نور ومراد ٢
أول ما الباب اتقفل، نور كأن الكهربا مسكت في جسمها. بعدت عن مراد بعنف، وصرخت فيه بصوت بيترعش من الغضب والخوف:
“إنت اتجننت؟! جواز إيه اللي بتتكلم عنه؟! إنت مفكرني بضاعة هتشتروها وتبيعوها بينكم وتصفوا بيها حساباتكم؟!”
مراد لف ليها، ملامحه كانت صارمة، بس صوته كان بيحاول يكون هادي:
“فوقي يا نور! أبوكي حوت، والقانون معاه، مش هيسيبك.. ريان ابنه بيموت، وعاصم مستعد يحرق البلد كلها عشان ينقذه. الحل الوحيد والمخرج القانوني اللي يمنعه ياخد حنين منك، إنك تكوني في حمايتي وباسمي! ده جواز على الورق عشان أحميكم!”
نور قعدت على الكرسي بانهيار، وحطت إيديها على وشها وهي بتعيط بقهر:
“وأنا إيه يضمنلي إنك مش زيه؟! إنت بتعمل ده كله ليه أصلاً؟ عشان دادة زينب زي ما بتقول؟ ولا عشان تكسر عاصم الجارحي وتنتقم منه بيا أنا وأختي؟! أنا مش كارت هتلعبوا بيه في حربكم دي!”
مراد حس بوجع في كلامها، الكلمة ضربت في وتر حساس جواه. قرب منها ببطء، ونزل على ركبته قدامها عشان يكون في مستوى عينيها. مد إيده ومسح دموعها بصوابعه بحنية غريبة على قسوة ملامحه.
”أنا مبلعبش بيكي يا نور.. أنا مديون لأمك بحياتي. زينب هي اللي خبتني في حضنها من قسوة الأيام لما كل الناس سابتني. أمك كانت النور الوحيد في طفولتي الضلمة. أنا وعدت نفسي إني مش هسيب بناتها يتبهدلوا.. أنا بعمل كده عشان أحميكم، مش عشان أنتقم.”
نور بصت في عينيه.. كانت بتدور على كدب أو تلاعب، بس عيون مراد كانت صادقة وصافية بطريقة تخطف القلب. لأول مرة تحس إن في ضهر ممكن تتسند عليه، إنها مش لوحدها في الدنيا القاسية دي.
قطع لحظتهم صوت خبطة على الباب، ودخل أكرم (دراع مراد اليمين) ومعاه راجل كبير في السن ولابس عمة.
أكرم اتكلم بسرعة: “مراد بيه.. المأذون وصل زي ما طلبت.. والورق كله جاهز.”
مراد قام وقف، وعدل بدلته، وبص لنور اللي لسه قاعدة بتبص للمأذون برعب كأنها بتبص لجلادها.
مراد مد إيده ليها وقال بصوت هادي بس حازم: “قومي يا نور.. مفيش وقت نضيعه.. عاصم زمانه بيحرك رجالة النيابة.. لازم القسيمة تتكتب دلوقتي.”
نور بصت لإيده، قلبها بيدق زي الطبول. لو مضت، هتربط مصيرها براجل متعرفش عنه غير اسمه وقوته، راجل ممكن يكون الجنة أو الجحيم. ولو ممضتش، عاصم هياخد حنين ويموتها.