امى سابت بنتى

​— مسافة السكة يا بنتي، طالع حالا بالشاراد!
​بعد خمسة وعشرين دقيقة بعتلي صورة.. رقية كانت قاعدة جوة عربية جدها، ملفوفة ببطانية وبتشرب حاجة سخنة.
​”رقية معايا وفي أمان يا داليا، ما تقلقيش.”
​نفسي ردلي تاني، بس الغضب والشك سكنوا قلبي.. ولما قربت الساعة تجي منتصف الليل، ظهرت نوتيفكيشن من شيماء:
​”خلاص يا ماما كفاية كده.. أوعي تقوليلها على موضوع القرض والشقة دلوقتي!”
​الرسالة اتمسحت في ثواني قبل ما ألحق أعمل سكرين شوت!
​كلمت شيماء.. تليفونها أدى جرس ومحدش رد.
​قعدت أعبث في الإيميلات القديمة، وبدأت أفتش في إيصالات قسط الشقة والرهن العقاري اللي بقالي سنين بساعد في دفعه..
​ولقيت إيميل من بنك شهير جاي من أربع شهور!
​”طلب إعادة هيكلة وزيادة قيمة التسهيل العقاري.”
​فتحت الملف المرفق وأنا إيدي بترتعش..
​العقار المضمون كان شقة أهلي في الهرم.
​والطلب كان بطلب مبلغ إضافي بضمان الشقة..
​واللي خلاني أقف مش قادرة أتنفس..
​إن اسمي أنا كان مكتوب كـ “ضامن متضامن ومسؤول عن السداد”!
​بالرقم القومي بتاعي!
​وببياناتي كاملة!
​وبتوقيع إلكتروني وتفويض مالي معمول باسمي أنا الشخصي!
​أنا عمري ما حطيت رجلي في البنك ده، ولا وقعت على الورق ده، ولا أخدت جنيه واحد من المبلغ ده!
​تفتكروا إيه؟ هل داليا كانت مواجهة مجرد طمع واستغلال عائلي عادي، ولا في مصيبة وتدبير أكبر بكتير اتعمل من ورا ظهرها وسرقة هويتها بالكامل؟الجزء الثاني
​تاني يوم الصبح بدري، كلمت البنك فوراً. ماجبتش سيرة الخناقة اللي حصلت مع أمي ولا عن اللي حصل مع رقية.
​— لو سمحتي، أنا عايزة أعرف مين اللي سجلني كـ “ضامن متضامن” في قسط الشقة ده؟
​الموظفة فتحت الملف وقعدت تراجع البيانات:
​— يا فندم، السيستم قدامي موضح إنه تم التأكيد وتأكيد الهوية عن طريق مكالمة مسجلة وتأكيد بالتوقيع الإلكتروني.
​— الرقم اللي اتعملت منه المكالمة ده مش رقمي أساساً!
​طلبت منهم صورة وطبق الأصل من الملف كله بالكامل، وطلبت تجميد ووقف أي تعاملات أو مصاريف معلقة فوراً.
​حازم جوزي قعد يقرأ معايا الورق بتركيز:
​— داليا.. دي مش مجرد حركة طمع وخلاص، دي جر..يمة تزوير ونصب صريحة!
​الكلمة دي غيّرت طريقة تفكيري كلياً.. بطلت أدخل في مناهدة أو عتاب مع عيلتي، وبدأت أجمع أدلة وأوثق كل حاجة. قفلت حنفية التحويلات الشهري لأمي وبابا، وقفت سداد قسط الشقة، ومسحت بيانات كارتي من كل الخدمات والفواتير اللي كنت بدفعها لهم. كمان كلمت إدارة جامعة “نور” بنت شيماء، وأبلغتهم إني مش هكفل أو أدفع أي مصاريف جديدة بعد الترم المدفوع ده.
​المكالمات والزن بدأوا قبل الضهر.
​أول واحد كلمني كان بابا:
​— داليا.. البنك بيكلمنا وبيقول إن قسط الشهر ده مانزلش!
​— يبقى تدفعه من معاك يا بابا!
​بعدها شيماء اتصلت:
​— يا داليا، ماما غلطت في حق رقية ماشي، بس مش معقول تقطعي الفلوس والمصروف عن البيت كله فجأة كده!
​— أنتِ تعرفي إيه عن موضوع إعادة هيكلة القرض والشقة؟
​سكتت فجأة.. وسكوتها كان قطاعي:
​— ولا حاجة.. معرفش!
