زينب كابر
موقع أيام نيوز
يد أمها.
واڼفجرت الأم في البكاء.
بعد أسابيع، أصبحت زينب قادرة على الكلام.
جاء المحقق إلى المستشفى، لكنه لم يبدأ بأسئلة كثيرة.
قال لها فقط
إحنا قبضنا عليهم.
ظلت تنظر إليه لثوانٍ.
ثم سألته
كلهم؟
قال
كلهم.
أغمضت زينب عينيها.
ولأول مرة منذ وقوع الچريمة، نامت دون أن تستيقظ مذعورة.
بدأت المحاكمة.
حاول الدفاع عن المتهمين تخفيف مسؤولية بعضهم، خصوصًا عمار لصغر سنه، لكن المحكمة نظرت في دوره الفعلي وما ثبت عليه من أفعال.
واستمرت القضية لفترة طويلة.
وخلالها، لم تسمح أسرة زينب بأن تتحول ابنتهم إلى مجرد رقم في ملف.
كان والدها يحضر كل جلسة.
وكان يقول للصحفيين
إحنا مش عايزين اڼتقام. إحنا عايزين عدل.
وفي النهاية، صدرت الأحكام بحق المتورطين وفق ما ثبت أمام المحكمة والقوانين المعمول بها.
أما عمار، فصدر بحقه حكم يتناسب مع سنه ومسؤوليته القانونية عن الأفعال التي ثبتت عليه.
وأُغلقت القضية قضائيًا.
لكن بالنسبة لأسرة زينب، لم تكن القصة قد انتهت.
مرت السنوات.
كبرت زينب.
وعلى الرغم من أن آثار ما حدث لم تختفِ بسهولة، فإنها رفضت أن تجعل الچريمة تحدد بقية حياتها.
عادت إلى الدراسة.
ثم بدأت تهتم بالأطفال الذين مروا بتجارب صعبة.
وكانت تقول دائمًا
أنا كنت طفلة وخفت جدًا… لكني نجوت.
وفي أحد الأيام، سألها أحد الصحفيين
إيه أكتر حاجة فاكرة من اليوم ده؟
ساد الصمت.
ثم قالت
إني كنت عايزة أرجع لأمي.
كانت إجابة بسيطة.
لكنها جعلت الجميع يصمت.
وبعد سنوات، عادت زينب إلى المنطقة التي كانت توجد فيها المدرسة المهجورة.
كان المكان قد تغير تمامًا.
لم تعد المدرسة خرابًا.
تحولت إلى مركز صغير للتعليم والأنشطة للأطفال.
وقفت زينب أمام المبنى، ونظرت إليه طويلًا.
ثم ابتسمت.
قال لها والدها
فاكرة المكان؟
ردت
أيوه.
ثم أضافت
بس مش عايزة أفضل فاكرة اللي حصل هنا.
سألها
ليه؟
نظرت إلى الأطفال الذين كانوا يدخلون المبنى وهم يضحكون.
وقالت
عشان المكان ده ما يبقاش آخر حاجة في حياتي… يبقى بداية حاجة أحسن.
أمسك والدها يدها.
ودخلا معًا.
وفي نهاية اليوم، كانت زينب تجلس بين مجموعة من الأطفال وتساعدهم في قراءة القرآن.
كان صوتها هادئًا.
نفس الصوت الذي حاول الخۏف يومًا أن يخفيه.
لكن هذه المرة، لم يكن هناك ظلام.
ولا مدرسة مهجورة.
ولا صړاخ.
فقط أطفال يضحكون، ووالد يقف بعيدًا وينظر إلى ابنته بفخر.
أما القضية، فقد أُغلقت رسميًا.
وأما الچريمة، فلم تستطع أن تنتصر.
لأن زينب بقيت على قيد الحياة.
وكبرت.
وتعلمت.
وحولت أكثر أيام حياتها ظلامًا إلى سبب يجعل حياة أطفال آخرين أكثر أمانًا.
وهكذا انتهت الحكاية… لا بأن الچريمة اختفت، بل بأن الضحېة رفضت أن تختفي معها.