نور ومراد ٢
“مراد بيه.. والنبي متخليهوش ياخدها.. هيموتها.. والنبي يا مراد بيه أنا مستعدة أشتغل خدامة تحت رجلك طول عمري بس احميها منه!”
مراد نزل لمستواها، ومسك إيديها اللي بتترعش، قومها وقفها وراه، وبص لعاصم اللي كان لسه عند الباب وبيبصلهم بشماتة.
مراد اتكلم بصوت هادي جداً، بس صدى صوته زلزل الأوضة كلها:
”مش هتحتاج تجيب أمر نيابة يا عاصم.. ولا هتقدر تقرب منها ولا من أختها.”
عاصم ضحك باستهزاء وهو بيبص لمراد من فوق لتحت: “ليه بقى؟ هتعمل إيه يعني؟ هتخطفهم؟ ولا مفكر نفوذك هيقف قدام حقي القانوني كأب؟”
مراد حط إيده ورا ضهر نور، وضمها ليه بحماية قصاد عينين عاصم المصدومة، وقال كلمته اللي نزلت زي الصاعقة على الكل:
”لأن نور من الليلة دي.. هتبقى حرم مراد الألفي.. المأذون في الطريق وهكتب عليها دلوقتي حالا! وبصفتي جوزها، أنا اللي هتكفل بيها وبأختها، وقانوناً مش هتقدر تاخد حنين أو تلمس شعرة منها إلا بموافقتي أنا.. ووريني هتقربلهم إزاي!”
نور بصت لمراد بصدمة عمرها، أنفاسها وقفت، وقلبها دق بسرعة جنونية. جواز؟! من مين؟ من الراجل اللي لسه عارفاه من كام ساعة؟!
عاصم عينيه جحظت من المفاجأة كأنه أخد ضربة على راسه، بس بسرعة استعاد توازنه وضحك ضحكة عالية كلها غل:
“بتلعب بالنار يا مراد! جواز متفصل في ساعتها عشان تحميها مني؟ أنا هثبت في المحكمة إنه جواز صوري، وساعتها هسجنك بتهمة التزوير والتلاعب في أوراق رسمية.. إنت مفكرني هسيب ابني يموت عشان حتة عيلة زي دي؟!”
مراد ساب نور، وقدم خطوة ناحية عاصم، وعينيه بقت سودة من الغضب المكتوم:
“جرب تقرب من حرم مراد الألفي يا عاصم.. جرب بس ترفع قض.ية أو تبعت كلابك وراها.. وساعتها هفتح الدفاتر القديمة، وهخلي فضايحك وبلاويك اللي في المخازن تتصدر الجرايد.. إنت عارف كويس أنا أقدر أعمل إيه. خروجك من الباب ده دلوقتي هو الحاجة الوحيدة اللي هتخليك ترجع بيتك على رجلك!”
عاصم بلع ريقه بصعوبة. هو عارف إن مراد الألفي مش بيهوش، وإنه لو فتح النار عليه هيدمره. بص لنور بنظرة كلها وعيد وقسوة، ووجه كلامه ليها:
“هترجعيلي يا نور راكعة على ركبك وتترجيني أرحمك إنتي وأختك.. الألفي مش هيحميكي مني كتير!”
لف عاصم وخرج بسرعة، ورجالته وراه، والباب اتقفل وراهم.بقلم الكاتبه ميمو صلاح