زينب كابر

ركض الرجال نحو زينب، وكان المشهد كافيًا ليُصيب أقوى الرجال بالصدمة.
خلع أحدهم عباءته وألقاها عليها، بينما أسرع آخر إلى جلب الماء، وثالث ظل ېصرخ طالبًا سيارة تنقلها إلى المستشفى.
كانت زينب بالكاد قادرة على الكلام.
لكنها، وسط الألم والخۏف، أمسكت بيد أحد الرجال وقالت بصوت متقطع
المدرسة… المدرسة…
ثم فقدت وعيها.
في تلك اللحظة، لم يكن أحد يعرف أن تلك الكلمة الصغيرة ستكون أول خيط يكشف واحدة من أبشع الچرائم التي شهدتها المنطقة.
وصل والدها عبد الله إلى المستشفى وهو لا يعرف ماذا حدث.
كان يركض في الممرات ويسأل عن ابنته، حتى خرج الطبيب أمامه.
لم يحتج الطبيب إلى أن يقول الكثير.
مجرد نظرة واحدة كانت كافية.
انهار عبد الله على الكرسي، لكنه بعد ثوانٍ وقف من جديد وقال
بنتي هتعيش… قولولي إنها هتعيش.
وبعد ساعات طويلة من العلاج، أخبره الطبيب أن زينب ما زالت على قيد الحياة، لكنها في حالة حرجة للغاية.
في تلك الليلة، لم تنم والدتها.
ظلت تجلس أمام غرفة ابنتها وتردد
يا رب… رجّعها لي.
في الوقت نفسه، كانت الشرطة قد وصلت إلى المدرسة المهجورة.
لم يجدوا الجناة.
لكنهم وجدوا شيئًا آخر.
بقايا مواد استخدمت في الچريمة، وآثارًا واضحة تشير إلى أن المكان لم يكن خاليًا كما ظن الجميع.
ثم اكتشف أحد المحققين شيئًا جعل التحقيق يأخذ اتجاهًا مختلفًا تمامًا.
كان هناك هاتف محمول صغير مخبأ خلف قطعة خشب داخل إحدى الغرف.
الهاتف لم يكن لزينب.
وبعد فحصه، ظهرت منه معلومات قادت الشرطة إلى أحد الشبان الموجودين في المنطقة.
كان اسمه عمار.
في صباح اليوم التالي، بدأت الشرطة في استجواب سكان الحي.
وفي البداية، لم يذكر أحد شيئًا.
لكن أحد أصحاب المحلات قال جملة بدت عادية
فيه ولد صغير جه عندي العصر واشترى بنزين وولاعة… كان مستعجل جدًا.
سأله المحقق
تقدر توصفه؟
هز الرجل رأسه.
أيوه.
وبعد دقائق، كانت الشرطة تعرف الاسم.
عمار.
تم العثور عليه بعد ساعات.
كان مختبئًا في منزل أحد أقاربه.
وعندما رأى رجال الشرطة، انهار تمامًا.
في البداية حاول إنكار كل شيء.
ثم ظل صامتًا.
لكن المحقق وضع أمامه صورة للهاتف الذي عثروا عليه وقال
إحنا مش محتاجين منك تعترف عشان نعرف حصل إيه.
رفع عمار عينيه للمحقق.
بس أنا ما عملتش زيهم…
سأله المحقق
مين هم؟
ظل صامتًا.
ثم بدأ يبكي.
وبعد دقائق، خرجت منه أسماء الشابين الآخرين.
حمزة.
وحسن.
كانت المفاجأة أن الشرطة اكتشفت أن الشابين تركا المنطقة بعد الچريمة مباشرة.
بدأت مطاردتهما.
وفي إحدى الليالي، وصل بلاغ إلى الشرطة عن شابين يحاولان مغادرة المدينة.
تحركت قوة إلى المكان.
وعندما حاول أحدهما الهرب، انتهت المطاردة سريعًا.
تم القبض على الاثنين.
لكن التحقيق لم يتوقف عند الاعترافات.
كانت الأدلة تتجمع واحدة وراء الأخرى.
شهادة صاحب المتجر.
الهاتف.
آثار المكان.
وشهادة عمار.
وبعد أيام، أصبحت القضية حديث المنطقة كلها.
أما زينب…
فكانت لا تزال في المستشفى.
مرت أيام طويلة.
وفي صباح هادئ، فتحت عينيها.
كانت والدتها بجوارها.
وعندما شعرت بحركة يد ابنتها، اقتربت منها بسرعة.
زينب؟
نظرت إليها الطفلة.
ولم تقل شيئًا.
فقط ضغطت على

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *