لمده تمانية ايام
الكلام اللي أختي كتبته كان بيترعش قدامي:
“ما تثقيش في آسر الجبالي.”
بصيت لآسر.
هو كمان كان باصص للصورة، ووشه مليان صدمة.
قلت:
“هي كانت عارفة إنك هتدخلني هنا.”
آسر هز راسه ببطء.
“أيوه.”
“وعشان كده قالتلي ما أثقش فيك؟”
قبل ما يرد، سليم ضحك من ورا الباب.
“لأ… لأنها كانت عارفة إن آسر نفسه ما يعرفش الحقيقة.”
لف آسر ناحيته.
“اسكت.”
سليم قال:
“أبوك ما ماتش في الحادثة اللي اتقالتلك يا آسر.”
آسر اتجمد.
“أبوك اتقتل.”
نزلت الكلمة علينا كأنها طلقة.
وبعدين سليم حط قدامنا ملف قديم.
جواه تسجيلات، وأسماء، وتحويلات مالية، وتقارير من المستشفى.
وأخيرًا تسجيل صوتي لأختي.
صوتها خلاني أنهار.
كانت بتقول:
“لو التسجيل ده وصل لأختي، يبقى أنا فشلت أحميها.”
غمضت عيني ودموعي نزلت.
“أختي…”
كملت في التسجيل:
“الشخص اللي كان بيمول التجارب السرية في المستشفى كان من عيلة الجبالي. وأنا اكتشفت إن والد آسر حاول يوقفهم، فاتقتل.”
آسر قبض إيده.
لكن التسجيل كمل:
“آسر مش هو المجرم. هو نفسه كان مراقَب من سنين.”
بصيت له.
ولأول مرة فهمت ليه كان دايمًا شاكك في كل الناس.
التسجيل انتهى بجملة واحدة:
“لو آسر عرف الحقيقة، هيساعدك.”
بصيت له والدموع في عيني.
“يعني أختي كانت واثقة فيك.”
آسر قرب مني.
“وأنا كنت فاكر إني لوحدي.”
سليم حاول يهرب، لكن الحراسة قبضت عليه.
وبعدها بدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة.
الناس اللي شاركوا في قتل أختي اتقبض عليهم.
والملفات اتسلمت للنيابة.
واتكشف إن أختي كانت بتحاول تجمع أدلة قبل وفاتها، وإن الشخص اللي حط متعلقاتها في عربيتي كان واحد من رجال سليم، علشان يجرّني للمكان ويستخدمّني للضغط على آسر.
بعد شهور طويلة، خلصت القضية.
وأول حاجة عملتها كانت إني رحت قبر أختي.
وقفت قدامه وقلت:
“أنا عرفت الحقيقة.”
“وآسر وقف جنبي.”
“إنتِ كنتِ خايفة عليّا حتى بعد ما مشيتي.”
وبكيت.
لكن المرة دي كانت دموع راحة.
بعدها حياتي اتغيرت تمامًا.
آسر سدد كل ديوني، لكنه رفض يديني فلوس من غير مقابل.
بدل كده عرض عليّا أشتغل في المؤسسة الخيرية اللي أسسها باسم أمه.
وقاللي:
“إنتِ أكتر واحدة فاهمة الناس اللي محتاجة مساعدة.”
وبعد سنة، الحاجة نوال بدأت تتحسن حالتها.
مش لأنها خفت من الزهايمر، لكن لأنها بقت تعرفني.
كل مرة كنت أدخل عليها، كانت تبتسم وتقول: