اخويا اصر

اللي كان بيحميني وأنا صغيرة. شوفت واحد ناسي إن أمه كانت بتبات من غير عشا عشان تشبع بطنه.
قلتله بهدوء محمود، إنت متأكد إنك عايز تودي أمي الدار؟
رد بعصبية أيوه! هو أنا هفضل أضيع عمري عشانها؟ كفاية اللي شوفته!
ساعتها أمي رفعت راسها وقالتله يا محمود، أنا عايزة أسألك سؤال قبل ما أمشي.
اتنهد وقال خير يا أمي؟
قالتله فاكر لما كنت في ثانوي، وأبوك ماټ، وكنت عايز تسيب التعليم وتشتغل؟
قال أيوه، فاكر. وإيه علاقة ده بالموضوع؟
قالتله فاكر لما بعت دهبي عشان تدفع مصاريف الكلية؟ ولما كنت بشتغل في البيوت وأرجع إيدي مشققة من الصابون، وأقولك إني كنت عند جارتنا عشان متحسش إني بتعب؟ فاكر لما اتجوزت، ودفعتلك من تحويشة عمري عشان تفرش شقتك؟
محمود اتنرفز وقال أيوه يا أمي، فاكر كل حاجة، بس إنتِ هتفضلي تحاسبيني على اللي عملتيه طول عمرك؟
أمي هزت راسها بحزن.
لا يا ابني، أنا عمري ما حاسبتك. أنا كنت بعمل ده عشانك من قلبي. بس كنت فاكرة إنك لما تكبر، هتفتكر إن أمك دي بني آدمة، وإن ليها حق ترتاح وتعيش مكرمة.
هبة كانت واقفة بعيد، ولما سمعت الكلام دخلت بسرعة وقالت يا جماعة، إحنا اتفقنا إننا هنوديها دار مسنين، مش هنقعد نفتح دفاتر قديمة!
بصتلها أمي وقالت ربنا يسامحك يا بنتي، أنا عمري ما قصرت معاكي، وكنت بعتبر عيالك زي عيالي.
هبة مردتش، ولفت وشها الناحية التانية.
أما محمود فمسك كرسي أمي وقال يلا بقى، كفاية كلام!
لكن المرة دي، أنا وقفت قدامه ومنعته.
قلتله استنى يا محمود. قبل ما تاخد أمي من بيتها، لازم تعرف إنك مش صاحب البيت زي ما إنت فاكر.
بصلي باستغراب، وقال إنتِ بتقولي إيه؟
أمي رفعت إيدها وطلبت مني أسكت، وبعدين بصتله بنفسها.
الشقة دي يا محمود ملكي، وأبوك الله يرحمه سجلها باسمي قبل ما ېموت.
محمود ضحك ضحكة قصيرة، كأنه سمع نكتة سخيفة.
إيه الكلام الفاضي ده؟! شقة أبويا إزاي تبقى ملكك؟!
ردت أمي بثبات لأن أبوك كان راجل بېخاف على مراته، وكان عارف إن الدنيا ملهاش أمان. وأنا معايا العقد المسجل، ولو مش مصدق، روح اسأل بنفسك.
وشه اتغير، وبص لهبة، وبعدين رجع بص لأمي.
يعني إنتِ مخبية عني الكلام ده طول السنين دي؟!
قالتله أنا مخبية عنك إيه؟ دي شقتي، وأنا كنت سايباك تعيش فيها إنت ومراتك وعيالك من غير ما أطلب منك إيجار ولا جنيه. كنت فاكرة إن البيت ده هيفضل بيتنا كلنا.
هنا هبة قربت وقالت بتوتر طب وإحنا هنروح فين لو الشقة باسمك؟!
أمي بصتلها وقالت هو إنتِ كنتِ فاكرة إن الشقة بتاعتكم؟
هبة سكتت، ومحمود بدأ يتكلم بسرعة يا أمي، إنتِ فاهمة غلط. إحنا مكناش بنطردك، إحنا بس كنا بندور على مكان ترتاحي فيه، ومش معنى إننا قلنا دار مسنين إننا مش عايزينك!
بصيتله بمرارة وقلت غريبة! من شوية كنت بتقول إنك مش قادر تستحملها، وإنها حمل تقيل عليك. دلوقتي لما عرفت إن الشقة ملكها، بقيت خاېف عليها وبتدور على راحتها؟
صړخ في وشي إنتِ ملكيش دعوة بيني وبين أمي!
رديت عليه دي أمي أنا كمان، وۏجعها ۏجعي. وإنت بنفسك قلتلي أخدها عندي لو مش عاجبني، ولما عرفت إن ليها حق في الشقة، اتغير كلامك!
أمي كانت بتبصله بحزن، مش پشماتة ولا پغضب، وده كان أصعب عليه من أي كلام.
وبعد لحظات، قالتله يا محمود، أنا مش هحرمك من حاجة، ولا عايزة أطلعك من بيتي. أنا بس عايزة أعرف لو مكنش عندي الشقة دي، كنت هتسيبني في الدار فعلًا؟
محمود فتح

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *