مستنيين حضرتك عشان الحوار.
ابتسمت وقولت لها جاهزة، ثواني وجاية.
وأنا ماشية، بصيت لفوق تلقائيًا بحكم العادة القديمة.. مكنش في بلكونة فوقيا، ولا جردل مية، ولا رانيا. مكنش في غير السما الزرقا الصافية.
وقفت لحظة أخدت نفس طويل، وحسيت براحة وامتنان؛ لأن ساعات، الناس اللي بتحاول بكل قوتها إنها تخرب حياتك وتهدك، بيبقوا هم السبب الأساسي إنك تكتشف قوتك الحقيقية وتعرف إنت مين. وساعات، الانتصار الأعظم مش إنك ټنتقم منهم.. الانتصار بجد هو إنك تبني لنفسك
حياة جميلة وناجحة لدرجة إن الناس اللي حاولوا يكسروها، يتحولوا لمجرد صفحة قديمة في كتاب حياتك.. صفحة عديتها، كبرت عليها، وفي الآخر.. مبقتش حتى محتاج تفتكرها.