امى سابت بنتى
حازم جوزي كان بيحذرني كتير ويقولي:
— يا داليا، الواجب والمساعدة حاجة، وأنك تشيلي الشروة والماكينة كلها دي حاجة تانية خالص!
وكنت ديماً أرد بنية طبية:
— معلش يا حازم، دول أهلي وماليش غيرهم.
قبل النوة والمطر بتلات أيام، أمي طلبت مني خمسين ألف جنيه زيادة فوق العادة!
— عايزين ندفع مقدم لشالية في رأس سدر عشان نطلع في الصيف، لو دفعنا دلوقتي هيدونا سعر لُقطة.
— يا أمي الشهر ده مضغوطة جداً ومش هقدر خالص.
وشها اتغير ووردتها احمرت:
— مش قادرة ولا مش عايزة؟
— أنا حولتلك المبلغ الشهري بتاع كل مرة!
— والله؟ بس للحاجات التانية بتلاقي فلوس!
— حاجات إيه دي؟
— رقية بنتك جابت أيفون جديد، وحازم غير العربية!
تنفست بعمق عشان ما أتعصبش:
— يا أمي دي فلوسنا وشغلنا، ومالهاش أي علاقة باللي بساعدكم بيه!
أمي قامت قافلة السكة في وشي!
فتكرت الزعل هيهدى وتصفى القلوب زي كل مرة..
بس طلعت غلطانة.. وغلطانة قوي كمان!
يوم الخميس، الساعة ستة وتلاتة وأربعين دقيقة بعد الظهر، لقيت أربع مكالمات فائتة من رقية.
خرجت جري من غرفة العمليات وكلمتها:
— رقية! في إيه يا حبيبتي؟
سمعت صوت عربيات، مياه مطر بتطرطش، ونفسها طالع بالعافية ومخضوضة:
— ماما… أنا واقفة في الشارع.
— شارع إيه؟ أنتِ فين؟
— قدام بيت تيتة في الهرم..
— هما مش جوة ولا إيه؟
سكتت شوية، وسكوتها وجع قلبي:
— لأ.. جوة.
وساعتها سمعت صوت التلفزيون وصوت عيال أختي بتلعب وتضحك ورا الباب الحديد!
ولاد شيماء..
— تيتة شافتني من الشباك يا ماما.. وقالتلي مش هتدخلي!
حسيت بنغزة ووجع في صدري كأن حد ضربني بسكين:
— إديهالي أكلمها!
— قفلت الشباك في وشي والستارة نزلت..
— أوعي تتحركي من مكانك!
— ممكن أطلب أوبر يا ماما..
— لأ! المطر مغرق الدنيا والشوارع واقفة، خليكي مكانك لحد ما أتصرف!
كلمت أمي فوراً وبأقصى درجات الانفعال:
— رقية بنتي واقفة برة في المطر ليه يا أمي؟!
— أنا عارفة إنها برة.
— يعني إيه عارفة؟! أنتِ مجنونة؟!
— البيت زحمة ومافيش مكان لزيادات!
— شيماء وتلات عيال عايشين معاكي! جت على رقية؟!
— أنتِ امبارح وافقتي إنها تبيت عندك!
أمي توشت بصوتها وقالت ببرود يذبح:
— امبارح كنت فاكرة إنك هتعرفي أصولك وتدفعي الفلوس اللي طلبناها!
افتكرت مسج شيماء على طول..
— يعني بتعاقبيني في بنتي عشان الخمسين ألف جنيه؟!
— ما تحطيش كلام في بؤي يا داليا!
— بتسيب حفيدتك في الشارع والمطر والبرد عشان فلوس؟!
— رقية كبرت وبقت شحطة وتعرف تتصرف.
— دي عندها ستة عشر سنة والدنيا برة غرقانة وموقف طوارئ!
— أنتِ دكتورة شاطرة.. انزلي حلي مشاكلك بنفسك.
— افتحي الباب فوراً يا أمي!
— لأ.
الكلمة دي قت..لت حاجة جواه.. كسرت أخر خيط كان ربطني بيهم.
كلمت حمايا، عمي إبراهيم، كان ساكن قريب منهم في فيصل:
— يا عمي، الحقني، رقية برة في المطر قدام بيت أمي ومحدش راضي يفتح لها!