بعد ما فصلوها ٢

العربيات طارت وسط الشوارع الضلمة والمطر نازل بغزارة، وولاء جوه الكنبة الخلفية للعربية بتقدم الإسعافات الأولية بكل قوتها وسرعتها، ضاغطة على الجـ,ـرح بإيديها عشان توقف النزيـ,ـف اللي كان مهدد حياة الشاب كل ثانية. معاطي كان باصص لها من قدام في المراية، وعينه فيها خوف وقلق أول مرة يظهروا على وش راجل زيه.

سألها بصوت متهدج: “هيعيش؟”ولاء رفعت راسها وقالت بحدة: “نبضه بيضعف.. النزيف داخلي ومحتاج جراحة فورية، مش إسعافات أولية! إحنا رايحين فين؟”رد بصوت حاسم: “على مخزن مجهز.. عندنا دكاترة شغالين معانا في السر.”ولاء هزت راسها برفض وقالت: “المخزن مش هينفع. .

لازم أجهزة تعقيم وعناية مركزة، وإلا هيمـ,ـوت في إيدينا.” سكتت ثانية وكملت بنبرة ذكية: “دكتور محروس.. هو اللي كان المفروض يعمل العملية، وهو اللي متورط في الليلة دي كلها، صح؟”معاطي ضـ,ـرب بإيده على التابلوه بغضب وقال: “محروس الكلب.

هو اللي طلب مننا نخلص على أخويا جوه المستشفى قبل ما يفوق ويتكلم، بس لما حس إننا وصلنا تراجع وغـ,ـدر بينا.”بعد دقايق، العربيات وقفت قدام عمارة قديمة في منطقة مقطوعة. الرجالة شالوا الشاب ودخلوه بسرعة جوه مكان واسع مجهز بأدوات طبية شبه عيادة طوارئ متكاملة.

ولاء ما ضيعتش ثانية، غسلت إيديها بسرعة، ولبست الجوانتي وبدأت تجهز المحاليل والأدوات، وقالت لمعاطي بصوت جاد لا يقبل النقاش: “اقف بره.. وهات لي أي حد يعرف يناولني الأدوات صح، أنا هعمل الإسعافات الجراحية دي بنفسي لحد ما نشوف حل!”معاطي بصلها بدهشة، بس شاف في عيونها ثقة تامة.

هز راسه ببطء، وخرج يقفل الباب، وهو مش مصدق إن مصير أخوه بقا في إيد ست لسه مطرودة من شغلها من ساعتين. الجو جوة الأوضة كان شبه مقطوع، مفيش غير صوت أجهزة المراقبة البدائية اللي جابوها بسرعة وصدى أنفاس الشاب الضعيفة.

حركة إيديها كانت سريعة ومنظمة كأنها بتعمل كده كل يوم في أكبر مستشفيات مصر، رغم إن الأدوات كانت بسيطة ومش كفاية لحالة بحجم ده. واحد من رجالة معاطي كان واقف جنبها ماسك الكشاف، وعرقه بينزل بغزارة وخايف يتحرك غلط. قالت بصوت حاسم من غير ما تبص وراها: “هات المقص ده.

. بسرعة.. واضغط على الشاش هنا.”الراجل نفذ اللي طلبته بالحرف، وهو مرعوب من إصرارها وثقتها. الدقائق مرت كأنها ساعات، وولاء بتكافح عشان تقفل النزيـ,ـف الداخلي المؤقت وتضبط الضغط. برة الأوضة، معاطي كان رايح جاي في الممر الضيق، ماسك تليفونه ومش قاعد على بعضه، وعينه على الباب كأنه مستني معجزة.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *