ولادها الأغنياء
التفاصيل.
الجواب كمل
كنت فاكر إن الموضوع خلص، لكن قبل مۏتي بسنتين اكتشفت إن عادل ماكانش لوحده. كان فيه شخص من عيلتنا بيساعده.
نوال شهقت.
من عيلتنا؟
وقلبها بدأ يدق أسرع.
أنا ما حبيتش أقولك وقتها عشان أحميكي، وخصوصًا إن الشخص ده كان قريب من ولادنا. لكن لو البيت ضاع، أو لو أولادنا اتفرقوا، لازم تعرفي الحقيقة.
نوال بلعت ريقها.
قلبها كان بيقول لها تقفل الورقة.
لكن فضولها غلب خۏفها.
كملت.
في خزنة صغيرة موجودة في المكان اللي ماحدش هيفكر يدور فيه. المفتاح موجود معاك من سنين، لكنك عمرك ما عرفتي قيمته.
نوال رفعت عينيها.
المفتاح؟
أي مفتاح؟
وبعدين شافت آخر سطر.
ابحثي عن المفتاح اللي كنتِ فاكرة إنه بتاع درج المكتب القديم.
نوال سابت الورقة.
عقلها بدأ يلف.
درج المكتب القديم.
محمود كان عنده مكتب خشب كبير في البيت.
بعد ۏفاته، المكتب فضل سنين في الصالة.
وقبل بيع البيت بأسبوعين، البنك كان بيجمع الحاجات القابلة للبيع، ونوال كانت شالت شوية حاجات شخصية وحطتهم في شنطتها.
يمكن المفتاح…
قامت بسرعة.
فتحت الشنطة.
طلعت شوية صور.
مسبحة محمود.
ساعته القديمة.
ورقة معاش.
وبعدين لقت سلسلة مفاتيح صغيرة.
واحد منهم كان مفتاح نحاسي قديم.
نوال مسكته.
افتكرت فجأة إن محمود كان دايمًا يقول لها
المفتاح ده مالوش لازمة دلوقتي يا نوال. خليه معاك.
وقتها كانت بتضحك وتقول له
إنت عامل سر حربي ولا إيه؟
وكان يبتسم من غير ما يرد.
نوال قامت.
لكن قبل ما تتحرك، سمعت صوت حسن في الصالة.
ماما؟
مسحت دموعها بسرعة.
أيوه يا حسن.
دخل عليها.
إنتي كويسة؟
كويسة.
بص لوشها.
إنتي عيطتي؟
ابتسمت ڠصب عنها.
افتكرت أبوك.
حسن قعد جنبها.
كان راجل محترم.
سكت لحظة، وبعدين قال
ماما… أنا آسف إنك وصلتي للمرحلة دي.
نوال مسكت إيده.
إنت عملت اللي عليك.
أنا ما عملتش حاجة.
إنت فتحتلي بيتك.
حسن ضحك بحزن.
هو بيتنا أصلًا يا أمي.
نوال بصت له طويلًا.
يا حسن…
نعم؟
لو الدنيا ضاقت عليك أوي… ما تبيعش حاجة تخص سماح عشاني.
حسن اتوتر.
إنتي سمعتي؟
سمعت.
ماما، ده موضوع بيني وبين سماح.
وأنا مش هسمح إنك تخسر حاجة بسببّي.
حسن ابتسم.
أمي، الدهب ده يتباع ويتجاب غيره. إنما إنتي لو نمتي ليلة واحدة وإنتي حاسة إن مالكيش بيت، أنا مش هسامح نفسي.
نوال دموعها نزلت.
حضنته.
ربنا يكرمك يا ابني.
حسن همس
وإحنا هنعديها.
نوال بصت للظرف في شنطتها.
هي عارفة إن اللي جاي مش عادي.
لكن ما قالتش له.
مش دلوقتي.
الصبح، خرج حسن بدري.
كان ناوي يروح للصائغ.
سماح كانت واقفة في المطبخ بتحضر سندوتش لآدم.
نوال دخلت عليها.
سماح.
أيوه يا ماما.
إنتي متأكدة من موضوع الدهب؟
سماح ابتسمت.
طبعًا.
دهبك.
وإنتي أمي.
بس…
قاطعتها
ماما، أنا لو في مكانك كنت هتمني ألاقي حد يعمل معايا اللي حسن بيعمله معاكي.
نوال قربت منها.
ربنا يعوضك.
سماح ضحكت.
هو إحنا بنقرض بعض؟
ضحكوا.
ولأول مرة من الصبح، نوال حسّت بدفا حقيقي.
لكن في نفس اللحظة، موبايلها رن.
رقم غريب.
ردت.
ألو؟
صوت رجل كبير
مدام نوال الدسوقي؟
أيوه.
أنا المستشار سامح بدوي.
سكتت.
حضرتك تعرفي الأستاذ محمود الدسوقي؟
نوال قلبها وقع.
ده جوزي.
كان بيني وبينه شغل من سنين.
خير؟
الرجل سكت ثواني.
حضرتك فتحتي الظرف؟
نوال قامت مرة واحدة.
إنت عرفت منين؟
لأن محمود طلب مني لو حصل أي حاجة، وأنتي خسړتي البيت، أتواصل معاكي.
نوال بصت للظرف.
إنت تعرف اللي جواه؟
أعرف جزء.
عايزة أعرف كل حاجة.
يبقى لازم تقابليني.
فين؟
في مكتبي في وسط البلد.
نوال سألته
وليه دلوقتي؟
صوته بقى جاد
لأن البنك أخد البيت امبارح… وفي ورق لازم يتسلّم لك قبل ما حد تاني يعرف إنك لقيتي الظرف.
نوال اتجمدت.
حد تاني؟
أيوه.
مين؟
ابنك كريم.
الفصل الثاني الحقيقة اللي محدش كان عايزها تظهر
نوال فضلت طول الطريق ساكتة.
سماح أصرت تروح معاها.
لكن نوال رفضت.
روحي خليكي جنب آدم.
بس يا ماما…
أنا هرجع بسرعة.
ركبت ميكروباص لحد رمسيس، ومن هناك خدت تاكسي لوسط البلد.
كانت طول الطريق بتفكر في كلام المستشار.
ليه كريم؟
ليه محمود كان خاېف منه؟
هل ممكن ابنها يكون له علاقة بخېانة أبوه؟
نوال كانت بتحاول تكذب الفكرة.
مستحيل.
كريم مهما كان اتغير…
هو ابنها.
لكنها افتكرت لما كان صغير.
افتكرت أول مرة دخل فيها مدرسة خاصة.
كانت بتبيع أكل أكتر عشان تدفع مصاريفه.
ولما دخل الجامعة، كانت بتشتغل بالليل في تجهيز طلبات أكل.
كريم كان دايمًا يقول
هخليكي تلبسي دهب يا أمي.
وهي كانت تصدقه.
المستشار سامح كان مستنيها.
راجل في أواخر الستينات، لابس بدلة بسيطة، وملامحه جدية.
أول ما دخلت، قام.
مدام نوال.
أيوه.
اتفضلي.
قعدت.
حط قدامها ملف.
وقال
محمود كان صاحبي قبل ما يكون موكلي.
نوال سكتت.
هو كان عارف إنه ممكن ېموت فجأة، وبدأ يرتب حاجات كتير.
هو كان مريض؟
كان عنده مشاكل في القلب.
نوال هزت راسها.
كان بيخبي.
كان خاېف عليكي.
فتح الملف.
في سنة 2001، محمود وعادل منصور دخلوا مشروع مقاولات.
أيوه.
محمود كان عنده 50 من المشروع، وعادل 50.
وبعدين؟
حصلت خلافات.
الجواب قال إن عادل حاول ياخد نصيبه.
سامح هز راسه.
صح.
طلع ورقة.
لكن محمود اكتشف إن عادل كان بيحوّل جزء من الأرباح لحسابات تانية.
نوال قالت
سړقة؟
أيوه.
وعمل إيه؟
واجهه.
وبعدين؟
سامح سكت.
عادل ماكانش لوحده.
نوال قالت
مين؟
المستشار بص لها مباشرة.
كريم.
نوال شهقت.
ابني؟
أيوه.
قامت من مكانها.
لا.
مدام نوال…
لا! كريم كان وقتها طفل!
كان عنده 19 سنة.
يعني لسه صغير!
صغير، لكن كان عنده وصول لأوراق الشركة.
نوال حطت إيدها على دماغها.
إنت بتقول إن ابني سرق أبوه؟
أنا بقول إن محمود اكتشف إن كريم كان بيمرر معلومات لعادل.
نوال دموعها نزلت.
ليه؟
الطمع.
الكلمة وقعت عليها كأنها ضړبة.
سامح كمل
كريم وقتها كان عايز يبدأ حياته بسرعة. وعادل وعده بحصة كبيرة.
ومحمود عرف؟
عرف.
وعمل إيه؟
ستر عليه.
نوال رفعت عينيها.
ستر عليه؟
أيوه.
ليه؟
لأنه ابنه.
سكت سامح.
وبعدين قال
محمود دفع من جيبه عشان يغطي الخسارة، وأنهى شراكته مع عادل.
وبعدين؟
عادل اختفى من المشهد.
نوال بصت للملف.
طب ليه رجع دلوقتي؟
سامح ما ردش.
فتح ورقة تانية.
لأن المشروع القديم ماكانش انتهى.
يعني؟
الأرض اللي كان المشروع عليها بقت دلوقتي في قلب واحدة من أغلى المناطق الجديدة.
نوال قالت
ومالها؟
قيمتها دلوقتي عشرات الملايين.
نوال سكتت.
سامح قال
محمود كان شاري الأرض باسم شركة قديمة.
الشركة راحت.
لا.
حط مستند قدامها.
لسه موجودة.
نوال بصت للمستند.
اسم الشركة
الدسوقي للمقاولات والاستثمار.
إزاي؟
لأن محمود قبل ۏفاته نقل ملكية الشركة بالكامل لاسمك.
نوال فتحت بوقها.
ليا؟
أيوه.
أنا ماكنتش أعرف.
هو ماقالكيش.
ليه؟
لأنه كان عارف إن ولادك لو عرفوا، ممكن يحصل صراع.
نوال سكتت.
سامح طلع مفتاح صغير.
وده اللي كان محمود بيقصد عليه.
نوال بصت له.
الخزنة.
أيوه.
فين؟
في مكان قديم تابع للشركة.
لسه موجود؟
أيوه.
ومفتاحها معايا؟
أيوه.
نوال افتكرت المفتاح النحاسي.
سامح قال
محمود كتب لي إن المفتاح هيكون في حاجاتك الشخصية.
نوال سألت
واللي في الخزنة؟
أوراق ملكية، حسابات، عقود، وحاجة أهم.
إيه؟
دليل على إن عادل حاول يزوّر عقود ملكية الأرض.
نوال قامت.
عايزة أشوف الخزنة.
سامح قال
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن حد عرف إن البيت اتباع.
مين؟
عادل.
نوال تجمدت.
هو لسه عايش؟
أيوه.
وموجود في مصر؟
أيوه.
وكريم؟
على تواصل معاه.
نوال قعدت تاني.
الصدمة كانت أكبر من قدرتها.
في نفس الوقت، كريم كان قاعد في مكتبه.
قدامه رجل كبير اسمه عادل منصور.
كريم قال
أنا عملت اللي طلبته.
عادل ابتسم.
والبيت؟
البنك أخده.
وأمك؟
كريم اتضايق.
مش عارف.
عادل قال
لازم تعرف.
ليه؟
لأن أبوك كان مخبي حاجة.
كريم سكت.
إيه؟
عادل ابتسم.
شركة.
كريم بص له.
الشركة ماټت من زمان.
إنت فاكر كده.
عادل قرب منه.
أبوك كان أذكى منك.
كريم اتوتر.
يعني إيه؟
يعني أمك دلوقتي هي مفتاح كل حاجة.
كريم سأل
هي تعرف؟
لسه.
ولو عرفت؟
عادل قال
يبقى لازم نوصل لها قبل ما المحامي يوصل لها.
بالليل، رجعت نوال بيت حسن.
كانت ساكتة.
حسن أول ما شافها عرف إن في حاجة.
ماما؟
أيوه.
إنتي كويسة؟
بصت له.
عايزة أحكيلك حاجة.
قعد قدامها.
حكت له كل شيء.
حسن فضل ساكت.
وبعدين قال
أنا مش مصدق إن كريم يعمل كده.
نوال قالت
ولا أنا.
طب نعمل إيه؟
نروح مع المستشار.
بكرة.
بكرة.
لكن قبل ما يناموا، سمعوا خبط على الباب.
حسن قام.
فتح.
كريم كان واقف.
نوال اتجمدت.
كريم بص لأمه.
ماما… لازم نتكلم.
حسن وقف بينه وبين أمه.
إنت عايز إيه؟
كريم قال
عايز أتكلم مع أمي لوحدنا.
نوال قامت.
خليه يدخل.
دخل كريم.
قعد.
بص لأمه طويلًا.
وبعدين قال
إنتي قابلتي المحامي سامح؟
نوال قلبها دق.
إنت عرفت منين؟
كريم سكت.
وهنا فهمت.
كريم كان عارف.
قالت
إنت كنت عارف كل حاجة؟
كريم بص للأرض.
مش كل حاجة.
أبوك كان بيستر عليك؟
كريم رفع عينه.
دموعه كانت نازلة.
أيوه.
نوال شهقت.
ليه؟
كنت غبي.
وبعت أبوك؟
أنا ما بعتش أبويا.
كنت بتدي عادل معلومات!
كريم انهار.
كنت محتاج فلوس.
نوال ضړبت إيدها على