حمايا اتهمنى 2

​وقفت مكاني متسمرة، والأرض حسيتها بتلف بيا.

​سلفتي “سماح” قربت مني خطوة، وعينها بتبصلي بابتسامة خبيثة مستخبية ورا ملامح الحزن المصطنع، وهمست بصوت واطي واصل لودني أنا بس:

“ما تسألي نفسك هو الموتور كان شغال ليه بعد نص الليل يا نادية… ولا يمكن الضيف اللي كان عندك فوق هو اللي اتلخبط وشغله وهو نازل؟”

​الكلام نزل عليا زي مية مغلية.

بصيت لها وعيني مبرقة، ولساني تقل من الصدمة.

قلت لها بصوت بيترعش: “إنتِ… إنتِ قصدك إيه بالكلام الوسخ ده؟”

​ردت عليا بصوت عالي بقى يسمعه كل الواقفين: #حكايات_منــال_عـلـي

“قصدي اللي سمعتيه يا حبيبتي! إحنا عمارة ناس شرفاء ومبنحبش حركات النص كم، ومن يوم ما المرحوم مات وإحنا بنقول معلش غلبانة ومربطة في تلات عيال، بس الظاهر إنك استهونتي بالبيت وأهله!”

​الجملة نزلت وسط الناس زي القنبلة.

حماتي لطمت على صدرها، والجيران اللي كانوا واقفين يهدوا الموضوع،

نظراتهم اتغيرت في ثانية وبقوا يبصوا لبعض ويهمهموا.
أما حمايا، فشهق وعروق رقبته نطرت لبرة، وصرخ في وشي:

“إنتِ بتدخلي بيتي رجالة يا نادية؟! دم ابني اللي مات لسه مبردش!”

​حسيت بالدم كله هرب من وشي.

موضوع الموتور والخمسة آلاف جنيه في لحظة بقى أهون حاجة في الدنيا قدام المصيبة اللي بتترمي على شرفي!

دموعي نزلت غصب عني من القهر والظلم، زعقت بأعلى صوتي:

“حرام عليكم! اتقوا الله في الست الغلبانة وعيالها اليتامى! راجل مين اللي دخل عندي؟ أنا قافلة عليا بابي من المغرب ومشوفتش الشارع! إنتِ عايزة تخربي بيتي وتطلعي عليا سمعة عشان تطرديني؟”

​سماح حطت إيدها في وسطها وقالت ببرود:

“طب وحياة ولادي دول، الفجر لما صحيت على صوت كركبة في المدخل، لمحت خيال واحد نازل من عندك ولما حس بيا جري وفتح باب الشارع! والكهربا قطعت في نفس اللحظة والموتور شاط!”

​الناس بدأت تقرب، وحمايا مكنش سامع ولا

شايف، مسكني من طرحتي وكان هيمد إيده عليا قدام عيالي اللي كانوا طلعوا على صوت الدوشة وواقفين فوق على السلم بيصرخوا:
“ماما! متضربش ماما يا جدو!”

​في اللحظة دي بالظبط، اتفتح باب المدخل ودخل “عم إبراهيم” الكهربائي اللي كانوا باعتين يجيبوه من الصبح عشان يشوف الموتور.

راجل عجوز ومحترم ومتربي مع حمايا في نفس الشارع.

​عم إبراهيم شاف المنظر، دخل زاح حمايا عني وزعق:

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *