شقه حماتى ١

كان ماسك في إيده مي! واحدة متبغددة، لابسة لبس غالي ، وبتبص للشقة بنظرة إعجاب وثقة تقتل، وفي إيدها التانية طفل صغير، عنده بتاع كام شهر، ملامحه ووشه نسخة كربون من يوسف!
حماتي دخلت وراهم، ووشها اتقلب ألوان لما لاقتني واقفة، بس مي أول ما شافت الشقة قالت بدلع:
— “الله يا ماما.. الشقة بجد تجنن، والفرش والحلل وكل حاجة ذوقها تحفة زي ما وعدتيني!”
هنا حماتي اتقدمت بثقة ولفت دراعها حوالين مي وقالتلها:
— “نورتي بيتك الجديد يا حبيبتي.. فرشتهالك حتة حتة بأغلى وأحدث حاجة في السوق عشان تليق بيكي وبام حفيدى ومرات ابنى .
في اللحظة دي.. الصدمة كانت زي القلم على وشي.
الدنيا لفت بيا وعرفت ليه حماتي كانت بتمنعني أجيب أي حاجة لشقتي، وليه كانت بتقولي “الغيرة هتاكلك؟”.
الشقة اللي قطمت ضهري في تنظيفها، والملايات والحلل اللي اخترتها ورصيتها بإيدي.. كل الشقا ده كنت بعمله وأنا مش دارية.. لضرتي مي اللي جاية تقعد مكاني ويوسف متجوزها عليا!
وقفت في مكاني زي الصنم، رجلي لزقت في الأرض ومش قادرة أتحرك ولا حتى أرمش بعيني.. الصدمة لجمت لساني ودموعي كانت نازلة ميتة من السكتة، مش قادرة حتى أصرخ.
كنت شايفة حماتي وهي ماسكة إيد “مي” وبتلف بيها في الصالة بفرحة هستيرية، عمالة تشاورلها على الفرش الجديد والسجاد الغالي وتقولها:
> — *”شايفة يا حبيبتي الكنبة دي؟ دي تركي عمولة، والستائر دي من أنضف خامة في السوق.. تعالي تعالي افرجك على المطبخ، جايبالك فيه أحدث أجهزة كهربائية وماركات مفيش زيها.. كل ده عشان عيونك وعيون ابن الغالي.”*
>

ومي بتبص بحرص ودلع، وتلمس الخشب بطرف صوابعها وهي بتضحك ضحكة رقيقة وتقول:
> — *”تسلميلي يا ماما، بجد ذوقك يجنن، الشقة طالعة زي ما كنت بحلم وأكتر.”*
>
أما يوسف.. جوزي اللي كنت مستنياه على نار، كان واقف باصص لـ”مي” وعينيه بتلمع بالحب والاهتمام، شال ابنه الصغير على كتفه، وقرب منها ومسك إيدها وباسها قدام عيني.. وبكل برود ولا كأني واقفة، ضحك وقالها:
> — *”ها يا حبيبتي.. عجبتك؟ قوليلي لو ناقصك أي حاجة تانية أقول لأمي تجيبها فوراً، أهم حاجة عندي راحتك أنتِ والبيبي.”*
الضحكة والكلمة كانوا زي السكاكين بتتقطع في قلبي.. كنت واقفة شايفة تعبي، وشقايا، والخدمة اللي خدمتها للشقة دي وهي بتتقدم لغيري على طبق من دهب، وجوزي اللي اتغرب عشان “يبني مستقبلي” رجع يبني مستقبل واحدة تانية بدمي وصحتي!
بصيت ليوسف ودموعي خلاص غطت وشي، وقولتله بصوت مخنوق ومكسور:
> — *”يعني يا يوسف.. أنا اللي تعبت، وأنا اللي وضبت، وأنا اللي نضفت الشقة دي حتة حتة.. تطلع في الآخر لضرتي؟ وكمان متجوز عليا ومخلف ومن غير ما تقولي؟”*
حماتي لفت وبصتلي بلؤم وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *