ربط شقيقان

في الوقت نفسه، كان شقيقاها قد ابتعدا عن المكان.

قال مايكل:

— هل تعتقد أننا بالغنا؟

نظر إليه إدوارد بغضب.

— هي التي جلبت العار لنفسها.

لكن صوتًا غريبًا صدر من الغابة.

توقف الاثنان.

نظر مايكل إلى أخيه.

— هل سمعت ذلك؟

لم يجب إدوارد.

ثم جاء العواء مرة أخرى.

هذه المرة كان أقرب.

قال مايكل:

— يجب أن نعود.

لكن إدوارد تردد.

وقبل أن يتحركا، ظهر شيء بين الأشجار.

ذئب رمادي ضخم.

كان يقف على مسافة قصيرة منهما، يراقبهما دون حركة.

ثم ظهر ذئب آخر.

وثالث.

ثم رابع.

تراجع مايكل خطوة.

— إدوارد…

لكن إدوارد رفع يده.

— لا تتحرك.

بدأت الذئاب تنتشر

حول المكان.
لم تكن تهاجم.

لكن وجودها وحده كان كافيًا لإشعال الرعب في قلب الرجلين.

فجأة تعثر مايكل بجذر شجرة وسقط.

أصدر سقوطه صوتًا قويًا.

وفي اللحظة نفسها، رفعت الذئاب رؤوسها.

تحرك القطيع خطوة إلى الأمام.

صرخ مايكل:

— اهرب!

لكن إدوارد أمسكه.

— لا تركض!

كان الخوف قد أفقدهما السيطرة.

لمحة نيوز

وعندها سمعا صوت آنا من بعيد:

— لا تتحركا!

التفتا إليها.

كانت لا تزال مربوطة إلى الشجرة.

صرخت:

— لا تركضا! لا تديرا ظهركما لها!

لم يفهما في البداية من أين جاءت بهذه الثقة.

قال إدوارد:

— آنا!

صرخت:

— فكوا الحبل! بسرعة!

اقتربت الذئاب أكثر.

قال مايكل:

— لا أستطيع الوصول إليها!

صرخت آنا:

— إذا بقيتم واقفين هنا، لن يهمكم الحبل بعد دقائق!

كانت كلماتها كافية.

اندفع إدوارد نحوها.

كان وجهه شاحبًا ويداه ترتجفان.

بدأ يفك الحبل.

— أسرع!

قالت آنا.

— أسرع يا إدوارد!

وأخيرًا سقط الحبل عن جسدها.

تحررت.

لكنها لم تركض.

بل انحنت والتقطت غصنًا طويلًا من الأرض.

نظر إليها إدوارد بدهشة.

— ماذا تفعلين؟

قالت:

— لا تتحرك.

ثم وقفت أمامهما، ورفعت الغصن ببطء.

لم تصرخ.

لم تركض.

لم تعطِ الذئاب ظهرها.

كانت تتذكر نصيحة قديمة من حارس الغابة الذي جاء إلى مدرستهم منذ سنوات، وقال للأطفال يومها:

“إذا قابلتم ذئبًا، لا تهربوا. لا تصرخوا. لا تديروا ظهوركم. حافظوا على هدوئكم واجعلوا أنفسكم تبدون أكبر.”

وقفت آنا بثبات.

كانت ترتجف من الداخل، لكنها لم تسمح للخوف بالظهور.

توقفت الذئاب.

حدق

أكبرها حجمًا فيها.
مرت ثوانٍ طويلة.

ثم رفع رأسه وأطلق عواءً عميقًا.

تراجعت آنا خطوة واحدة فقط.

وبدأ الذئب يستدير.

تبعته الذئاب الأخرى.

واحدًا تلو الآخر، اختفى القطيع بين الأشجار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *