ابنى اللى عند 13 3
ابني نزل عينه.
قالت له:
— وإنت عملت حاجة جميلة.
وبعدين أشارت لقلبه.
— بس ما تخليش الطيبة تتحول لحمل فوق ضهرك.
كانت نفس رسالة أبوه تقريبًا.
ولأول مرة…
شفت ابني يتنفس كأنه كان شايل وزن تقيل ونزله.
الفصل السابع والأخير — أول مشوار بالعجلة
عدّى كام شهر.
وجاء عيد ميلاد ابني الـ14.
الصبح، صحاني بدري.
— ماما.
فتحت عيني.
— إيه؟
كان ماسك ظرف رقم 14.
الجواب اللي فتح جزء منه قبل ميعاده.
قال:
— النهارده أقدر أقراه رسمي.
قعدنا جنب بعض.
قرأ الباقي.
كان أبوه كاتب:
“لو عندك عجلة دلوقتي، افتكر تلبس الخوذة.
ولو مامتك قالتلك ارجع قبل المغرب، ارجع قبل المغرب.
أنا عارفك وهتحاول تفاصل.
ما تفاصلش.
هي غالبًا صح.”
ابني انفجر ضحك.
وأنا قلت:
— حتى وهو مش موجود واقف في صفي.
كمل القراءة:
“وفي عيد ميلادك الـ14، نفسي أطلب منك أول طلب حقيقي.
سامح نفسك على أي حاجة مقدرتش تعملها.
إنت مش مسؤول عن إنقاذ العالم.
بس لو قدرت تخلي يوم حد أحسن بكلمة أو موقف كويس، اعملها.
وبعدين كمل طريقك.”
ابني سكت.
قفل الرسالة.
وقام.
قلت:
— رايح فين؟
قال:
— أول مشوار بالعجلة.
لبس الخوذة.
حط صورة أبوه الصغيرة في الشنطة الأمامية.
ونزلنا.
أنا كنت ماشية جنبه.
قال:
— ماما، مش هتركبي ورايا يعني.
قلت:
— أنا عايزة أشوفك أول ما تقع.
— تشجيع عظيم.
ضحكنا.
وصلنا قدام المطعم.
المدير والعمال كانوا مستنيينه.
صفقوا له لما وصل.
العجلة اللي فضل ست شهور يقول إنه بيحوش عشانها…
كانت أخيرًا تحت إيده.
لكن دلوقتي معناها مختلف.
ما بقتش مجرد حاجة غالية نفسه فيها.
بقت آخر هدية اختارها أبوه بنفسه.
وقف المدير وقال:
— طب ما تجربها بقى بدل ما إنت ماشي جنبها من ساعة ما خدتها؟
ابني ركب.
بدأ يتحرك.
وبعد مترين وقف فجأة.
بصلي.
— نسيت حاجة.
— إيه؟
رجع.
حضني.
وقال:
— آسف إني كدبت عليكي.
قلت:
— وأنا مسامحاك.
بعدته عني شوية.
— بس لو عملتها تاني…
ضحك.
— عارف.
ركب العجلة.
وانطلق.
فضلت واقفة بتفرج عليه وهو بيبعد.
وفي اللحظة دي، فهمت حاجة.
أنا طول الشهور اللي فاتت كنت فاكرة إن ابني بيكبر بسرعة.
لكن الحقيقة…
إنه كان بيحاول ياخد مكان أبوه.
يشيل.
ويحمي.
ويصرف.
ويخبي تعبه.
وفاكر إن دي الرجولة.
لكن أبوه، من خلال رسالة قديمة، علمه أهم درس:
إن القوة مش معناها إنك ما تحتاجش حد.
وإن مساعدة الناس مش معناها تضيع نفسك.
وإن الطفل…