جوزى قالى انا
في الطريق بين القاهرة والإسكندرية، كانت السيارة تنطلق بسرعة جنونية. ليلى كانت تحتضن هاتفها، تنتظر أي خبر، بينما كريم كان يتابع مع رجاله عبر اللاسلكي.
فجأة، وصلته رسالة. وجهه تغير تماماً.
“لقينا العربية.. مركونة على طريق الملاحة في إسكندرية.. وفاضية.”
ليلى انهارت تماماً: “يعني إيه ؟ ولادي فين يا كريم؟”
كريم قبض على مقود السيارة حتى ابيضت مفاصيله: “دي حركة تمويه.. رانيا عايزة تجننا. بس هي نسيت حاجة مهمة.. (آدم) معاه ساعة أنا كنت لبستهاله في المكتب، الساعة دي فيها جهاز تتبع صغير كنت مجهزه عشان أراقب تحركاتهم لو فكرتي تهربي بيهم تاني.”
ليلى نظرت إليه بذهول: “كنت بتراقبنا؟”
كريم بأسى: “كنت بحمي (ملكي).. بس دلوقتي الساعة دي هي اللي هتنقذ حياتهم.”
فتح كريم شاشة التتبع على هاتفه. النقطة الحمراء كانت تتحرك ببطء في منطقة الملاحات القديمة، وهي منطقة نائية ومليئة بالمخازن .
وصل كريم وليلى إلى الموقع. كان الظلام دامساً، والرياح المحملة برائحة الملح تلطم وجوههم. من بعيد، لمحوا ضوءاً خافتاً يخرج من فتحات مخزن قديم.
تسمرت يد ليلى وهي تمسك بطرف الرسالة، بينما كان كريم يشعر ببرودة تسري في جسده. الصندوق لم يكن يحتوي على أوراق مالية أو عقود جافة، بل كان بصور قديمة بالأبيض والأسود، وصورة واحدة ملونة تجمع بين والد ليلى ووالد كريم وهما في ريعان الشباب، يضحكان بصدق لم يره كريم في وجه أبيه قط. فتح كريم الرسالة المكتوبة بخط يد والده المرتعش، وبدأ يقرأ بصوت خافت يملؤه الذهول: > “ابني كريم.. إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فهذا يعني أن ليلى قد عادت، وأن قلبي الذي تحجر لسنوات قد هُزم أمام قدرك. كنت تظن أنني أبعدتها عنك طمعاً في مال أو خوفاً من تزوير، لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير.
ليلى ليست مجرد ابنة شريك.. ليلى هي (ابنة العهد).”
توقفت أنفاس ليلى وهي تسمع الكلمات. “ابنة العهد؟ يعني إيه يا كريم؟”
أكمل كريم القراءة والورقة تهتز في يده:
> “والد ليلى لم يكن شريكاً لي فقط، بل كان هو من أنقذ عائلة السيوفي من إفلاس محقق قبل ثلاثين عاماً، ودفع ثمن ذلك سنوات من عمره في قضية لفقها له أعداء الشركة ليحمي اسمي أنا. لقد أقسمت له وقتها أن أمانة حياته ستكون في عنقي، وأن ابنتي ستتزوج ابنه.. لكنني عندما رأيت عشقك لها، خفت. خفت أن تكتشف ليلى أنني كنت الجبان الذي تركت أباها يواجه مصيره وحده، فقررت أن أبعدها عنك حتى لا ينبش الماضي في وجهي كل يوم.”