3شهور كاملين نايمة 2

قبل أن ينطق بحرف آخر، أغلقت الخط في وجهه، وأغلقت الهاتف بالكامل، ورميته على الكومودينو بجواري.

في اليوم السابع من عودتي، وفي تمام الساعة الرابعة عصراً، سمعنا طلقات دباب متواصلة على باب وهو يقول: “خليكي مكانك، أوعي تتحركي!”

لكن خالتي دفعت الباب بقوة ودخلت، وخلفها أمي التي كانت ترتدي ثوبها الأسود، وجهها شاحب وعيناها ممتلئتان بقسوة ممزوجة بانكسار، تتابع المنظر بكبرياء يرفض بالخطأ.

جلستُ في السرير، وضعت الوسادة خلف ظهري، وحضنت بطني بيدي الاثنين لأحمي الجنين. نظرت إليهن جميعاً بثبات، ولم ترتعد مني شعرة واحدة.

وقفت خالتي عند طرف السرير، وصرحت في وجهي: “انتِ اتهبلتي يا ندى؟! بقيتي تبيعي أمك وإخواتك عشان شوية عيال وجوزك؟! أمك جاية لحد عندك تاني اهو، جاية تطمن عليكي بعد ما طردتيها من المستشفى، وانتِ قاعدة هنا زي الملكة لا بتتصلِ ولا بتباركي لها إنها سامحتك!”

نظرتُ لأمي مباشرة، تجاهلت خالتي تماماً، وقلت بصوت ناصح وبارد: “انتِ جاية هنا ليه يا أمي؟ جاية تشوفيني وأنا بنزف تاني؟ ولا جاية تتأكدي إن الجنين التاني هو كمان؟”

في تلك اللحظة، خرجت بنتاي الصغيرتان من ، وقفتا عند باب الغرفة تتطلعان إلى الجمع الملتف حول شاورj بيدي نحو بناتي، وقلت لأمي بصوت هز أركان الغرفة: “بصي في عيونهم كده يا أمي! بصي الخوف اللي في عين عيالي منك! العيال دول مش شقياء، دول أهدى أطفال ممكن تشوفيهم في حياتك.. انتِ ما صرختيش فيهم عشان تعبانة، انتِ فيهم وطردتيهم في نص الليل عشان انتِ بتكرهي أي حاجة تفكرك إني بقيت مستقلة وعندي بيت وعيلة! انتِ كنتِ عايزاني تحت جزمتك، أخدمك وأسمع كلامك وأسددلك فواتير رضائك عليا طول العمر!”

تراجعت أمي خطوة، وكأن كلماتي كانت كالمرآة الصقيلة التي أجبرتها على رؤية حقيقتها.

أكملتُ وأنا أشعر ، ولكنها دموع قوة وليس ضعف: “التلت شهور اللي قعدتهم عندك، كنت بشوف في عينك كل يوم الاستخسار.. استخسار اللقمة، استخسار الراحة، واستخسار إن جوزي يجي يزورني. بلعت ده كله وقلت أمي وشايلاني.. لكن لما يوصل الأمر إنك بناتي وتطرظيهم في نص الليل، وتسببي في إني أفقد طفل كان حلم حياتي.. يبقى لحد هنا وخلاص يا أمي. مش مجرد خلفة وتعب، حنية وأمان.. وانتِ نزعتي الأمان من بيتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *