مستحيل واحدة زيك ٢

الركاب بقوا منشغلين جداً بأكلهم أو بشاشات العرض، وتجنبوا تماماً تبادل النظرات مع الموقف اللي بيحصل قدامهم.. وده اللي دايماً بنشوفه: “تأثير المتفرج”، الكل بيفضل راحة الحياد على الحرج الأخلاقي للتدخل ونصرة الحق.​قالت “جميلة” بهدوء تام ونبرة مفيهاش أي ذرة خوف:​”محتاجة أروح الحمام.

“رئيسة الطاقم حسّت بارتياح كأنها لقت طوق نجاة لتهدئة الأمور المؤقتة، ووسعت لها الطريق عشان تعدي وهي بتقول بتهديد خفيف:​”تمام.. بس بلاش تعملي مشاكل تاني!”
​دخلت “جميلة” الحمام بهدوء تام، بس المرة دي ما كانتش رايحة عشلن تعدل مظهرها، دي كانت بتستغل الوقت عشان تفتح تطبيق الإدارة العليا وتبعت أمر مباشر وعاجل برقم سري للكابتن، وتأكد عليه إنها في انتظار تنفيد التعليمات فور هبوط الطائرة.

​بعد دقايق، فتحت الباب وطلعت.. وفي اللحظة دي، كان المنظر في مقدمة الكبينة يكد يوجع العين من كتر التوتر. طاقم الطائرة كله – “ميرفت”، ورئيسة الطاقم، ومضيفة تانية – كانوا واقفين متجمعين قدام باب كابينة القيادة ووشوشهم صفرا، وعلامات الرعب والخوف واضحة على ملامحهم بعد النداء الصارم اللي وصلهم من الكابتن.

​”هو الكابتن طلبنا ليه فجأة كده؟!” قالت رئيسة الطاقم بصوت مهزوز ومرجوف، وهي بتبص لزميلاتها بتوتر. وقبل ما تنطق “ميرفت” بكلمة، اتفتح باب كابينة القيادة ببطء، وطلع الكابتن بنفسه.. ملامحه كانت صارمة، وعنيه بتطق شرار من الغضب الشديد.

​بص الكابتن للطاقم نظرة واحدة كفيلة تخليهم يترعشوا، وبعدين لف بعنيه وشاف “جميلة” واقفة بكل هدوء وبدون أي خوف، وعلامة القلم البسيطة على خدها لسه ظاهرة كدليل دامغ على الجريمة اللي اتعملت.​تحرك الكابتن بخطوات سريعة وثابتة نحو “جميلة”، وسط ذهول كل الركاب اللي كانوا متابعين اللي بيحصل بفضول وصمت تام.

الكل كان متوقع إن الكابتن هيزعق للراكبة زي ما متعودين.. لكن المفاجأة كانت من نصيب الكل!​وقف الكابتن قدام “جميلة”، وبعكس كل التوقعات، انحنى باحترام شديد قدامها وقال بصوت عالي سمعه كل اللي في الدرجة الأولى:​”أهلاً بكي يا فندم..

نعتذر أشد الاعتذار نيابة عن طاقم الطائرة بالكامل عن المهزلة اللي حصلت دي. التعليمات وصلتني حالاً من رئاسة مجلس الإدارة، وتحت أمرك في أي إجراء تتخديه فوراً!”​اتخ. طف لون المضيفات.. “ميرفت” فتحت بوقها من الصدمة، ورئيسة الطاقم حسّت إن الأرض بتلف بيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *