بعد حادثتى

تنفسه كان سريع جداً.
​— أنت قلت إيه؟
غمض عينيه.

كان الفأس وقعت في الرأس وخلاص.
​— أنا جوزك يا ندى. أنتِ مراتي.
​سندت ضهري على الكرسي: — غريبة أوي.. دي منّة بقالها أسابيع بتقول عليك خطيبها وأنت عمرك ما صلحتهالها.
— أنتِ مش فاهمة حاجة.
— فهماني أنت.
​مازن لف وشّه ناحيتي.
ولأول مرة من يوم الحادثة، ما بقاش في دور ابن العم، ولا المريضة المتلخبطة، ولا الحجج المريحة.
ما فاضلش غير جوزي.
واللي كان لسة هادد الكدبة اللي بناها بإيده.
— أنا عمر ما فقدت الذاكرة — قلتها.
​مازن قطع النفس لثانية.
— إيه؟
— أنا فاكرة كل حاجة من أول ما فتحت عيني في الطوارئ.
​وشه بدأ يتغير بالبطيء.
— ندى…
— أنا سمعت كل كدبة.
​عديت له كل حاجة بالواحدة: الشقة، الـ ٢٨٠ ألف جنيه اللي اتأخدوا من تحويشة علاج الخصوبة، المكالمات المتأخرة بالليل، ميزانية الحفلة، الصور، وكل مرة يقدمني فيها على إني حد تاني غير مراته.
​— أنا كنت عايز أحميكي!
— أنت مسحت وجودي!
— منّة بتموت!
— وأنا عايشة.. وده كان الإذن اللي إدته لنفسك عشان تجرحني.
​ساق العربية لحد بيتنا. دخل ورايا وشاور على صورة فرحنا اللي في الصالة:
— بصي لها.. دي حياتنا! أنتِ مراتي، منّة مش مراتي.
— طب قولي ليه كان لازم تقنعني بالكسر ده؟
​اترمى على الكرسي وغطى وشه:
— لما صحيتي متلخبطة، فكرت إني ممكن أديها كام يوم أمل من غير ما أهدك أنتِ.
— أنت مكنتش بتحميني من الهدم.. أنت كنت بتحمي نفسك من إنك تشوف رد فعلي.
— أمها إديتني كل حاجة لما مكنش حيلتي أي حاجة!
— إنك ترد الجميل مش معناه إنك تحول جوازنا لدَين بتدفعه من حسابي!
​تمشينا لحد جنينة قريبة.
​— أنا فهمت متأخر أوي يا ندى.. قعدت سنين بلخبط بين الالتزام والدّين.. وبعدها تلخبطت بين إني أراعي حد وبين إني أطيعه أعمى. لما أنتِ ظهرتي في حياتي، افتكرت إني أقدر أبدأ حياة ثانية، بس أنا عمري ما قفلت الباب القديم.
​مسكت نفسي وما رديتش.
​— لما منّة تعبت، قررت إنك أنتِ القوية.. أنتِ اللي تقدر تستنى، وتتفهم، وتفضل موجودة.
— أنت حولتني للشخص الوحيد اللي دايماً ينفع تطلب منه تضحية زيادرة.
​بهت دماغه: — أيوة.
وما زودش كلمة “بس”..
وده كان شيء جديد عليه.
​— أنا عايز أصلح أي حاجة أقدر عليها.
— إمضي على ورق الطلاق.
​غمض عينيه: — هو ده الطلب الوحيد اللي عايزاه مني؟
— ده أول حاجة أنا محتاجاها.
​بعد أسبوعين وافق.
اتقابلنا في كافيه قدام المحكمة.. كان معاه الورق.
​— أنا صعبان عليا أوقع.. حاسس إني بفيصل أخر باب بنا.
​بصيت للقلم: — يمكن محتاج تقفله عشان تتعلم إنك ينفعش تدخل حياتي لمجرد إنك في يوم من الأيام كان معاك المفتاح.
— هو في أي أمل إننا نكبدأ من جديد في يوم؟
— إمضي الأول.
​مسك القلم ووقع.
​ولما طلعنا، كان ماسك نسخته من عقد الطلاق بين إيديه: — طب… ينفع ألوما عزمتك على العشا في يوم من الأيام؟
​بصيت له.
لثانية واحدة شفت الراجل اللي حبيبته زمان.. وفي نفس اللية شفت الراجل اللي قدمني على إني بنت عمه عشان ما يضايقش واحدة ثانية.
​— لأ.
​الأمل اختفى من وشه تماماً: — أنا افتكرت إن يمكن…
— أنا قلت إنك محتاج تقفل الباب.. عمر ما وعدتك إني هفتح باب تاني.
​بص للأرض: — فهمت.
— أتمنى تكون فهمت بجد.
​بدأت أمشي.
​— والأجنة؟ — سألني وهو ماشي ورايا.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *