أخويا طلب من امى

أخويا طلب من أمي اللي عندها 74 سنة تيجي تعيش في أوضة الضيوف عنده… وبعد 3 أسابيع بس، لقيتها واقفة على باب بيتي ومعاها كل هدومها في كيسين بلاستيك.
بعد 3 أسابيع من انتقال أمي للعيش عند أخويا كريم، ظهرت عند باب بيتي بعد المغرب، شايلة كيسين بقالة مليانين هدوم.
الدنيا كانت بتمطر.
وكانت لابسة شبشب بيت.
وأول جملة قالتها لي كانت:
— أرجوكي… ما تكلميش كريم دلوقتي.
قلبي وقع في رجلي.
فكرة إن أمي تعيش عند أخويا كانت أصلًا فكرة كريم.
أمي عايشة لوحدها من يوم ما أبويا توفى من خمس سنين.
ولحد دلوقتي، هي بتسوق عربيتها بنفسها، وبتنزل تشتري طلباتها، وبتقابل صاحباتها على الغدا، وقادرة تدير بيتها من غير مساعدة من حد.
لكن كريم كان بقاله شهور بيضغط عليها.
كان يقول لها:
— ما ينفعش تفضلي لوحدك طول الوقت.
ومرة تانية:
— إنتِ بتدفعي مصاريف بيت كامل علشان تعيشي فيه لوحدك.
وبعدين يقول:
— عندنا أوضة ضيوف فاضية… جربي بس.
وكان بيحكي لها الموضوع كأنه أحسن قرار في الدنيا.
أوضة لوحدها.
حمام خاص.
من غير إيجار.
ومن غير أي التزامات.
وقال لها:
— ادخلي واخرجي براحتك، وعيشي كأنك في بيتك.
وفي الآخر، أمي وافقت تروح تعيش عنده شهر واحد كتجربة، وتشوف هل هترتاح ولا لأ.
أول أسبوع، كانت بتكلمني وهي مبسوطة.
صوتها كان طبيعي.
وكانت تقول لي إن أحفادها فرحانين بوجودها.
لكن بعدها، حاجة اتغيرت.
مكالماتها بقت أقصر.
كل ما أسألها:
— عاملة إيه عند كريم؟
تقول بسرعة:
— كويسة.
وبعدين تغير الموضوع فورًا.
في يوم، قررت أعدي عليها من غير ما أقول لهم.
دخلت بيت كريم، ولقيت أمي واقفة في المطبخ وبتطبق سلة هدوم كبيرة جدًا.
الهدوم ماكانتش هدومها.
كانت هدوم كريم.
وهدوم مراته مروة.
وهدوم الأولاد.
وفي نفس الوقت، كان فيه حلة كبيرة على النار.
بصيت لها وقلت:
— إنتِ كمان بتطبخي العشا؟
ابتسمت.
لكن ابتسامتها كانت متعبة ومصطنعة.
قالت:
— أنا بس بساعدهم شوية.
وفي اللحظة دي، ابن أخويا نزل من فوق وقال لها:
— يا تيتة، غسلتي طقم التمرين بتاعي ولا لسه؟
طريقته في الكلام ضايقتني.
مش لأنه طلب منها حاجة.
لكن لأنه طلبها كأن ده بقى شيء طبيعي ومتوقع منها كل يوم.
كأن وجود أمي في البيت بقى معناه إنها المسؤولة عن الغسيل والطبخ والخدمة.
بعد شوية، لما بقينا لوحدنا، سألتها:
— ماما… كريم ومروة بيستغلوكي؟
ملامحها اتغيرت فورًا.
وقالت بعصبية:
— هما سايبيني أعيش معاهم.
بصيت لها باستغراب.
— ماما، إنتِ عندك بيت.
قالت:
— عارفة.
قلت:
— وكريم هو اللي فضّل يزن عليكي علشان تيجي تعيشي عنده.
بصت بعيد عني.
وقالت:
— سيبي الموضوع يا بنتي.
فسكت.
ومدخلتش أكتر.
لكن بعد خمس أيام بالظبط…
لقيتها واقفة قدام باب بيتي.
شايلة كيسين بلاستيك فيهم هدومها.
دخلتها بسرعة.
وبعد ما قفلت الباب، اكتشفت إنها حتى ماكانش معاها شنطتها.
ولا شنطة سفر.
ولا جاكت.
ولا أي حاجة.
بس الهدوم اللي قدرت تحطها بسرعة في كيسين.
بصيت لها وأنا قلبي بيتقبض وقلت:
— حصل إيه؟
لكن أمي ما ردتش.
فضلت باصة ناحية باب البيت كأنها خايفة حد يدخل علينا فجأة.
وبعدين قالت بصوت واطي جدًا:
— أوعديني الأول… إنك مش هتتصلّي بكريم.
سألتها:
— ليه؟
رفعت عينيها ناحيتي.
وكانت أول مرة أشوف الخوف بالشكل ده في عيني أمي.ووو
“الحكاية لم تنتهِ بعد…”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *