شقه حماتى ١

> — *”جرى إيه يا رغدة؟ ما تلمي نفسك بقى وتبطلي نكد ! هو يوسف عمل إيه غلط؟ اتجوز على سنة الله ورسوله، ودي مي ست البنات وأم وريث عيلتنا.. وبعدين الشقة شقتي وأنا حرة أفرشها وأديها للي يعجبني، كفاية عليكي شقتك اللي تحت مش مكفياكي ولا إيه؟”*
يوسف بصلي ببرود وضيق، وكأن كلامي وتنهيدي بيقلقوا راحته، وسحب شنطته وقال بنبرة خالية من أي رحمة:
> بقولك إيه يا رغدة.. أنا لسه واصل من السفر وتعبان ومش فايق للمناهده والدراما دي خالص! انزلي شقتك تحت وجهزيلي الحمام والأكل، ولما أرتاح هبقى أنزلك نتكلم.. مش عايز نكد على أولها!”*
>
مي كانت واقفة بتسمع وبتبصلي من فوق لتحت بابتسامة نصر خبيثة، كأنها بتقولي: *”أهو خدت الشقة وجوزك ومبقالكيش حاجة.”*
نزلت السلم وأنا مش شايفة قدامي، رجلي كانت بتخبط في بعضها، وقلبي كان بيتعصر من الوجع والقهرة.. دخلت شقتي الضيقة اللي مفيهاش غير تكييف واحد، وقفلت الباب ورايا وانهارت على الأرض.. حاسة إني كنت مغفلة، تعبت وشقيت عشان أفرش جنة لغيري وأنا نصيبي كان الحصيرة والوجع.
فضلت طول اليوم بطولي في شقتي الضيقة، حابسة نفسي بين أربع حيطان، والحيطان نفسها كانت بتطبطب عليا من قهرتي.
الأكل اللي طبخته وتعبت فيه وفضلت واقفة قدام البوتاجاز أجهزة بحب عشان يوسف يرم عضمه بعد السفر، سيبته زي ما هو على الرخام يبرد.. نفسي اتسدت عن الدنيا كلها، ولقمتي وقفت في زوري قبل ما تتبلع.
المصيبة ما كانتش بس في الوجع اللي في قلبي، المصيبة إن البيت هسسس، وصوت ضحكهم وهزارهم فوق في الشقة الجديدة واصل لحد عندي تحت!
تعدي الساعة ورا الساعة، وأنا سامعة صوت حماتي وهي بتضحك من قلبها بصوت عالي وتقول:

> — *”يا ألف نهار أبيض يا حبيبتي.. مطرح ما يسري يمري، كلي يا مي يا بنتي وغذي الواد.”*
>
وصوت يوسف وهو بيهزر معاها ويضحك نفس الضحكة اللي كنت بتمناها يضحكها معايا.. صوت خطوات رجله فوق دماغي وهو بيتحرك في الشقة اللي أنا مسحتها ومسحت بلاطها بإيدي وعرقي.. كل خطوة بيخطوها فوق كانت بتنداس على كرامتي وعلى قلبي.
حتى الواد الصغير كنت سامعة صوت لعبه
كنت قاعدة ضامة ركبي لصدري في الضلمة، والتكييف الواحد اللي في الأوضة صوته عالي وبيزن، وكل شوية أبص للموبايل.. أقول تلاقيه هينزل، تلاقيه هيحن ويفتكر إن ليه زوجة تانية صانت بيته في غيابه ومستنياه..
لكن الوقت كان بيسرقني، والليل ليل وصوت ضحكهم فوق لسه شغال، ولا كأن في واحدة تحت بتموت من القهرة والكسرة بسببه!
طلع الفجر وأنا لسه صاحية، مدمعة وصاحية على نفس القهرة. عيني ما غفلتش دقيقة، وكل ما أحاول أغمض عيني أسمع صوت مشيهم فوق دماغي يصحيني على كابوس حقيقتي.
على الساعة تمانية الصبح، سمعت صوت خطوات نازلة على السلم.. قلبي دق بسرعة وبقيت باصة على الباب وأنا بكدب على نفسي وبقول: *”أكيد يوسف نازل يراضيني.. أكيد صحي وحس بذنبه وجاي يمسح دموعي.”*
وفعلاً، الباب اتفتح ودخل يوسف.
بس ما دخلش بلهفة ولا بأسف.. دخل لابس تيشيرت وبنطلون مريح، وباصص في الموبايل بتاعه، ولما شافني قاعدة في الصالة بنفس هدوم امبارح، نفخ بضيق وقال:
> — *”أنتِ لسه صاحية وقاعدة كده بنكدك؟ جرى إيه يا رغدة! ما تفكيها بقى، هو أنا يعني عملت جري*مة؟ أنا اتجوزت شرعي، ومي دي بنت ناس ومحترمة، والمفروض تقبلي بالأمر الواقع وتنزلي تجهزي فطار ليكي ولينا عشان ناكل سوا كأسرة واحدة.”*
>
بصيت له بذهول.. الصدمة لسه ملجمة لساني، بس النوبة دي كان مع الصدمة قرف.. قرف من بروده وأنانيته..
وقفت وقولتله وصوتي بيرعش من كتر الكتمان:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *