العريس خد خاتم

بنتي كانت واقفة قدامي، والتليفون على ودنها، والعريس بيقولها إنه لازم يشوفها لوحدها، وأنا قلبي كان حاسس إن فيه مصيبة مستخبية ورا الكلام ده!
بنتي قالتله بصوت مهزوز: «خير يا أحمد؟ إيه اللي حصل؟ وليه عايز تقابلني من غير ما ماما وبابا يعرفوا؟»
رد عليها بسرعة: «علشان أنا مش عايز حد يدخل بينا أكتر من كده! أنا بحبك، وإنتِ عارفة إني بحبك، بس فيه حاجات لو اتقالت قدام أهلك مش هتقدري ترجعيلي بعدها أبدًا».
بنتي بصتلي، وأنا هزيت راسي بمعنى إنها متروحش لوحدها.
قالتله: «لو عندك حاجة تقولها، تعالى قولها في بيتنا قدام بابا وماما. أنا مش هخبي عنهم حاجة».
اتعصب وقال: «يعني إنتِ كمان مش واثقة فيا؟ خلاص يا سلمى، براحتك، بس لما تعرفي الحقيقة متلوميش غير نفسك!»
وقفل السكة!
بنتي انفجرت في العياط، وقالتلي: «شايفة يا ماما؟ هو حتى مش قادر يتكلم معايا من غير ما تحسسوه إنه متهم!»
حضنتها وقلتلها: «يا حبيبتي، محدش اتهمه، بس اللي عنده حق مش بيخاف يقوله قدام الناس».
وفي اليوم التاني، اتفقت مع أم خطيبته القديمة إننا نتقابل في مكان عام، وخدت جوزي وابني معايا، وقلت لبنتي تيجي هي كمان، علشان ميبقاش فيه حاجة مستخبية عنها.
وصلنا، ولقينا ست في أواخر الخمسينات قاعدة مستنيانا، وملامحها فيها حزن قديم.
أول ما سلمت علينا، بصت لبنتي وقالت: «إنتِ سلمى؟»
بنتي ردت: «أيوه يا طنط».
الست اتنهدت وقالت: «ربنا يعلم إني مكنتش عايزة أدخل نفسي في حياة حد، لكن لما عرفت إن نفس اللي وجع بنتي زمان كان هيتجوزك، مقدرتش أسكت».
جوزي سألها: «طيب يا أختي، إحنا عايزين نفهم. إيه حكاية الورقة اللي قولتي عليها؟»
فتحت شنطتها، وطلعت ورقة مطوية ومحطوطة في ملف بلاستيك، وقالت: «دي ورقة كتبها أحمد بإيده وقت ما كان خاطب بنتي ندى. أنا احتفظت بيها بعد ما الخطوبة اتفسخت، لأنها كانت دليل على الكلام اللي حصل بين العيلتين».
ابني قرب منها وقال: «ممكن نشوفها يا طنط؟»
مدت الورقة لجوزي، وبدأ يقرا، وكل سطر كان بيقراه كان بيغير ملامحه.
الورقة كان مكتوب فيها إن أحمد موافق على شبكة معينة، وإن فيه اتفاق واضح بخصوص الدهب والقائمة، لكن في آخر الورقة كان فيه كلام خلانا كلنا نبص لبعض بصدمة!
كان كاتب:
«أنا موافق على كل الاتفاقات دي قدام أهل ندى، لكن بعد الجواز مش هقبل إن أي دهب من أهلها يبقى من حقها تطالب بيه لو حصل خلاف، واللي هيدخل بيتنا يبقى ملك البيت، ومش هكتب أي حاجة زيادة في القائمة مهما كانت الظروف».
بنتي حطت إيدها على بقها، وقالت: «يعني هو كان ناوي يعمل معاها نفس اللي عمله معايا؟»
أم ندى هزت راسها وقالت: «مش بس كده يا بنتي. لما بنتي اعترضت على تغيير الاتفاق، أمه قالتلها إن العروسة اللي بتحب بجد لازم تتنازل، وإن الجواز مش حسابات. ولما بنتي رفضت تتنازل عن حقها، فسخوا الخطوبة، وبعدها اتقال علينا إننا طماعين وبندور على الدهب».
جوزي حط الورقة على الترابيزة وقال: «طيب وإيه علاقة سلمى بالورقة؟ إنتِ قلتي إن اسم بنتي مكتوب فيها!»
الست طلعت ورقة تانية من الملف، وقالت: «الورقة دي كتبها ابني بعد ما سمع كلام أحمد في قعدة مع صحابه. كان أحمد بيتكلم عن خطوبته الجديدة، وقال إنه المرة دي هيتصرف بطريقة مختلفة، وإنه مش هيسمح لأهل العروسة يفرضوا عليه حاجة».
بنتي كانت بتترعش، وأنا مسكت إيدها.
أم ندى كملت: «ابني كتب الكلام ده علشان يفتكره، وفي آخر الورقة كتب اسم بنتك، لأنه سمع أحمد بيقول إنه اختارها من عيلة محترمة، وإن أبوها راجل طيب ومش هيحب يدخل في مشاكل، وإنه يقدر يقنعها بعد الجواز بأي اتفاق هو عايزه».
بنتي قامت من مكانها، ودموعها بتنزل، وقالت: «يعني هو اختارني علشان فاكر إن بابا طيب وإنه هيقدر يضغط عليا بعد الجواز؟!»
الست ردت عليها بحزن: «أنا مش هقدر أحلفلك إن ده كان قصده الحقيقي، لأن الكلام منقول، لكن الورقة دي خلتني أخاف عليكي زي ما خفت على بنتي».
جوزي سكت شوية، وبعدين قال: «إحنا مش هنظلم حد بكلام الناس، لكن لازم نسمع منه هو كمان».
وفجأة، تليفون بنتي رن!
كان أحمد.
بنتي بصتلي، وبعدها ردت وحطت المكالمة على السماعة.
قالها: «إنتِ فين يا سلمى؟ أنا عرفت إنك قابلتي أم ندى! مين سمحلك تسمعي كلام ناس عايزة تخرب بيتي؟»
بنتي ردت لأول مرة من غير عياط: «بيتك إيه يا أحمد؟ إحنا لسه مخطوبين، وإنت بنفسك اللي جيت وطلبت مني أصدقك من غير ما أفهم الحقيقة!»
صرخ فيها: «الورقة دي قديمة، وأنا كنت صغير ومش فاهم! وبعدين إنتِ مالك بكلام حصل بيني وبين واحدة تانية؟»
أبوها مد إيده وأخد التليفون منها وقال: «يا أحمد، إحنا مش بنتكلم عن خطيبتك القديمة، إحنا بنتكلم عن اتفاقاتك مع بنتنا. ليه غيرت كلامك يوم الشبكة؟ وليه رجعت تفرض شروط جديدة بعد ما الخطوبة اتفسخت؟»
رد بعصبية: «يا عمي، أنا حر في فلوسي! وأنا مش هتجوز واحدة أهلها هيفضلوا يحاسبوني على كل حاجة!»
جوزي قاله: «محدش حاسبك على فلوسك يا ابني. إنت حر تجيب اللي تقدر عليه، وحر ترفض أي اتفاق مش مناسب ليك. لكن مش من حقك توافق قدامنا، وبعدين تغيّر كلامك، ولما بنتنا تزعل تقول إنها مكبرة الموضوع».
أحمد سكت لحظة، وبعدها قال: «خلاص، أنا مش هكمل في جوازة كلها مشاكل. خلي بنتك عندكم!»
بنتي شهقت من الوجع، لكن المرة دي مسكت نفسها، ومدت إيدها للتليفون وقالت: «استنى يا أحمد، أنا اللي هتكلم المرة دي».
وسكتت لحظة، وبعدها قالتله: «أنا حبيتك بجد، وكنت مستعدة أبدأ معاك من الصفر، ولو كنت قلت من الأول إن ظروفك مش هتسمح بشبكة كبيرة، كنت وافقت من غير تردد. لكن إنت اللي وعدت، وإنت اللي غيرت كلامك، وإنت اللي خليتني أحس إن فرحتي ممكن تتسحب مني في أي لحظة علشان ترضي حد تاني».
رد عليها: «يعني هتسيبيني علشان خاتم؟»
قالتله والدموع في عينيها: «لا يا أحمد، أنا هبعد علشان الخاتم كان أول مرة أفهم فيها إنك ممكن تاخد قرار يخصني من غير ما ترجعلي، ولما زعلت بدل ما تعتذر، رجعت تطلب مني تنازلات أكتر. أنا مش زعلانة على الدهب، أنا زعلانة على الصورة اللي كنت رسماها ليك في خيالي، وطلعت غير الحقيقة».
وبعدين قفلت المكالمة!
ولأول مرة من يوم فسخ الخطوبة، بنتي ما دخلتش أوضتها تعيط، لكنها بصت لأبوها وقالت: «حقك عليا يا بابا. أنا كنت فاكرة إنك واقف ضد سعادتي، لكن دلوقتي فهمت إنك كنت خايف عليا من حاجة أنا مكنتش شايفاها».
أبوها حضنها، ودموعه نزلت غصب عنه، وقال: «يا بنتي، والله ما كنت أتمنى غير إنك تفرحي، ولو كنت لقيت فيه راجل يصونك، كنت جوزتك له وأنا مطمن. بس الأب ساعات بيشوف حاجات ابنه أو بنته مش بيشوفوها من كتر الحب».
أنا كمان حضنتها، وقلتلها: «الحمد لله إن الحقيقة ظهرت قبل الجواز، بدل ما تفضلي سنين بتحاولي تثبتي إن ليكي حق في بيتك».
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد أسبوع!
أم أحمد وأخته جم لبيتنا من غير ميعاد، ومعاهم أحمد، وأمه أول ما دخلت قالت: «إحنا جايين نصلح اللي حصل، والولد غلط، وكلنا بنغلط. خلونا نرجع الخطوبة ونبدأ من جديد».
بنتي كانت قاعدة جنبي، ووشها هادي، وأبوها رد: «أهلًا وسهلًا بيكم، بس إحنا محتاجين نفهم إيه اللي اتغير؟»
أم أحمد قالت: «ابني موافق يرجع الشبكة زي ما كانت، ومش هيطلب من بنتكم أي تنازلات».
أحمد بص لبنتي وقال: «سلمى، أنا آسف. أنا اتسرعت، وكنت عايز أرضي أمي، ومفكرتش في زعلك. اديني فرصة أصلح كل حاجة».
بنتي بصتله فترة طويلة، وبعدها سألته: «طيب يا أحمد، لو رجعنا، هل هتقدر تقولي لأمك لما يكون طلبها ضد اتفاق بينا؟ وهل هتقدر تختلف معايا من غير ما تهددني بإنك تسيبني؟»
أحمد اتلخبط، وبص لأمه، وهي قالت بسرعة: «يا بنتي، دي أمور بسيطة، وكل حاجة تتحل بينا».
بنتي ردت بهدوء: «لا يا طنط، دي مش أمور بسيطة بالنسبة لي. أنا مش عايزة أبعد ابن عن أمه، ولا عايزة آخد مكانها، لكن مش هقبل أكون زوجة لازم تتنازل عن حقها كل مرة علشان تثبت إنها بتحب جوزها».
أم أحمد قامت وقالت بعصبية: «يعني إنتِ رافضة ابني بعد ما جه لحد عندكم واعتذر؟»
بنتي قالت: «أنا مش بكرهه، ومش بنكر إني حبيته، لكن الحب لوحده مش كفاية علشان نبني بيت. أنا محتاجة أثق في اللي هتجوزه، والثقة مش بترجع بكلمتين واعتذار».
أحمد حاول يتكلم، لكنها كملت: «أنا بتمنالك الخير، وربنا يرزقك ببنت تسعدك وتسعدها، لكن أنا مش هقدر أكمل في علاقة بقيت خايفة فيها من بكرة أكتر ما أنا فرحانة بالنهارده».
سكت البيت كله!
أحمد نزل عينه في الأرض، وأمه قامت وهي بتقول إننا ضيعنا ابنها، لكن جوزي رد بهدوء: «إحنا ما ضيعناش حد يا حاجة، كل واحد اختار الطريق اللي شايفه مناسب ليه، وربنا يكتب الخير للجميع».
ومشوا!
بعدها بشهرين، بنتي بدأت ترجع لحياتها واحدة واحدة. رجعت تضحك مع إخواتها، وتهتم بدراستها وشغلها، وبطلت تراجع صور الخطوبة كل ليلة.
وفي يوم، لقيتها داخلة عليا المطبخ، وبتساعدني في تجهيز الغدا، وفجأة قالتلي: «عارفة يا ماما، أنا كنت فاكرة إن فسخ الخطوبة هو نهاية حياتي، وكنت شايفة إنكم كسرتوا قلبي لما رفضتوا ترجعوني له، لكن دلوقتي فهمت إن مش كل حاجة بنتمناها تبقى خير لينا».
حضنتها وقلتلها: «ربنا يعوض قلبك يا بنتي، ويكرمك بإنسان لما تختلفوا، يدور على حل، مش على طريقة يكسرك بيها».
ابتسمت وقالت: «أنا مش مستعجلة على الجواز يا ماما. المرة الجاية عايزة أختار بعقلي وقلبي مع بعض، وعايزة اللي يتقدملي يبقى واضح من الأول، حتى لو إمكانياته بسيطة».
وبعد فترة، اتقدم لها شاب عن طريق واحدة قريبتنا. شاب ظروفه عادية، وشبكته على قد إمكانياته، لكنه جه من أول يوم وقال لأبوها: «يا عمي، أنا مش هقدر أجيب دهب كتير، لكن اللي أقدر عليه هجيبه من غير ما أوعد بحاجة مش في مقدرتي. وأهم حاجة عندي إن بنت حضرتك تبقى مرتاحة، وكل اتفاق بينا يبقى واضح من البداية».
أبوها ابتسم وقاله: «يا ابني، إحنا مش بندور على أغنى عريس، إحنا بندور على راجل نعرف نطمن على بنتنا معاه».
وبالفعل، تمت الخطوبة في هدوء، وبنتي اختارت خاتم بسيط على ذوقها، ولما خالها وعمها جابولها هدايا، العريس ابتسم وقال: «ربنا يخليهم ليكي، ودي هدايا من ناس بتحبك، وأنا فرحان إن حواليكي أهل بيحبوكي».
بنتي بصتلي وابتسمت، وأنا افتكرت يوم الخاتم الأول، وحمدت ربنا إننا ما تجاهلناش اللي حصل.
وعرفت إن المشكلة عمرها ما كانت في خاتم دهب، ولا في قيمته، ولا في مين دفع أكتر.
المشكلة كانت في الوعد اللي اتقال واتغير، وفي طريقة التعامل وقت الخلاف، وفي محاولة استخدام الحب علشان حد يتنازل عن حقه.
ومن يومها، بنتي بقت تقول لكل واحدة تعرفها: «ما تختاريش اللي يبهرك يوم، اختاري اللي تقدري تأمني له كل يوم. واللي بيحبك بجد مش لازم يكون غني، لكن لازم يكون صادق وواضح ويحترمك حتى وإنتِ مختلفة معاه».
وإنتوا يا جماعة، لو كنتوا مكان بنتي، كنتوا هتدوا أحمد فرصة تانية بعد اللي حصل، ولا شايفين إن فسخ الخطوبة كان القرار الصح؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات، ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ.
#حكاوي_شيمو ❤️ اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد
لو وصلتي لحد هنا، صلّي على النبي ﷺ، وقولولي رأيكم بصراحة: هل الأم والأب استعجلوا في فسخ الخطوبة، ولا تصرف العريس وشروط أهله كانوا إنذار لازم ياخدوا بالهم منه؟ ولو بنتكم مكان البنت دي، هتوافقوا ترجعله ولا تستنوا لحد ما الحقيقة تظهر؟
ومتنسوش تعملوا متابعة للصفحة وتكتبوا «اللهم صل وسلم على سيدنا محمد» في التعليقات، علشان الحكاية تكمل مع بعض ❤️

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *