جوزى عليه دين ٢

اتكسفت أكتر، وقامت بسرعة وهي بتلم شنطتها.
أنا قمت معاها وقلت
رايحة فين بس؟ اقعدي شوية، ده بيتك!
الكلمة الأخيرة دي كانت أكتر حاجة ضايقتها، لأنها سمعتها مني بنفس الطريقة اللي كانت بتقولها لعيالها كل يوم.
بصتلي بنظرة غريبة، وقالت
لا يا حبيبتي، مرة تانية إن شاء الله.
ولمّت عيالها ومشيت.
أول ما الباب اتقفل، إخواتي التلاتة بصوا لبعض وانفجروا في الضحك.
محمود قال
يا بنتي دي كانت هتطلع تجري من الشباك لو تعرف!
أنا ضحكت لحد ما دموعي نزلت، وقلت
حرام عليكم، كنتوا ھتموتوني من الضحك وأنا واقفة بمثل إني مش فاهمة حاجة!
حسام قال
استني بس، إحنا لسه في أول يوم.
وبعدها إخواتي قعدوا معايا شوية، أكلوا معايا الغدا، وساعدوني أرتب الصالة، وبعد ما اتأكدوا إني بقيت أحسن، مشيوا على بيوتهم.
ولما جوزي رجع بالليل، حكيتله اللي حصل، وكنت خاېفة يزعل.
لكنه بصلي باستغراب وقال
إخواتك جم عندك؟ طب الحمد لله، أهو تلاقي حد معاكي بدل ما تفضلي لوحدك.
قلتله
أيوه، وناويين ييجوا كل يوم.
سكت لحظة، وبعدين قال
من حقك يا سارة، دي شقتك وإنتِ حرة تستقبلي فيها أهلك.
الكلمة دي ريحت قلبي، لأني كنت محتاجة أحس إن جوزي أخيرًا بدأ يفهم إن البيت ده ليا فيه حق، حتى لو لسه عليه دين.
وتاني يوم، سلفتي جات كعادتها.
لكن أول ما خبطت وفتحت الباب، لقت محمود قاعد في الصالة، لابس هدوم البيت، وبيشرب الشاي.
بصلها وقال
أهلًا وسهلًا، اتفضلي.
هي اترددت لحظة، وبعدين دخلت وهي بتحاول تبان طبيعية.
قعدت شوية، لكن كل ما تحاول تفتح موضوع أو تتحرك في الشقة براحتها، تلاقي واحد من إخواتي موجود.
حسام جه بعد الضهر، وكريم عدى عليهم بعد العصر.
والتلاتة كانوا بيتعاملوا بمنتهى الهدوء، يضحكوا مع بعض، ويتكلموا في أمورهم، من غير ما يضايقوها بكلمة واحدة.
لكن وجودهم لوحده كان كفاية يخليها مش مرتاحة.
وفي اليوم التالت، بدأت الخطة تاخد شكل مختلف.
أول ما سلفتي دخلت، محمود كان موجود، وحسام كان قاعد بيقلب في الموبايل.
بعد نص ساعة، حسام قام ودخل الأوضة اللي كنت قاعدة فيها، لأنه كان بيسألني عن حاجة تخص أمي.
وبعده محمود دخل ياخد الشاحن بتاعه اللي كنت محتفظة بيه عندي.
سلفتي اتكسفت جدًا،

خصوصًا إنهم كانوا بيتحركوا في بيت أختهم بطبيعتهم، من غير أي اهتمام بوجودها.
هي كانت قاعدة في الصالة، كل شوية تبص ناحية الباب، وتعدل قعدتها، وتحاول تشغل نفسها بالموبايل.
وفجأة قالتلي
إنتِ إخواتك بييجوا كل يوم كده؟
قلتلها ببراءة
أيوه يا حبيبتي، أصلهم بيخافوا عليّا. وبعدين هما عارفين إن جوزي مش موجود طول النهار، فبييجوا يطمنوا عليّا.
قالت بضيق
بس كده الشقة بتبقى زحمة!
بصيتلها باستغراب وقلت
زحمة إزاي؟ دول إخواتي، ودي شقتي. ولا إنتِ شايفة إن وجودهم مش من حقهم؟
اتلخبطت وقالت
لا طبعًا، أنا قصدي بس…
قاطعتها بابتسامة
ولا يهمك يا حبيبتي، خدي راحتك.
ومن يومها، بقت كل مرة تيجي تلاقي إخواتي موجودين.
حتى لما كانت تحاول تقعد في الصالة لوحدها، تلاقيهم داخلين خارجين، بيتكلموا معايا، وبيضحكوا، وبيتصرفوا بطبيعتهم.
وفي مرة، كانت قاعدة في الصالة، فحسام خرج من الأوضة بملابس البيت، ووقف يسألني عن حاجة تخص شغلنا، وبعدها دخل تاني.
سلفتي قامت من مكانها وقالت
أنا همشي بقى.
قلتلها
ليه يا حبيبتي؟ لسه بدري!
قالت بسرعة
لا، أصل عندي شغل في البيت.
ومشيت.
وبعدها بيوم، حاولت تيجي في وقت أبكر، يمكن تلاقيني لوحدي، لكن لقت إخواتي سبقوها، قاعدين معايا وبيفطروا.
فضلت واقفة عند الباب ثواني، وبعدين دخلت وهي متضايقة.
المرة دي محمود كان قاعد في الصالة، وحسام في المطبخ بيحضر شاي، وكريم بيتكلم في التليفون.
أنا كنت قاعدة في أوضتي، ولما سمعتها بتتكلم بصوت متوتر، خرجت لها.
لقيتها بتقول
يا سارة، هو إخواتك مش عندهم بيوت يقعدوا فيها؟!
بصيتلها بهدوء وقلتلها
عندهم يا حبيبتي، بس بيحبوا يزوروني. هو إنتِ مش بتقولي دايمًا إن البيت ده مال أبوهم؟ أهو إخواتي كمان بيعتبروا بيتي بيتهم، وبييجوا يطمنوا عليّا.
وشها احمر من الإحراج، وقالت
إنتِ تقصدي إيه بالكلام ده؟
قلتلها
ولا حاجة، أنا بس بقولك إن كل واحد من حقه يحس بالراحة في بيته. وإنتِ كمان لما بتيجي عندي، أنا بفتحلك الباب وبستقبلك، وعمري ما قلتلك كلمة تضايقك.
ما لقتش رد، وفضلت ساكتة شوية، وبعدها قامت ومشيت من غير ما تقول حتى إنها هترجع تاني يوم.
لكن المفاجأة إنها رجعت بعد يومين.
كانت فاكرة إن إخواتي مش هيكونوا موجودين، وإنها هتقدر تقعد معايا زي الأول.
أول ما فتحت الباب، لقت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *