ربط شقيقان

سألته آنا:

— لماذا؟

— ستأتين معنا.

— إلى أين؟

لم يجب.

اقترب مايكل منها وقال:

— ستعرفين عندما نصل.

بدأ قلبها يخفق بعنف.

— أنا لم أفعل شيئًا… لماذا تفعلان هذا بي؟

لكن إدوارد أمسك بذراعها.

— كفى!

خرجت آنا معهما، وهي لا تعرف إلى أين يأخذانها.

كان الطريق يزداد وعورة كلما ابتعدوا عن القرية.

وبعد

فترة، دخلوا إلى الغابة الكثيفة التي تقع خلف التلال.
كانت الأشجار طويلة ومتقاربة، والضوء يتسلل بينها بصعوبة.

نظرت آنا حولها بقلق.

— إدوارد… إلى أين نحن ذاهبون؟

لم يجبها.

ثم قال مايكل:

— هنا لن يسمعك أحد.

توقفت آنا فجأة.

— ماذا تقصد؟

لكنها لم تحصل على إجابة.

بعد دقائق، وصلوا إلى منطقة خالية بين الأشجار.

كانت هناك شجرة ضخمة وقديمة، جذورها بارزة فوق الأرض.

أخرج إدوارد حبلًا سميكًا.

في تلك اللحظة فهمت آنا ما يحدث.

تراجعت إلى الخلف.

— لا…

اقتربت منه وهي تبكي.

— أرجوك يا إدوارد… اسمعني فقط.

لكنه أمسك بها وربطها بالشجرة.

قاومت آنا بكل قوتها، لكن شقيقها كان أقوى منها.

قالت وهي تنتحب:

— أنا بريئة! أقسم لكما أنني بريئة!

ربط مايكل الحبل حولها، بينما كانت دموعها تنهمر بلا توقف.

— ستقولين الحقيقة عندما تفهمين أنك لن تستطيعي الهرب.

صرخت:

— أي حقيقة؟! أنا لا أعرف حتى ماذا تريدان مني أن أعترف به!

لكن لم يجب أحد.

تراجع الشقيقان خطوات إلى الخلف.

نظرت آنا إليهما وهي لا تصدق ما يحدث.

— أنتما إخوتي…

قالت بصوت مكسور:

— كيف تفعلان هذا بي؟

لم يجب إدوارد.

كان الغضب قد سيطر عليه تمامًا.

قال فقط:

— نحن فعلنا ما يجب أن نفعله.

ثم استدارا.

ظلت آنا تصرخ باسميهما حتى ابتعدا.

لكن لم يلتفت أي منهما.

وبعد

دقائق، اختفى صوت خطواتهما بين الأشجار.
بقيت آنا وحدها.

مربوطة إلى شجرة في وسط غابة لا تعرف عنها شيئًا.

كانت الشمس تنخفض تدريجيًا، والظلال تطول حولها.

حاولت تحريك يديها، لكن الحبل كان محكمًا.

قالت لنفسها:

— سيعودان…

لكنها لم تكن متأكدة.

مرت الدقائق ببطء.

ثم بدأت تسمع أصواتًا غريبة.

خشخشة أوراق.

أغصان تتحرك.

صوت بعيد يشبه الهمهمة.

رفعت رأسها.

كانت الغابة تتحول مع حلول الليل إلى مكان مختلف تمامًا.

ثم…

سمعت عواءً.

كان طويلًا، عميقًا، ومخيفًا.

تجمد الدم في عروقها.

عواء ذئب.

ثم جاء عواء آخر من مكان أبعد.

ثم ثالث.

وضعت آنا رأسها على الشجرة وهي ترتجف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *