ابنى اللى عند 13 3

— سنك.

مسك ظرف رقم 14.

— أبوك كتب لك جواب لكل عيد ميلاد كان خايف ما يكونش موجود فيه.

ابني حط إيده على بقه.

أنا نفسي ماقدرتش أتماسك.

قلت:

— ليه ما وصلتهمش؟

الراجل قال:

— وصيته كانت واضحة.

“ما تدورش على ابني. لو جه هو بنفسه ومعاه الإيصال، اديله كل حاجة.”

ابني قال:

— ليه؟

الراجل رد:

— قال إنه لو وصلت لهنا بنفسك، يبقى أكيد حصل شيء خلاك تدور وراه… وساعتها هتكون مستعد تسمع.

بص ابني للصندوق.

وبعدين قال:

— ينفع أفتح أول جواب؟

الراجل ابتسم.

— ده بتاعك.

فتح ظرف رقم 14 رغم إن عيد ميلاده لسه بعد شهور.

قرأ:

“كل سنة وإنت طيب يا بطل.

يمكن تكون أطول مني دلوقتي… ويمكن لسه قصير وبتكدب على نفسك.

بس عايز أقولك حاجة:

مهما كبرت، ما تستعجلش تبقى راجل قبل وقتك.

عيش سنك.

اتعلم.

العب.

غلط.

وارجع لمامتك لما تتعب.

ما تعملش زيي وتحاول تصلح كل حاجة لوحدك.”

ابني وقف عن القراءة.

عينيه اتمَلوا دموع.

وأنا حضنته.

لكن الراجل الكبير قال:

— لسه فيه آخر حاجة.

فتح درج تحت الترابيزة.

طلع ملف.

وقال:

— أبوك ساب ده باسمك.

فتحت الملف.

لقيت حساب توفير صغير.

مش ثروة.

لكن مبلغ محترم.

قال الراجل:

— كل شهر كان يحط فيه جزء من دخله.

ابني همس:

— عشان العجلة؟

الرجل هز رأسه.

— لأ.

وقلب الصفحة الأخيرة.

كان جوزي كاتب:

“تعليم ابني.”

بصيت لابني.

وقلت:

— شايف؟

الراجل الكبير ابتسم وقال:

— أبوك كان عايزك تكبر… مش تشيل الدنيا مكانه.

لكن ابني سأل فجأة:

— طب والعيلة اللي بابا كان بيساعدها؟

الراجل بص له.

وسكت.

وبعدين قال:

— واضح إن أبوك نجح يربيك حتى بعد ما مشي.

ابني قال:

— أنا مش هقدر أسيبهم.

الراجل رد:

— محدش قالك تسيبهم.

ثم بصلي.

— بس يمكن المرة دي… الكبار هما اللي يساعدوا.

الفصل السادس — أول مرة طلب المساعدة

رجعنا البيت بالعجلة.

طول الطريق، ابني كان ماشي جنبها.

رفض يركبها.

قلت:

— مش دي الحاجة اللي نفسك فيها من شهور؟

قال:

— نفسي أركبها أول مرة وبابا معايا.

بصيت له باستغراب.

فضحك بحزن.

— هحط صورته في الشنطة وأركب.

حضنته.

لكن كنت عارفة إن لسه عندنا مشكلة.

العيلة.

الست المريضة.

الأطفال.

والإيجار.

ابني كان عايز ياخد جزء من الفلوس اللي أبوه سايبها.

رفضت.

قال بعصبية:

— يعني نسيبهم يترموا في الشارع؟

— لأ.

— أمال نعمل إيه؟

قلت:

— نعمل الحاجة اللي أبوك طلبها منك.

— إيه؟

— ما نشيلش كل حاجة لوحدنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *