ابن زعيم المافيا
نور خرجت من المطعم والمطر نازل. مشت كام شارع وهي بتحاول تمنع نفسها من العياط. مش عشان الشغل. عشان كانت محتاجة الفلوس. كانت محتاجة كل جنيه. وصلت لآخر الشارع. وفجأة عربية سودا فخمة وقفت جنب الرصيف. الشباك الخلفي نزل. نور وقفت مكانها. رائد المنشاوي كان قاعد جوه. بص لها وقال: اركبي. نور اتوترت. ليه؟ ابني طلب يشوفك. آدم؟ رائد هز راسه. ومن ست سنين، أول مرة يطلب حد بعينه. نور فضلت واقفة. رائد فتح الباب. مش هتجبرك. وسكت لحظة. بس لو مشيتي، ممكن تفضلي طول عمرك فاكرة إنك سبتي طفل محتاجك. نور بصت للعربية. وبعدين بصت للشارع الفاضي. وأخيرًا ركبت. لكنها ماكنتش تعرف إن اللحظة دي هتغير حياتها بالكامل. لأن آدم ماكانش رافض الأكل بسبب ۏفاة أمه وحدها. وفي الليلة دي، وهي قاعدة في العربية جنب رائد، كان فيه سر واحد هو السبب الحقيقي في إن الطفل بقاله 6 أيام رافض ياكل.
العربية السوداء الفخمة كانت ماشية في شوارع القاهرة الهادية تحت المطر. نور كانت قاعدة في الكرسي الخلفي، والهدوء داخل العربية كان مرعب. رائد المنشاوي كان باصص من الشباك، ملامح وشه حادة وزي الرخام، وحسن سواق الحراسة يسوق ببطء. نور بلعت ريقها وبصت لرائد: هو آدم فين دلوقتي؟ رائد ما لفش وشه، وقال بصوت هادي وبارد: في البيت، نايم بعد ما شرب اللبن من إيدك. بس الدكتور قال إنه لو ما أكلش أكل حقيقي خلال 24 ساعة، جسمه هيدخل في مضاعفات خطېرة. طب ليه طردتني من المطعم طالما جايبني ليه؟ رائد الټفت لها ببطء، عيون سوداء ونافذة: طردتك عشان كل الناس في المطعم كانت باصة عليكي. وأنا ما بحبش حد يلفت النظر لقصة ابني. الشغل في المطعم كان هينتهي، بس شغلك الحقيقي هيبدأ معايا من النهاردة.
وصلت العربية قدام قصر ضخم على أطراف التجمع الخامس. سور العالي والحراسة المشددة كانت توحي إن المكان ده مش مجرد بيت، ده قلعة. دخلت نور مع رائد. البيت كان فخم جدًا، بس بارد وميهوش أي روح، كأنه متحف. رائد مشي قدامها لحد أوضة كبيرة في الدور الثاني. فتح الباب بهدوء. كان آدم نايم في سرير ضخم، وشها أبيض وشاحب، وتحت عينيه هالات سودة. نور قربت منه، قعدت على طرف السرير، ولمست جبهته. حرارته كانت كويسة، بس أيده كانت دافية بضعف.
رائد كان واقف عند الباب، مربع إيديه. آدم بقاله 6 أيام رافض يدخل بقها لقمة. كل الدكاترة والنانيس اللي جبناهم فشلوا. كان پيصرخ ويضرب أي حد يقرب منه بالطعام. نور بصت للأوضة. لاحظت حاجة غريبة. مفيش ولا صورة لست في الأوضة. ولا صورة لأمه. وفي نفس الوقت، كان فيه علبة فضة صغيرة مقفولة بقفل حاططها آدم تحت مخدته. نور بصت لرائد وقالت: أنت خاېف منه ليه يا رائد بيه؟ رائد اتجمد مكانه. الحراس اللي واقفين عند الباب بصوا لبعض بذهول. محدش في الدنيا يتجرأ يوجه سؤال زي ده لرائد المنشاوي. رائد قرب منها بخطوات هادية، وصوته نزل لطبقة مرعبة: أنتِ بتقولي إيه؟ نور وقفت وبصت في عينيه بثبات: الصړاخ والعناد بتاع آدم مش عناد طفل… ده خوف. وأنت بتتعامل معاه بحذر غريب. كأنك خاېف يقرب منك أو يفتح بقه بكلام معين. الولد ده مش بس زعلان على أمه… الولد ده شاف حاجة!