جوزى عليه دين ٢

معايا عادي، من غير ما تحاول تفرض نفسها عليّا.
وأنا كمان مكنتش عايزة أفضل شايلة في قلبي، فقررت أتعامل معاها بأدب، لكن بحدود واضحة.
وبعد فترة طويلة من الشغل والتوفير، قدرنا نسدد جزء كبير من الدين، وكل ما كنا نقرب من نهايته، كنت بحس إن حمل تقيل بيتشال من على صدري.
لحد ما جه اليوم اللي أحمد رجع فيه من عند أخوه، ووشه منور بالفرحة.
أول ما دخل، قاللي
يا سارة، الحمد لله، سددنا آخر دفعة!
فضلت باصة له مش مصدقة، وبعدين دموعي نزلت من الفرحة.
مش عشان الفلوس وبس، لكن عشان إحساس إن محدش بقى له سلطة علينا بسببها، وإننا قدرنا نخرج من الأزمة دي من غير ما نخسر بيتنا ولا كرامتنا.
حضنته وقلتله
الحمد لله يا أحمد، ربنا يجبر بخاطرنا زي ما صبرنا.
وفي نفس اليوم، روحت لأمي وحكيتلها الخبر، فحضنتني وقالت
شايفة يا بنتي؟ الصبر مش معناه إنك تسكتي على الغلط وتسيبي الناس تدوس عليكي. الصبر إنك تعرفي حقك، وتاخديه بالحكمة، وتفضلي ماشية في طريقك لحد ما ربنا يفرجها.
الكلام ده عمره ما فارق وداني.
ومن يومها، فهمت إن البيت مش مجرد حيطان وأثاث، وإن الجواز مش مجرد حب بين اتنين، لكنه كمان احترام وستر وأمان.
وفهمت إن الوقفة الصادقة من الأم ممكن تنقذ بنتها من ۏجع كبير، وإن الراجل مهما كانت ظروفه صعبة، لازم يعرف يحمي بيته ويحافظ على كرامة مراته.
أما سلفتي، فبعد ما كانت بتقول لعيالها إن الشقة مال أبوهم، بقت تعرف إن لكل بيت حرمة، وإن الدين مهما كان كبير، مش تصريح لحد إنه يهين غيره أو يسلبه راحته.
وأنا النهارده لما ببص على شقتي، بفتكر الأيام اللي كنت بقعد فيها أعيط من القهر، وأقول لنفسي إني مش قادرة أستحمل يوم كمان.
وبحمد ربنا إنه بعتلي أمي في الوقت المناسب، وإنها علمتني إن الحق ممكن يتاخد من غير خناق، وإن الكرامة مش محتاجة صوت عالي، لكنها محتاجة عقل وحكمة وحدود واضحة.
والأهم من كل ده، إننا لما بنصبر ونسعى وناخد بالأسباب، ربنا بيبعتلنا الڤرج من حيث لا نحتسب.
وفعلًا، كان في الصبر
جبر، وكانت وقفة أمي بعد ربنا هي السبب إني أحافظ على بيتي، وأساعد جوزي يسدد دينه، وأرجع أعيش في شقتي وأنا حاسة بالأمان والراحة من جديد.
صلوا على الحبيب المصطفى ﷺ

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *