فارس بص له بغموض وقال: “نطمن بس على الست المريضة دي.. وانا بنفسي هعرفك انا مين.” عباس حس ان الراجل اللي قدامه مش شخص عادي واتوتر من ثقته وهيبته اللي كانت طالعة من عينيه، هز راسه بتوتر وقال: “وانا مستني يا باشا.” بعد كام دقيقة عربية الإسعاف وصلت والشارع كله اتقلب، كل أهل الحارة اتجمعوا قدام البيت اللي أمل ساكنة فيه وقلوبهم بتدق من الخضة. رجال الإسعاف شالوا والدة أمل بسرعة، وأمل كانت بتبكي وقلبها هيتقطع وركبت مع والدتها وهي ماسكة إيديها بإيديها الاتنين ومش قادرة تسيبها كأنها لو سابتها هتضيع منها للأبد. فارس ركب عربيته واتحرك وراهم بسرعة وعينه مش بتفارق عربية الإسعاف، كان قلبه مقبوض وخايف على أمل أكتر من أي حاجة. عباس نده على واحد من الصبيان بتوعه وقاله بغل: “اطلع وراه بالموتوسيكل، عايز أعرف الباشا ده مين.” بيوصلوا المستشفى وبيلاقوا عدد من الدكاترة في انتظارهم وكل الاستعداد معمولة عشانهم، أمل بصت لفارس باستغراب ودموعها نازلة وسألته: “هي ماما حالتها خطيرة ؟” فارس بص لها وطمنها بهدوء وقلبه بيتوجع على منظرها وقال: “متقلقيش، هتبقى كويسة.” أمل وقفت جنب فارس وهي بتبكي وجسمها كله بيترعش ومرعوبة على مامتها، بعد كام دقيقة الدكتور خرج ووشه متغير. أمل سألته بلهفة وصوتها مخنوق من العياط وقالت: “طمني يا دكتور.” الدكتور بص لفارس واتهرب من عينيها وقال لها: “اطمني يا آنسة.. ثواني بس هتكلم مع باشمهندس فارس عشان نكمل باقي الإجراءات.” واتحرك الدكتور مع فارس بعيد عن أمل كام خطوة وقاله بصوت واطي مليان أسف: “البقاء لله يا باشمهندس فارس.. المريضة وصلت المستشفى في لحظاتها الأخيرة.. واضح انها بتعاني من المرض بقالها كتير وكانت في المرحلة الأخيرة.” فارس اتصدم وحس ان الكلمة نزلت على صدره زي الحجر، بص على أمل اللي كانت بتبص عليهم بخوف وقلق وقلبها حاسس. بص للدكتور وقاله بصوت مكتوم: “الله يرحمها.. تمام يا دكتور.. خلصوا كل الإجراءات بس في هدوء من فضلك.. ومش عايز حد يعرف بنتها الخبر دلوقتي.” فارس محبش يضغط عليها وهي في الحالة دي وكان مقدر انها مجروحة ومكسورة، وقال لها بصوت حنين: “حاضر يا أمل.. هعملك كل اللي انتي عايزاه.. انتي هتكوني في البيت مش اكتر من صحبة أختي.. وفي الشركة موظفة عادية زي اي حد.. تمام كده؟” ردت بهدوء وهي بتبص قدامها: “شكرا.” فارس شغل العربية واتحرك على الفيلا بتاعته وهو سايق وعينه كل شوية بتيجي عليها وهي قاعدة جنبه ساكتة وحضنة صورة مامتها ودموعها لسه نازلة. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. وصلوا الفيلا والباب الكبير اتفتح والعربية دخلت في جنينة واسعة مليانة نور، أمل كانت خايفة ومترددة تدخل وإيديها ماسكة الشنطة جامد وقلبها بيدق بسرعة كأنها داخلة دنيا غير دنيتها. فارس وقف قدامها وشاف توترها وخوفها اللي باين في عينيها وقال لها بصوت هادي عشان يطمنها: “الفيلا فيها أوض كتير فاضية.. هتقعدي في أوضة لوحدك ومفيش حد هيضايقك هنا صدقيني.” أمل هزت راسها وهي بتحاول تبلع خوفها وقالت بصوت واطي: “هي دنيا جوه؟” رد فارس بابتسامة خفيفة وقال: “اه طبعا.. بس أكيد نايمة.. الوقت متأخر.” هزت راسها بالإيجاب ودخلت معاه وهي ماشية بخطوات بطيئة ومرتبكة. الفيلا كانت واسعة وفاخمة جدا، كل حاجة بتلمع والنجف نوره مالي المكان، وقلب أمل بيدق بخوف وكأنها دخلت عالم جديد عمرها ما شافته ولا حلمت بيه. طلعوا الدور اللي فوق والسلم الرخام صوته هادي تحت رجليهم، في غرفة جنب غرفة دنيا وقف قدام الغرفة وقال لها وهو بيشاور بإيده: “اللي جنبك دي أوضة دنيا..” وشاور على غرفة في آخر الممر نورها مطفي وقال لها: “واللي هناك دي أوضتي عشان لو احتاجتي اي حاجة.” أمل اتكسفت ووشها احمر وهزت راسها بالإيجاب ومش قادرة ترفع عينيها فيه. فتحت الباب ودخلت وهي بتشكره بصوت واطي وقالت: “شكرا.” فارس قالها وهو واقف على الباب ومش عايز يحرجها: “لو حابة تقفلي على نفسك من جوه عشان تكوني مطمنة أكتر براحتك.. ومتقلقيش.. مفيش حد في الفيلا هنا غيري انا ودنيا.. وعمتي وبنتها.. هعرفك عليهم الصبح ان شاء الله.” هزت راسها وهي بتخفض وشها وقلبها بيدق من الكسوف والخوف. فارس اتحرك على أوضته بخطوات هادية عشان يسيبها براحتها وقلبه بقى مطمن عليها بعد ما بقت جوه بيته وفي آمان. وأمل قفلت الباب وهي بتبص حواليها وبتاخد نفسها بسرعة، الغرفة جميلة جدا وواسعة كبير وريحتها حلوة، في اللحظة دي كأنها فاقت من الصدمة وشهقت بذهول وحطت إيديها على بوقها وقالت بصوت عالي لنفسها وهي مش مصدقة: “هو انا بقيت مرات فارس الحريري بجد؟؟”… بقلمي ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الخامس