انا طلبت تبديل ٢
دخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا، والڼار قايدة في صدري. الست ساعات بتوع الهدوء والسکينة اللي عشتهم في بيت أبويا بين ريحة الشاي بالنعناع والزرع في البلكونة، كأنهم كانوا مخدر موقت قبل ما أرجع للواقع اللي بيغلي. بس المرة دي، أنا مش هكون الضحېة الطيبة اللي بتتظلم وتسكت عشان البيت يعمر والمشاكل تعدي. المرة دي، اللي هيجي على طرفي.. هفرمه.
طلعت الموبايل تاني وقعدت على طرف السرير. مسكت الصورة وقربتها على قد ما أقدر. الراجل ده مش غريب عليا، الملامح دي أنا شوفتها قبل كده! طوله، قصة شعره، الساعة الفضية العريضة اللي لابسها في إيده الشمال… فجأة نورت في دماغي! ده أشرف! أشرف اللي شغال في قسم التوريدات والأدوية في المستشفى! الراجل ده معني بتسليم شحنات المستلزمات الطبية، وسمعته في المستشفى مش أطهر حاجة، كان فيه كلام ووشوشات زمان إنه بيلعب في الفواتير وبيهرب أدوية جدول.
إيه اللي يربط شيماء، مرات أخو جوزي محمود، ب أشرف بتاع التوريدات؟! وليه تقابله في الحتة المقطوعة دي جنب المخازن القديمة؟
الأسئلة كانت بتخبط في دماغي زي المطارق. مسكت الموبايل وبصيت للرقم الغريب اللي بعتلي الصورة. كتبت رسالة قصيرة
مين معايا؟ وليه بعتلي الصورة دي بالذات؟
فضلت باصة للشاشة مستنية الرد. دقيقة.. دقيقتين.. ثواني أطول من السنين. وفجأة، الشاشة نورت
مش مهم أنا مين يا أستاذة هدى.. المهم إن الصورة دي خط الدفاع الأول بتاعك. شيماء وأشرف بيلعبوا لعبة كبيرة في المستشفى عندك، وكانوا خايفين إنك تكشفيهم لأنك شغالة في الاستقبال وبتسجلي حركة الدخول والخروج والدكاترة والعيادات. لما شافوكي الصبح خارجة بدري، افتكروا إنك لقطتي حاجة أو ماشية وراهم.. عشان كده شيماء سبقت ورمت عليكي إشاعة الطرد عشان ټضرب مصداقيتك قدام العيلة والمستشفى لو اتكلمتي.
أيدي اتجمدت على الموبايل! كتبت بسرعة
لعبة إيه؟ وأنت إيه مصلحتك تقول لي الكلام ده؟
رد فورًا
مصلحتي إني أخلص من أشرف.. وهو مش هينكشف غير بيكي. بكرة لما تروحي شغلك، افتحي ملفات التوريدات بتاعت الشهر اللي فات من سيستم الاستقبال.. وشوفي مين اللي بيوقع على استلام الأدوية الغالية من غير ما تدخل المخازن الرسمية. شيماء مش بس بتخون محمود.. شيماء شريكة أشرف في المبيعات دي بره، وبتاخد نسبتها! الصورة اللي معاكي دي كانت لحظة تسليم المبلغ.
حسيت إن الأرض بتدور بيا. الشيخة شيماء! الست المؤمنة المصلية اللي النهار مع الليل بتتنطط على خلق الله وتقول إحنا بتوع ربنا! اللي كانت دايماً تبصلي بقرف وتقول ل حماتي معلش يا طنط.. هدى أصلها ممرضة واستقبال وتفكرها منفتح شوية! تتطلع هي اللي بتسرق وتخون وتبيع أدوية المستشفى مع حرامي زي أشرف؟!
خرجت من الأوضة بكل برود. كان شريف قاعد في الصالة يفرك إيديه، ووشه أصفر زي الليمونة. بصلي وقال بصوت مهزوز
هدى.. أختي كلمتني تاني.. بتقول إن أمي تعبانت وجالها الضغط بسبب كلامك.. وبتقول إنك بتفتري على شيماء، وأن شيماء حلتفت على المصحف إنها ما راحتش المستشفى عندك النهارده أصلًا!
ضحكت.. ضحكة عالية وطويلة من قلبي، ضحكة خلت شريف يقف مبهوت ومستغرب.
حلفت على المصحف؟ يا حلاوة! طب بص يا شريف.. أنا مش هتناقش معاك، ولا هجادل مع أمك ولا أختك. بكرة الصبح الساعة عششرة بالتمام، أنت ومحمود أخوك وأمك وشيماء هتكوا موجودين في المستشفى عندي.
شريف بصلي بذهول
المستشفى؟! ليه؟ نروح نعمل إيه هناك؟
هتعرفوا هناك.. لو شيماء صادقة وحلفت على المصحف، تتفضل تيجي وتواجهني قدام مدير المستشفى والأمن. ولو ما جتش.. يبقى هي