ولادها الأغنياء
صدرها.
كنت محتاج فلوس؟!
كنت صغير!
حسن كان أصغر منك وكان بيشتغل مع أبوك!
كريم قال
أنا غلطت.
نوال بصت له بمرارة.
وغلطتك لسه مستمرة؟
كريم ما ردش.
إنت ليه جيت؟
عشان أحذرك.
من مين؟
من عادل.
حسن قال
إنت شغال معاه لحد دلوقتي.
كريم هز راسه.
كنت.
كنت؟
أنا عرفت إنه ناوي ياخد كل حاجة.
نوال قالت
وإنت؟
أنا عايز أصلح اللي عملته.
سكت.
ثم قال
ماما، لو عندك أي ورق من أبويا، لازم تخبيه.
نوال سألت
ليه؟
كريم قرب منها.
لأن عادل مش هيقف عند طردك من البيت.
الفصل الثالث الدهب اللي اتباع
في اليوم التالي، حسن راح للصائغ.
حط علبة الدهب على الترابيزة.
الصائغ بص له.
عايز تبيع؟
حسن قال
أيوه.
سماح كانت واقفة جنبه.
الصائغ بدأ يحسب.
المبلغ ده.
حسن هز راسه.
تمام.
خرجوا.
سماح مسكت إيده.
متضايق؟
من الدهب؟
أيوه.
حسن ابتسم.
أنا متضايق إننا وصلنا للمرحلة دي.
بس هنعدي.
إن شاء الله.
رجعوا البيت.
اشتروا دوا آدم.
وأكل.
ودفعوا جزء من فاتورة الكهرباء.
نوال كانت واقفة عند الباب.
ولما شافتهم، عرفت إن الدهب اتباع.
قالت
أنا مش هنسى ده طول عمري.
سماح ردت
إحنا أهل يا ماما.
في اللحظة دي، حسن تلفونه رن.
كان المستشار سامح.
لازم تيجوا دلوقتي.
حسن قال
حاضر.
نوال قامت.
في إيه؟
سامح قال
وصلنا لمكان الخزنة.
المكان كان مخزن قديم في منطقة صناعية.
المستشار ومعاه حسن ونوال.
دخلوا.
المكان مليان تراب.
وفي آخر المخزن باب حديد صغير.
نوال طلعت المفتاح.
دخلته.
لفته.
الباب اتفتح.
جوا الخزنة كان فيه صندوق خشب.
فتحه سامح.
أوراق.
صور.
عقود.
دفتر حسابات.
وفلاشة صغيرة.
نوال قالت
كل ده؟
سامح
ده تاريخ عيلة كاملة.
بدأ يطلع الأوراق.
دي ملكية الأرض.
ودي؟
أسهم الشركة.
ودي؟
تحويل الملكية باسمك.
نوال ما قدرتش تتكلم.
سامح طلع ورقة أخيرة.
وده أهم مستند.
كان تسجيل رسمي لشهادة موظف قديم.
الشهادة بتثبت إن عادل زور توقيعات وحاول ينقل الأرض لحساب شركة وهمية.
لكن المفاجأة كانت في دفتر الحسابات.
حسن فتحه.
ماما…
نوال قربت.
الأرقام كانت ضخمة.
مبالغ اتنقلت من الشركة.
لكن فيه اسم متكرر.
كريم محمود الدسوقي.
نوال قفلت الدفتر.
دموعها نزلت.
كريم كان فعلًا متورط.
لكن سامح قال
استني.
فتح صفحة تانية.
هنا.
التحويلات كانت باسم كريم، لكن الحساب النهائي كان باسم شركة تابعة لعادل.
حسن قال
يعني كريم كان مجرد واجهة.
أيوه.
سامح قال
وده اللي محمود اكتشفه.
نوال قالت
طب ليه ما بلغش عنه؟
سامح بص لها.
لأنه كان ابنه.
نوال مسحت دموعها.
أبوك كان قلبه أكبر من اللازم يا كريم…
لكنها كانت بتتكلم وكأن محمود واقف قدامها.
بعد ساعات، كريم ظهر.
كان شكله منهك.
قال
لقيتوا الخزنة.
نوال قالت
أيوه.
كريم بص للأوراق.
أنا عارف.
حسن سأله
عارف إيه؟
عارف إن أبويا كان بيحاول يحميني.
سكت.
بس أنا ماكنتش فاهم.
نوال قالت
إنت عايز إيه دلوقتي؟
كريم قال
عايز أسلم نفسي لو لازم.
حسن بص له.
عشان إيه؟
عشان أصلح اللي عملته.
نوال سكتت.
لكن قبل ما ترد، تلفون سامح رن.
اتغيرت ملامحه.
عادل عرف.
عرف إيه؟
إن الخزنة اتفتحت.
في اللحظة نفسها، صوت عربية وقف بره.
حسن بص من الشباك.
في عربيتين.
سامح قال
اطفوا النور.
سكت الجميع.
بعد دقائق…
سمعوا صوت خبط على باب المخزن.
ثم صوت رجل
مدام نوال!
نوال شهقت.
عادل.
قال
إحنا عارفين إنك هنا.
حسن همس
هنخرج من الباب الخلفي.
لكن الباب الخلفي كان مقفول.
سامح قال
في ممر تحت الأرض.
إيه؟
محمود كان عامل مخرج للطوارئ.
خرجوا منه واحدًا واحدًا.
وفي اللحظة الأخيرة، نوال بصت للخزنة.
كل اللي كان فيها تقريبًا فضل.
إلا ورقة واحدة.
كريم كان خدها.
بعد ما خرجوا، كريم قال
الورقة دي هتخلص كل حاجة.
نوال سألته
إيه هي؟
كريم طلعها.
إقرار بخط إيد عادل.
سامح أخد الورقة.
قرأها.
ابتسم.
كده خلصنا.
لكن كريم قال
لسه.
إيه؟
في تسجيل.
فين؟
كريم قال
عندي.
في اليوم التالي، اتجمعوا في مكتب المستشار.
التسجيل كان صوت عادل وهو بيتكلم مع كريم قبل سنين.
كان بيعترف بكل حاجة.
بالتحويلات.
بالتزوير.
وبإنه استغل طمع كريم.
سامح قال
ده كفاية جدًا.
لكن نوال قالت
أنا مش عايزة أنتقم.
الجميع بص لها.
عايزة حقي وحق أبوكم، بس مش عايزة ولادي يضيعوا.
كريم بكى.
أنا استاهل.
نوال قالت
إنت غلطت، بس طول ما عندك فرصة تصلح، أصلح.
القضية بدأت.
الأوراق اتقدمت.
والتسجيل اتقدم.
عادل حاول ينكر.
لكن الأدلة كانت أقوى.
أما كريم، فاعترف بدوره.
وده خفف عنه جزء كبير من المسؤولية القانونية.
والأهم…
إن الأرض رجعت رسميًا لنوال.
كانت قيمتها بالملايين.
لكن نوال لما شافت الرقم، ما فرحتش.
قالت
أنا كنت فاكرة إن الغنى ده هو اللي ولادي محتاجينه.
وبصت لحسن.
طلعت غلطانة.
الفصل الرابع لما الغنى الحقيقي ظهر
أول حاجة عملتها نوال إنها راحت البنك.
رجعت البيت القديم.
لكن البيت كان اتباع بالفعل في المزاد.
نوال قدرت تسترد جزء من حقوقها من عائد الأرض، لكنها رفضت ترجع البيت.
قالت
المكان ده شهد كل حاجة.
حلوها ووحشها.
أنا مش عايزة أعيش في مكان افتكرت فيه إن ولادي هيقفوا جنبي، وبعدين اكتشفت إنهم سابوني.
كريم كان واقف جنبها.
ماما…
بصت له.
أنا مش هكرهك.
بس؟
بس مش هرجع أثق فيك في يوم وليلة.
هز راسه.
عندك حق.
أما منى…
فكانت أكتر واحدة مكسوفة من نفسها.
راحت بيت حسن.
وقفت على الباب.
نوال فتحت.
منى أول ما شافتها عيطت.
ماما…
نوال قالت
ادخلي.
دخلت.
قالت
أنا آسفة.
نوال سكتت.
أنا كنت أنانية.
أيوه.
منى بكت.
كنت خاېفة على حياتي وشغلي وبيتي.
نوال قالت
وأنا كنت خاېفة عليك وإنتي صغيرة.
منى غطت وشها.
عارفة.
كنتِ لما تمرضي، أسهر جنبك.
عارفة.
ولما ماكانش معاكي فلوس، كنت أبيع دهبي.
عارفة.
نوال قالت
بس أنا مش عايزة أعايرك.
منى بصت لها.
أنا بس عايزاكي تفهمي إن اللي وجعني مش إنك ماخدتينيش.
سكتت.
اللي وجعني إنك حسستيني إني عبء.
منى اڼهارت.
حضنت أمها.
ونوال حضنتها.
لكنها قالت
اللي حصل مش هيتنسى بسهولة.
أنا مستعدة أصلحه.
كريم كان مختلف.
ما حاولش يبرر.
بدأ يبيع جزء من ممتلكاته.
سدد الديون اللي على الشركة القديمة.
وبعدها راح لحسن.
قال له
عايز أساعدك تبدأ شغل جديد.
حسن رفض.
مش محتاج.
كريم قال
أنا مش بشتري رضاك.
أمال؟
بردلك جزء من حقك.
حسن سكت.
أنت الوحيد اللي وقفت جنب أمي من غير ما تسألها هي هتديلك إيه.
حسن قال
دي أمي.
كريم ابتسم بحزن.
وأنا أخوها.
نوال قررت تستخدم جزء من أموالها في مشروع.
مشروع بسيط في البداية.
مطبخ كبير لإنتاج الأكل البيتي وتشغيل الستات الأرامل والمطلقات اللي محتاجين شغل.
سمت المشروع
بيت نوال.
سماح كانت أول واحدة تساعدها.
حسن تولى تجهيز المكان.
ومنى بدأت تساعد في الإدارة.
حتى كريم دخل معهم.
وبعد شهور، المشروع نجح.
بقى فيه عشرات الستات بيشتغلوا.
ونوال كل يوم كانت تقف وسطهم.
لكن أكتر لحظة أثرت فيها كانت لما لقت سماح ماسكة دفتر الحسابات.
قالت لها
ماما، أنا عايزة أقولك حاجة.
قولي.
أنا مش عايزة الدهب اللي اتباع يرجع.
نوال استغربت.
ليه؟
سماح ابتسمت.
لأنه اشترى حاجة أغلى.
إيه؟
إننا نعرف إننا لبعض.
نوال حضنتها.
أما آدم…
فبدأ يتحسن.
الدوا نفع.
وحسن قدر يرجع يشتغل.
وبعد فترة فتح شركة مقاولات صغيرة.
كريم ساعده في أول مشروع.
لكن حسن أصر إن الشركة تكون باسمه.
قال
أنا عايز أبنيها بإيدي.
كريم قال
وأنا هساعدك.
بس من غير فضل.
من غير فضل.
مرت سنة.
وفي يوم، نوال كانت قاعدة في مكتبها.
دخل حسن.
ماما.
نعم؟
عندي مفاجأة.
دخلت سماح.
وراها آدم.
وفي إيده علبة صغيرة.
فتحها.
كان فيها سلسلة دهب جديدة.
آدم قال
دي لماما.
نوال ضحكت.
إيه ده؟
حسن قال
ده مش الدهب اللي سماح باعته.
سماح قالت
ده من أول مكسب حقيقي لينا.
نوال دموعها نزلت.
أنا مش عايزة دهب.
حسن قال
إحنا عايزينه يبقى عندك.
لبسته.
وبصت في المراية.
افتكرت يوم كانت واقفة قدام فيلا كريم.
شنطتها السودا في إيدها.
وعصايتها.
وهي بتطلب بس مكان تنام فيه.
افتكرت باب منى.
وهو بيتقفل في وشها.
وبعدين افتكرت بيت حسن.
الباب اللي اتفتح من غير سؤال.
قالت
الفلوس عمرها ما كانت مقياس الغنى.
حسن ابتسم.
عرفتيها متأخر؟
ضحكت.
آه.
بعد كام يوم، نوال طلبت من أولادها التلاتة يجتمعوا.
كريم.
منى.
حسن.
قعدوا قدامها.
وقالت
أنا عندي طلب.
كريم قال
أي حاجة.
لو في يوم أنا احتجتكم…
سكتت.
ماحدش فيكم يقول لي مشغول.
منى قالت
وعد.
كريم قال
وعد.
حسن ضحك.
أنا أصلاً مش هقول.
نوال بصت لهم.
أنا مش عايزة فلوس.
سكتت.
ولا فيلا.
ولا عربية.
ولا خدامين.
أنا عايزة لما أكبر أكتر، ألاقي حد فيكم يفتحلي الباب.
سكتوا.
وبعدين حسن قام وحضنها.
منى قامت وحضنتها.
وكريم وقف قدامها، ودموعه في عينه.
قال
أنا أكتر واحد محتاج أتعلم منك معنى كلمة أم.
نوال حضنته.
اتعلم.
الفصل الخامس الباب اللي فضل مفتوح
بعد سنتين…
كان مشروع بيت نوال بقى معروف في المنطقة.
ستات كتير اشتغلوا فيه.
بعضهم بقى عنده دخل ثابت.
وبعضهم قدر يعلم أولاده.
ونوال كانت كل يوم تروح المكان بنفسها.
وفي يوم، دخلت عليها ست كبيرة في السن.
كانت ماسكة شنطة صغيرة.
وقالت
معلش يا بنتي…
نوال قربت منها.
خير؟
ابني طردني.
نوال سكتت.
ومليش مكان.
نوال بصت للست.
وبعدين ابتسمت.
عندك مكان.
الست بصت لها.
فين؟
نوال قالت
هنا.
وبصت للباب.
طول ما أنا عايشة، الباب ده مش هيتقفل في وش واحدة محتاجة.
الست عيطت.
ونوال حضنتها.
في اللحظة