قبل الولادة 1

الكل في الصالة اتأثر بطفولة موقف عادل ودموعه، وعمامه بدأوا يترجوا أبويا إنه يسامح وعادل يتعهد بكتابة الحقوق وتعديل معاملته كلياً. أبويا بص لعادل لفترة طويلة، الشفقة امتزجت بالصرامة في عينيه، وبعدين بصلي وأنا واقفة ورا الباب بستمع للكلام.

أبويا قال بلهجة هادية بس قاطعة:

“أنا هسامح في حق نفسي يا عادل عشان الراجل اللي جابك وعشان الأصول اللي اتربيت عليها. لكن حق بنتي وكرامتها مش بالساهل. شروط رجوع بنتي بيتك هتبقى على الورق، وأولها إنك تعرف إن كل مليم بتصرفه على بيتك وابنك ده فرض عليك ومش فضيلة منك، وإن بيت أبوها يفضل مفتوح لها ومعزز لها في أي وقت.”

عادل هز راسه بسرعة وقال: “موافق على كل اللي تقوله يا عمي، موافق بالورق وبالحق وباللي يرضيك ويرضي ربنا!”

أبويا التفت لي وقال لي بصوت دافي: “تعالي يا سمر.. رأيك إيه يا بنتي؟”

وقفت في الصالة وبصيت لعادل اللي كان باصص لي بنظرة أمل وندم حقيقي، وفي نفس الوقت بصيت لأبويا اللي رفع رأسي وصان كرامتي لما جوزي حاول يستقل بيا وبأهلي. حسيت إن الدرس كان قاسي جداً لعادل، بس كان ضروري علشان يبني بيتنا على أساس صح.

قلت بصوت ثابت: “أنا موافقة أرجع يا بابا، بس بشرط واحد.. عادل يفهم إن كرامتي وكرامة أهلي خط أحمر، والفلوس اللي بتتكلم عنها بكرة وتيجي وتروح، لكن الأصول لو راحت مش بترجع تاني.”

عادل وقف ومسك إيدي قدام الكل وقال: “توعدك يا سمر.. عمرك ما هتشوفي مني اللي يزعلك تاني، والبيت ده وأهلك على راسي من فوق.”

اتفقنا على كل شيء، وعادل دفع الفلوس اللي كان أبويا صرفها للمستشفى وزيادة، واعتذر لأمي وقبل رأسها قدام الجميع. لمينا حاجتنا، ورجعت شقتي وأنا حاسة إن الموقف ده بالرغم من قسوته، غيّر عادل تماماً وخلاه يشوف أهلي بنظرة احترام وإجلال عمره ما هينساها طول حياته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *