ابنى اللى عند 13 3

من حقه يفضل طفل.

بعد شهور، العيلة اللي كان بيساعدها وقفت على رجليها.

الأم بدأت شغلها.

والأطفال رجعوا ينتظموا في دراستهم.

وابني؟

فضل يشتغل يوم السبت فترة، لكن باتفاق واضح ومع الاهتمام بدراسته وراحته.

وبقى كل أسبوع لما يقبض…

يرجع البيت ويحط جزءًا في حصالته.

وأحيانًا يشتري لنفسه حاجة.

وأحيانًا يساهم بمبلغ صغير في مساعدة حد، لكن من غير أسرار.

وفي يوم سألته:

— بتحوش لإيه المرة دي؟

ابتسم.

قلت:

— عجلة تانية؟

قال:

— لأ.

— أمال إيه؟

طلع من شنطته صورة.

كانت صورة قديمة ليا أنا وأبوه وهو صغير.

وقال:

— رحلة.

— رحلة فين؟

— أي مكان كان بابا نفسه ياخدنا له وما لحقش.

ابتسمت.

وقلت:

— المرة دي أنا هدفع.

بصلي بجدية مصطنعة.

— النص بالنص.

ضحكت.

— ماشي.

وفي الليل…

دخلت أوضته.

لقيت صندوق رسائل أبوه فوق المكتب.

جنب الحصالة.

وجنبها ورقة صغيرة ابني كاتبها لنفسه:

“مش لازم أصلح كل حاجة لوحدي.”

بصيت للجملة فترة.

وطفيت النور.

وقبل ما أقفل الباب، سمعت صوته:

— ماما؟

— نعم؟

— بابا كان هيبقى فخور بيا؟

وقفت.

قلت:

— جدًا.

سكت لحظة.

وبعدين ضفت:

— بس كان هيبقى أفخر بيك دلوقتي… عشان أخيرًا عرفت إنك مش لازم تبقى هو.

ابتسم.

— تصبحى على خير.

— وإنت من أهله يا حبيبي.

قفلت الباب.

ووقتها فهمت إن جوزي صحيح ساب لنا أسرار وجعته…

لكنه ساب لنا معاها حاجة أهم.

ساب رسالة وصلت متأخرة 3 سنين…

لكنها وصلت في اللحظة اللي ابنه كان محتاج يسمعها فيها بالضبط.

تمت.

#حكايات_اسما_السيد
الكاتبة أسما السيد

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *