وافقت على العريس

الصفحة 1
من 3 صفحة
الصفحة 2
تاليا كانت طول عمرها البنت اللي بتسمع الكلام، اللي عمرها ما قالت لأ لأهلها على حاجة كبيرة، اتخرجت من كلية آداب انجليزي واشتغلت في مدرسة انترناشونال وكل اللي حواليها شايفينها هادية وعاقلة وبتضحك على طول بس جواها حكاية قديمة محدش يعرفها غير ريتال صاحبتها الانتيم اللي من أيام ثانوي، حكاية بدأت من خمس سنين لما كانت في سنة تانية جامعة وحبت ولد اسمه كنان حب جنوني، كنان كان أكبر منها بسنتين وكان بيشتغل وبيساعد أهله وكان شكله راجل وجدع وكلامه يدخل القلب، حبها وهي حبته واتعلقوا ببعض بشكل يخوف، كانوا بيحلموا بكل حاجة سوا شقة صغيرة وولاد وسفر، وفجأة من غير أي مقدمات كنان اختفى، عملها بلوك من كل حتة وسابها متعلقة لا عارفة هو عايش ولا ميت ولا عارفة هي عملت ايه غلط، فضلت شهور بتعيط كل يوم لحد ما ريتال خدتها لدكتور نفسي وقالها ده صدمة هتاخد وقتها وتعدي، وفعلا عدت بس سابت جواها ندبة كبيرة خلتها متدخلش أي علاقة تاني وتقفل قلبها بقفل كبير.
عدت خمس سنين وتاليا بقت عندها سبعة وعشرين سنة ومامتها كل يوم والتاني تجيبلها عريس وتقولها يا بنتي عايزة أفرح بيكي قبل ما أموت، وباباها الراجل الطيب

كان ساكت بس عينه بتقول نفس الكلام، لحد ما في يوم جت طنط جني جارتهم اللي ساكنة فوقهم وقالت عندي ليكي عريس لقطة يا تاليا، ابن اختي إلياس لسه راجع من دبي بقاله سنة وفاتح شركة مقاولات صغيرة وربنا كارمه وجدع ومتربي وبيصلي وعايز بنت الحلال، تاليا في الأول رفضت وقالت يا طنط جني أنا مش عايزة أتجوز دلوقتي خالص، بس مامتها فضلت تزن عليها ليل نهار وتقولها يا بنتي ده جواز صالونات محترم واحنا هنسأل عليه ولو معجبكيش خلاص، وريتال كمان قالت لها يا تاليا ما تجربي يمكن ربنا كاتبلك الخير معاه، انتي مش هتفضلي واقفة على اللي فات طول عمرك.
وافقت تاليا وهي مش مقتنعة وقالت أجي اقعد شوية وخلاص، واتفقوا على معاد وجاء إلياس هو ومامته وخالته جني، أول ما دخل من باب الشقة تاليا حست قلبها بيدق بس مكنتش شايفة وشه كويس لأنه كان موطي بيبص في الأرض من الكسوف، قعدوا واتكلموا كلام عام، إلياس كان لابس بدلة شيك وريحته حلوة وبيتكلم بهدوء وباحترام، باباها سأله بتشتغل ايه وساكن فين وناوي على ايه، وهو رد بكل أدب انه كان مسافر دبي خمس سنين اشتغل هناك وكون نفسه ورجع فتح شركة هو وصاحبه آسر، آسر ده صاحبه من أيام الجيش وراجل جدع واقف معاه في كل حاجة، تاليا طول القعدة ساكتة ومبتتكلمش غير لما تتسأل، ولما مامته سألتها نفسك في فرح شكله ايه قالت اللي تشوفوه، بعد ما مشيوا مامتها قالت ايه رأيك يا تاليا، قالت كويس يا ماما مفيهوش حاجة وحشة، هو شكله محترم وابن ناس، وفعلا اتفقوا على قراية فاتحة بعد أسبوعين.
فترة الخطوبة كانت قصيرة جدا شهرين بس، إلياس كان بيحاول يقرب منها بس هي كانت عاملة حدود، بيبعتلها صباح الخير كل يوم ويقولها محتاجة حاجة، وهي ترد على قد الكلام، هو كان محترم ده جدا وعمره ما زعل ولا اتضايق بالعكس كان بيقولها براحتك خالص أنا مقدر انك لسه متعرفينيش، بس كان في حاجة غريبة، صوته كان مألوف أوي، طريقة ضحكته لما آسر صاحبه كان يجي معاهم في مرة ويهزروا سوا، حتى ريحة البرفيوم بتاعه كانت بتقلب بطنها وتحس انها شماها قبل كده، كانت بتقول لنفسها يمكن بيتهيألي من التوتر، ريتال كانت تقولها يا بنتي انتي مركزة زيادة عن اللزوم، فكي بقى، وهو باين عليه بيحبك بجد.
آسر صاحب إلياس كان ولد جدع ودمه خفيف، كان دايما يقول لتاليا يا تاليا انتي هتخلي إلياس ده بني آدم تاني ده كان منطوي ومبيكلمش حد من ساعة ما رجع من السفر، ومرة سألته هو إلياس كان مرتبط قبل كده، آسر سكت شوية وبعدين قال بصي هو كان له حكاية قديمة كده وجعته أوي خلته يسافر ويبعد، بس هو عمره ما حكى تفاصيل، تاليا سكتت وحست انها مش عايزة تعرف.
جه يوم الفرح، فستان أبيض كبير وقاعة مليانة ناس وزغاريط وتصوير، تاليا كانت زي القمر بس جواها خوف مش طبيعي، طول اليوم إلياس مكنش بيقرب أوي عشان متوتر وبيسلم على الناس، لحد ما خلص الفرح وروحوا شقتهم الجديدة اللي في التجمع، شقة حلوة ومتوضبة على ذوق عالي، أول ما دخلوا الشقة وقفلوا الباب إلياس قالها تحبي أساعدك في الفستان، تاليا هزت راسها وقالت لأ شكرا، دخلت أوضة النوم تغير هدومها وخرجت لابسة بيجامة بسيطة، لقيته قاعد على الكنبة وقلع الجاكت وفك أول زرارين في القميص، أول ما رفع وشه وبصلها في النور العالي بتاع الشقة، تاليا اتسمرت مكانها، العيون دي هي نفس العيون، نفس النظرة، نفس الدقن اللي فيها شامة صغيرة، ده كنان، كنان اللي هرب من خمس سنين، بس ازاي بقى إلياس، صرخت وقالت كنان، انت كنان صح.
إلياس وشه جاب ألوان ووقف مرة واحدة وقال تاليا اسمعيني، قالت له اسمعك ايه يا كداب يا غشاش، انت
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *