ليلة فرح بنتى ١
أنا كنت قاعدة وسطهم مزهولة، مش قادرة أستوعب. الليلة اللي فاتت كانت عروسة بتضحك بالفستان الأبيض… ودلوقت بيشترولها أبيض تاني عشان تتكفن بيه؟ بقيت أبص حواليا، للناس اللي داخلة تعزي ولأخواتي اللي بيعيطوا ويحضنوني وأنا مش قادرة أصدق إن ده عزاء بنتي، إن الوحيدة اللي حيلتي في الدنيا خلاص مشيت وسابتني.
وفي وسط الذهول ده خطر في باللي الحلم اللي شوفته.. بنتي اللي ملهاش أسنان، بنتي اللي كانت مش قادرة تاكل، بنتي اللي كانت عايزة تقول لي حاجة!
قمت زي المجنونه، وجريت على أوضة الغسل. الناس حاولت تمسكني ويقولولي “ادعيلها ياحببتي ، بلاش تدخلي”، بس أنا زقيتهم بكل القوة اللي فاضلة فيّا. صرخت فيهم: “أنا لازم أشوفها وأودعها…عايزه اشوف بنتي!”
فتحت باب أوضة الغسل ودخلت. كان كل شيء طبيعي؛ المغسلة واقفة جنب السرير، والمية النازلة، وبنتي متغطية بملاية بيضا. قربت منها بخطوات تقيلة، قلبي كان بيتقطع ونفسي بس أخدها في حضني مرة أخيرة، أشم ريحتها وأقولها قومي يا حبيبتي ما تسبنيش لوحدي…
بس أول ما قربت وشلت الغطا من على وشها ورفعت راسها عشان أحضنها… اللي شوفته بعيني خلاني أقف متسمرة في مكاني. منظر يتعدى حدود العقل …كنت هموت من الصدمة، … وفي ثانية واحدة، الدنيا اسودت في وشي ووقعت على الأرض فاقدة الوعي من كتر الذهول!!!!
لما فتحت عيني، كنت في نفس أوضة الغسل، بس المرة دي لقيت أختي الكبيرة قاعدة جنبي، وواحدة من الستات بتحط لي مية على وشي.
أول ما فوقت، صرخت:
ـ ريهام فين؟! بنتي فين؟!
أختي مسكتني وقالت وهي بتعيط:
ـ اهدي يا حبيبتي… اهدي عشان خاطري.
زقيتها بعيد عني وصرخت:
ـ أنا شفتها! أنا شفت بنتي! قولولي إيه اللي حصل لها؟!
المغسلة كانت واقفة بعيد، ووشها متغير، ومش عايزة تبص في عيني.
بصيت لها وقلت:
ـ انتي شوفتي إيه؟! اتكلمي!
سكتت شوية، وبعدها قالت بصوت متردد:
ـ والله يا حاجة أنا عمري ما شفت حاجة زي دي في حياتي.
قلبي وقع في رجلي.
ـ يعني إيه؟!
بصت لأختي وقالت:
ـ خليها تشوف بنتها بنفسها… بس بالله عليكي خلي حد معاها.
قربت منها وأنا جسمي كله بيرتعش، ولما بصيت ناحية السرير، لقيت ريهام لسه زي ما هي، لكن اللي شوفته قبل ما أفقد الوعي كان حقيقي.
فتحت بُقها…
وكانت أسنانها كلها مفقودة.
مش سن واحد ولا اتنين.
بُقها كان فاضي تمامًا.
نفس المنظر اللي شوفته في الحلم!
صرخت:
ـ يا نهار أبيض!
وحطيت إيدي على بُقي.
المغسلة قالت بسرعة:
ـ هي كانت كده لما جابوها، والله ما لمسنا بُقها.
بصيت لها وأنا مش فاهمة:
ـ إزاي؟! إزاي أسنان بنتي كلها اختفت؟! دي كانت بتضحكلي من كام ساعة وأسنانها في بقها!
أختي قربت مني وقالت:
ـ يمكن الأسنان وقعت بسبب الوفاة؟
صرخت فيها:
ـ كل أسنانها تقع مرة واحدة؟! إنتي مصدقة اللي بتقوليه؟!
وساعتها دخل مروان.