ليه طردت ماما
ذكية. عنيدة. وخطرها الوحيد إنها ما كانتش بتخاف منه. محمود وقع في حبها قبل حتى ما يستوعب اللي بيحصل. لكن في نفس الفترة، اتضــ,,ـــــربت عربية أخته بالرصاص. الحرب بين عيلة محمود وعيلة فيسكاري بدأت من جديد. وهو كان عارف كويس إن أعداءه لو عرفوا إن صوفيا نقطة ضعفه… هيستخدموها ضده. فقرر يحميها بالطريقة الوحيدة اللي عرفها. كسر قلبها. قال لها إنها كانت مجرد تسلية. وقال لها إن راجل زيه مستحيل يتجوز واحدة زيها. وشاف الدموع في عينيها… وسابها تمشي. بعد أسبوعين، صوفيا استقالت واختفت. ومحمود قضى الست سنين اللي بعدها يقنع نفسه إن كرهها ليه كان تمن بسيط مقابل إنها تفضل عايشة.
لكن دلوقتي… بنتها واقفة قدامه. والبنت عندها نفس عينيه. نفس نظرة محمود اللي كان أبوه وجده معروفين بيها. بص للبنت وهو بيحاول يستوعب. — عندك كام سنة يا ليلى؟ — خمسة. قلبه دق بعنــ,,ـــــف. — عيد ميلادك إمتى؟ — تمنتاشر مارس… أنا قربت أبقى ست سنين. الحسابات ضــ,,ـــــربته في دماغه. اترجع خطوة من غير ما يحس. لأول مرة في حياته، محمود الموريتّي حس إن الأرض مش ثابتة تحت رجليه. ليلى بصت له بخوف، وافتكرت إنه غضبان. همست: — أنا آسفة إني جيت هنا… ماما بتقول لي ما ينفعش أضايق الناس وهما في الشغل. سكتت لحظة. وبعدين قالت: — بس ماما بقت بتعيط بالليل. نظرة محمود اتغيرت فورًا.
— ليه؟ — عشان حضرتك طردتها. — أنا ما طردتهاش. البنت رمشت باستغراب. — بس حضرتك المدير. الجملة البسيطة وجعته أكتر من أي تهديد سمعه في حياته. كملت ليلى: — صاحب البيت قال لازم ندفع الإيجار قبل يوم الجمعة. ماما قالت هنحلها… بس دي الجملة اللي بتقولها لما بتكون خايفة. بلعت ريقها. — امبارح أكلت كورن فليكس على العشا وقالت إنها مش جعانة… بس هي ادتني الفراخ بتاعتها.
محمود لف وشه بعيد. كان قادر يواجه مسلحين. يواجه أعداء. يصدـ,,ـــر أوامر بالمــ,,ـــــوت من غير ما صوته يهتز. لكن فكرة إن صوفيا كانت بتنام جعانة… كانت أكتر من اللي يقدر يستحمله. سألها: — مامتك هي اللي قالت لك تيجي هنا؟ ليلى هزت راسها بسرعة. — لأ! هتزعل مني أوي. — وصلتي هنا إزاي؟ — بالقطر… وبعدين الأوتوبيس… وبعدها مشيت. واحد من الحراس بص للأرض بإحراج. محمود رفع عينيه له. — إزاي طفلة عندها خمس سنين قدرت تدخل القصر؟ الحارس اتوتر. — هنراجع الكاميرات يا فندم.