​— وليه رقم حسابك أنتِ بالذات هو اللي مكتوب عشان ينزل عليه المبلغ المطلوب؟!
​قامت قافلة السكة في وشي! وده كان دليل كافي يخليني أتيقن إنها غرقانة لتاني أذنها في الملعوبة دي.
​ملف البنك جالي على الإيميل بعد الظهر.. الملعوبة كانت ملعوبة كبيرة؛ القرض الجديد كان بضمان الشقة عشان يسحبوا مبلغ يقرب من 800 ألف جنيه! والفلوس دي ماكانتش رايحة لبابا وماما أساساً.. دي كانت متوجهة دايركت على حساب شيماء!
​كلمت عمي إبراهيم، حمايا، وهو محاسب متقاعد وصاحب بابا من زمان:
​— عمي، هو أنت كنت تعرف إنهم عايزين يسحبوا قرض بضمان شقة الهرم؟
​— أبوكي من كام شهر سألني كده على الماشي إزاي يجيب سيولة ورأس مال..
​— سيولة ليه؟
​— شيماء أختك عليها ديون قد كده.. محل الملابس بتاعها اللي قفل في أكتوبر سابلها كمية شيكات وكروت ائتمان وقروض متلتلة!
​ساعتها افتكرت حاجة مهمة جداً.. قبل النوة بشهرين، أمي طلبت مني صورة بطاقتي وش وظهر، وقالتلي: “عايزاها عشان بحدث بيانات التأمين الصحي بتاع باباك”. وبعتهالها بحسن نية!
​ورقية بنتي كملتلي بقية المكعبات لما قالتلي:
​— ماما.. تيتة تصدقين صورت ورق من عندك قبل كده؟
​— ورق إيه يا رقية؟
​— الورق اللي كان في الفولدر الأسرق اللي سبتيه عندهم زمان.
​يعني كل بياناتي ورقمي القومي وكانوا عندهم بالكامل.. كان ناقصهم بس حد يمثل إنه أنا أمام البنك!
​والإجابة جرتلي بالغلط! شيماء بعتت فويس نوت بالخطأ على جروب العيلة على الواتساب، ومسحته بعد ثواني.. بس أنا لحقت أحفظه وأنزله عندي قبل ما يختفي!
​صوت شيماء في الفويس كان بيقول:
​”أنا قلتلك يا ماما بلاش تدخلي داليا في الموضوع ولا تقولي لها حاجة لحد ما البنك يوافق على كل حاجة! لو داليا راحت كلمت الأستاذ أسامة بتاع البنك.. الموضوع كله هيتقفل واللعبة هتتكشف!”
​دورت على الاسم.. “أسامة” ده كان موظف المبيعات اللي جهز الملف في البنك.
​وظفت محامي فوراً، وبدأنا نبعت إنذارات رسمية للبنك بنطالب فيها بالتحفظ على كل التسجيلات الصوتية، وسجلات المكالمات، والدخول الإلكتروني على السيستم.
​في الوقت ده، أمي كتبت بوست على الفيسبوك: “يا خسارة تربية العيال.. لما يكبروا وينجحوا ينسوا مين اللي عملهم وبنالم!”
​قرايبي وقرايب بابا بدأوا يبعتولي رسائل:
“أمك تعبانة ومنهارة يا داليا!”
“رقية خلاص كويسة وزي الفل.. ملوش لزمة الفضايح!”
“البيت والعيلة أهم من أي فلوس يا بنتي!”
​ما رديتش على ولا واحد فيهم.. اكتفيت بإني أعمل سكرين شوت لكل حاجة وأحفظها عند المحامي.
​بعد خمس أيام، البنك سلم للمحامي بتاعي المكالمة المسجلة اللي اتعملت لتأكيد العملية وتمرير القرض..
​شغّلت الصوت وأنا وجوزي قاعدين جنب بعض..
​موظف البنك: “ممكن تحققيلي شخصيتك وتأكدي الاسم بالكامل؟”
​صوت ست رد: “داليا صلاح Cárdenas”.
​الصوت ماكانش صوتي خالص.. ده كان صوت شيماء!
​شيماء كملت وقالت تاريخ ميلادي، عنواني في الشيخ زايد، ورقم حسابي القديم..
​وبعدين الموظف سألها: “هل بتمقري وتوافقي على تحويل المبلغ لحساب الأستاذة شيماء صلاح؟”
​ردت: “أيوه موافقة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *