اهلى كانوا عندى
لأول مرة حسيت إن الموضوع مش مجرد مساعدة لأرملة وأطفال.
دي كانت محاولة إن حد تاني يمسك بيتنا كله في إيده.
وحماتي حطت استقرار جوازي ورضاها في مقابل الاستمرار في دعم مرات أخوه.
عدى شهر على الأحداث دي، وهي فعلًا مسكت المصروف كله، وبقت تسيب لنا جزء بسيط منه.
لكنها ما اكتفتش بكده.
بقت تكلم جوزي وتناديه بحجة إن الأولاد محتاجينه وإن عندهم مشاكل، وكان ينزل عندها ويتأخر، ويرجع متغير ومتوتر، والوضع بينا اتقلب تمامًا.
بقى جوزي يطلب مني أنزل أنضف لها الشقة، وهي تجيب الخضار وأنا أطبخ وأبعت لها الأكل جاهز.
ما بقيتش عارفة أوفر لأولادي احتياجاتهم الأساسية، رغم إن جوزي كان بيجيب لأولادها أحسن الحاجات، وليها هي كمان.
ما بقيتش عارفة أعمل إيه، ولا لاقية حد من أهلي أشكيله.
لحد في يوم، طلبت جوزي ونزلت وراه، وكانت هي سايبة الباب موارب.
قصدت إني أشوف، ولما بصيت لقيتها قاعدة جنبه وبتقوله:
بقولك إيه، عدى شهر دلوقتي على جوازنا، وعدى ست شهور على وفاة أخوك، وجه الوقت إنك تنفصل عنها، أنا مش طايقة أشوفها هنا.
وقتها جوزي كان بيحاول يطمنها وبيقول:
نكمل بس السنة عشان محدش يتكلم، وأنا هرتب كل حاجة، وأجهز لك الشقة وأضم الشقتين لبعض، وأعيشِك في أحسن حال.
حسيت وقتها إن الأرض بتلف بيا.
ما بقيتش عارفة أعمل إيه.
وأثناء ما كنت واقفة، لقيت حماتي ورايا، بتبصلي بنظرة فيها شماتة، وقالتلي:
إيه يا حبيبتي؟ واقفة ليه؟ اتفاجئتي؟ ولا كنتِ فاكرة إن جوزك هيفضل شايلك وولادك فوق دماغه عشان خاطرك؟ هو أخوه مات بسبب أهلك، وابني من حقه يعوض اللي خسره.
بصيت لها وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته، وبعدين بصيت لجوزي، يمكن ألاقي في عينيه أي ذرة ندم، أو محاولة يقول إن اللي بيحصل غلط.
لكنه أول ما شافني، قام بسرعة من مكانه، وبصلي بارتباك.
قلت له بصوت مكسور:
يعني كل اللي سمعته ده حقيقي؟
فضل ساكت.
قربت منه وأنا بضحك من شدة الصدمة:
كنت بتقولي إنك بتنزل لها عشان العيال محتاجينك… وإنك بتتأخر عشان مشاكلهم… وإنت كنت قاعد معاها بتخطط تسيبني وتتجوزها؟
مرات أخوه قامت وهي بتعدل هدومها وقالت بمنتهى البرود:
ما هو كان لازم تعرفي في يوم من الأيام. وبعدين إيه المشكلة؟ أنا أرملة ومعايا عيال، وهو أخو جوزي، وأولى بيا وبولادي من أي حد.