اخويا اصر
وياها في بيت ابويا..وانا جبت الشقه دي وزعلتها وصممت اعيش وحدي عشان استقل فمش هقدر بعد ما اخترت أبعد عن أمي أقولك هاتِ أمك تعيش معانا.
كلامه وجعني، بس ملقتش رد أقوله. هو فعلًا معاه حق و أنا كنت عارفة إنه مش هيوافق إنها تعيش معانا.
فضلت طول الليل بعيط، وأنا بفكر هعمل إيه، لحد ما جه الصبح وقررت أروح لأمي وأكون معاها وهي بتروح الدار، على الأقل أعرف مكانها وأقدر أزورها كل يوم.
ولما وصلت، لقيت محمود مجهز العربية، وهبة واقفة عند الباب ووشها مش قادر يخبي فرحته، وبتقول لأمي بنبرة مصطنعة معلش يا حماتي، هنفضل نيجي نزورك على طول، وإنتِ هترتاحي هناك أكتر من هنا.
أمي كانت قاعدة على كرسي بعجل، ودموعها نازلة في صمت. كانت بتبص لشقتها، ولأوضة نومها، وللحاجات اللي عاشت وسطها سنين، وكأنها بتودع عمرها كله مش مجرد بيت.
أما أنا، فكنت واقفة جنبها بعيط، ومش قادرة أصدق إن الست اللي ضحت بعمرها كله عشاننا، بقت في يوم وليلة عبء محدش عايز يشيله.
امي بصتلي وسط دموعها وابتسمت ابتسامة صغيرة، ابتسامة وجعت قلبي أكتر من عياطها.
وبعدين شورتلي أقرب منها.
نزلت لمستواها، فمالت عليا وهمست في ودني بجمله واحده خلت جسمي كله اتخشب، وبصيتلها وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
رفعت عيني ناحية محمود، اللي كان واقف مستعجل وبيبص في ساعته، وحطيت إيدي على بقي من الصدمة، وقلبي بيدق پعنف، وأنا بفكر في حاجة واحدة بس…
يا ترى محمود هيعمل إيه لو سمع اللي امي قالته ؟ متاكده انه مممكن يطب ساكت فيه!!!
أمي مسكت إيدي بقوة، وبصتلي بعيون مليانة دموع، وهمستلي بصوت واطي
أوعي تسيبيني يا أمنية… أنا مش خاېفة من دار المسنين، أنا خاېفة على أخوكي من نفسه! محمود فاكر إن الشقة دي شقته، وإنه صاحب الفضل عليا، بس هو ميعرفش إن أبوكي الله يرحمه كتب الشقة باسمي أنا، وإن عندي ورق لو عرف حقيقته عمره ما هيبصلي في عيني تاني!
حسيت إن الأرض بتلف بيا، وبصيتلها وأنا مش مستوعبة كلامها.
همست لها إنتِ بتقولي إيه يا أمي؟! شقة إيه اللي باسمك؟ وإيه الورق اللي بتتكلمي عنه؟
أمي مسحت دموعها بطرف طرحتها، وبصت ناحية محمود اللي كان واقف عند العربية بيزعق للسواق عشان يستعجل.
وبعدين قالتلي أبوكي قبل ما ېموت بسنة، كان عارف إن مرضه صعب، وخاف عليا من الدنيا ومنكم لما تكبروا. راح للشهر العقاري وسجل الشقة باسمي، وخلاني أمضي على ورق تاني يضمن حقي فيها. محمود عارف إن الشقة شقة أبوه، بس ميعرفش إنها بقت ملكي أنا من يوم ما أبوكي كتبها باسمي.
اتسعت عيني، وقلتلها طب ليه يا أمي ساكتة كل السنين دي؟ وليه مستحملة معاملته دي؟
ردت بحزن عشان ده ابني يا بنتي، وأنا طول عمري كنت مستعدة أخسر أي حاجة إلا ولادي. كنت فاكرة إن لما يكبروا ويشوفوا تعبي، هيخافوا عليا زي ما خفت عليهم. مكنتش عايزة الفلوس ولا الشقة تدخل بينكم، وكنت بقول يمكن محمود يفوق لوحده.
الكلام نزل على قلبي زي الحجر.
أمي اللي ضحت بعمرها كله عشاننا، كانت لسه بتدافع عن ابنها حتى وهو بيكسر قلبها!
قبل ما أقدر أرد عليها، محمود قرب مننا وقال بضيق خلصتوا همس؟ يلا يا أمي، أنا ورايا شغل ومش فاضي للمنظر ده!
وبعدين بصلي وقال وإنتِ يا أمنية، بدل ما ټعيطي وتعملي فيها بنت الأصول، تعالي خدي حاجتها اللي عايزاها، عشان إحنا لازم نمشي.
بصيتله، ولأول مرة في حياتي مشوفتش فيه أخويا الكبير