قبل الولادة 1

أبويا ما إدالوش فرصة ينطق، وقف وطول قامته وقال بلهجة جمدت الدم في عروق عادل:

“أنا ما أقبلش إن بنتي تأكل ابنها من جيب راجل مبيصنش الجميل، ولا أقبل إن بنتي تعيش مع واحد شايف إن أكل مرته وأم ابنه ‘حموله وقفا’. الفلوس اللي على الترابيزة دي، وعليهم الـ 5 تلاف بتوع التأمين، والـ 2000 باقي الـ 15 ألف.. يعني كدة ليا عندك حق وعلم. بس أنا مش هطلب منك مليم.. الفلوس دي ثمن إنك كشفت نفسك قدامي وقليت بيا وببنتي في بيتك.”

عادل بقى واقف مش عارف يرد، ريقه جف، وجسمه بدأ اترعش من الكسوفة الصريحة. كان فاكر إنه بيحرج أبويا وبيثبت إنه صح، فجأة أكتشف إن أبويا هو اللي كان شايل عنه ومغطي على قلة حيلته ومصاريفه، وإنه هو اللي طلع مديون وأصغر من السمسمة قدام راجل كبير على المعاش!

أبويا بصلي وقال بنبرة حنونة بس صلبة:

“لمي هدومك وهدوم ابنك يا سمر.. البيت اللي صاحبه يحسب على مراته لقمتها، ما ينفعش بنتي ولا حفيدي يعيشوا فيه دقيقة واحدة.”

عادل جرى على أبويا بسرعة ومسك إيده وقال بصوت متلخبط ووشه جاب الأرض من الخجل: “يا عمي استهدى بالله! أنا مكانش قصدي.. أنا كنت مضغوط من السفر ومصاريف الشغلة، والله ما أعرف إنك دفعت حاجة من جيبك!”

أبويا نفض إيده من إيد عادل بمنتهى القوة والبشاعة، وبص له وقال: “الضغط مش بيخلي الراجل يقل بأهله ويهين كرامة مراته، الضغط بيكشف معدن البني أدم يا عادل.. وإنت معدنك بانس سوءه النهارده.”

أبويا مسك إيدي ودخل معايا أوضة النوم. كنت برتجف، والدموع مغرقة وشي، مش عارفة ألم هدومي إزاي والطفل بين يديا بيبكي كأنه حاسس بالنار اللي ولعت في الشقة. أمي كانت واقفة جنب الباب بتعيط بالراحة وتساعدني تحط هدوم البيبي في الشنطة، وعادل بره في الصالة عمال يروح ويجي زي المجنون، يضرب كف بكف، ويقول بصوت واطي: “أنا عملت إيه.. أنا غبي.. أنا ضيعت الدنيا!”

خرجت من الأوضة وأنا شايلة ابني على إيدي، وشايلة شنطة هدومي وشنطة مستلزمات البيبي. أول ما عادل شافني طالعة، وقف قدام الباب وقفل الطريق بجسمه، وقال بكسرة عين وتوسل عمره ما كان في عينيه:

“سمر.. علشان خاطر الولد، متعمليش كده. أنا آسف، أنا جزمتك على راسي، أنا هبوس إيد أباكي دلوقتي قدامك، بس متخرجيش من الشقة دي قدام الناس!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *