بعد ما فصلوها ٣
معاطي بص لولاء نظرة طويلة جمعت بين الاحترام لجرأتها والشر اللي جواه بسبب اللي حصل لأخوه، وقال بصوت خشن: “ارکبي.. محروس مش هيهرب مني.”ولاء ركبت العربية ورا جنب الشاب اللي أنفاسه بقت منتظمة نسبياً، ومعاطي ركب قدام جنب السواق والعربيات طارت بأقصى سرعة في شوارع القاهرة اللي كانت غرقانة بالمطر.
في الطريق، معاطي كان بيكلمها وعينه مليانة غضب: “محروس هو اللي اتفق معانا.. قال إن العيان اللي دخل ده كان بيعرف أسرار كتيرة وممكن يوديه في داهية، وطلب مننا نخلص عليه جوه المستشفى بهدوء. بس لما إنتي دخلتي زي العفريت وأنقذتيه، محروس خاف إن العيان يفوق ويحكي للشرطة أو للنيابة إن الدكتور هو اللي حاول يقـ,ـتله بدوا غلط.
“ولاء كملت كلامه بصوت حاد: “وعشان كده حرص إنه يطردني من المستشفى فوراً.. عشان يبان إني ممرضة مهملة، ومحدش يصدق أي كلمة أقولها لو فتحت بوقي!”معاطي ضغط على سنانه بغضب أعمى: “الكلب ده حسابه معايا خلص.. أهي العمارة قدامنا.”العربيات وقفت قدام عمارة فخمة في حي هادئ.
معاطي فتح الباب ونزل، ووراه اتنين من رجاله الضخام، وولاء نزلت معاهم بخطوات ثابتة كأنها مش خايفة من حاجة خالص. طلعوا على الدور الخامس، وبدل ما يخبطوا، معاطي شاور لواحد من رجاله فكسر باب الشقة بركلة واحدة قوية فتحت الباب في ثواني.
الشقة كانت شبه ضلمة، والأدوات مبعثرة كأن حد كان بيلملم حاجته بسرعة عشان يهرب. ولاء دخلت بخطوات بطيئة، وبصت حواليها، لحد ما سمعت صوت حركة ضعيفة جاية من أوضة النوم اللي جوه. معاطي رفع مسدسه واتجه نحو الأوضة، وداس على الباب برجله فتحه على الآخر.
دكتور محروس كان واقف جوه قدام شنطة السفر بيحط فيها فلوس وأوراق، ووشه أصفر من الرعب والعرق مالي جبينه أول ما شاف معاطي وراه المسدس. صوت دكتور محروس طلع مرتعش وبيلجلج: “مع.. معاطي بيه.. اسمعني.. أقسم بالله أقدر أفهمك!
“معاطي قرب منه بخطوات بطيئة ومرعبة، ومسكه من ياقة قميصه ورفعه عن الأرض، وقال بصوت واطي: “تفهمني إيه يا ابن الكلب.. ده أخوي كان هيضيع بسببك!”ولاء وقفت عند باب الأوضة، وبعينين حادتين قالت: “سيبه يتكلم.. بس يعرفنا الأول.. مين اللي وراك يا دكتور محروس؟
ومين اللي أمرك تقـ,ـتل العيان ده بالأساس؟”دكتور محروس ساب نفسه، ووشه بقى أصفر من كتر الرعب، وطلع صوته مزجوج وبيلجلج:”أرجوك.. أرجوك يا معاطي، سيبني أتنفس! أنا هقولك على كل حاجة.. والله ما أنا إلا مأمور! “معاطي شد على ياقة قميصه أكتر ورفع صوته بحدة: “انطق.