عشيقه جوزى
إمضي تنازل عن أسهمك، وسيبي العيلة الحقيقية لأحمد تاخد مكانك قالت حماتي وهي بتزق قدامي ملف وأنا قاعدة وسطهم على سفرة العشا إنتِ خلاص عملتي اللي عليكي جبتي بنت ضعيفة. دلوقتي وقت إنك تتنحي وتبعدي.
سكت الكل.
السفرة الكبيرة المصنوعة من خشب الجوز في بيت حماتي في التجمع كانت متجهزة لاتناشر شخص. محشي، ورق عنب، لحمة، رز، وحلويات، وكل حاجة متحطوطة بعناية زي ما حماتي نوال بتحب تستعرض قدام الناس.
لكن الليلة دي محدش كان باصص للأكل.
كل العيون كانت عليَّ.
جوزي أحمد الشناوي، المدير العام لشركة كبيرة، كان قاعد ساكت وبيتجنب يبص في عيني.
وعلى يمينه كانت قاعدة سارة، سكرتيرته، ماسكة ملف خاص بالشركة، وبتتابع الكلام من غير ما تنطق.
بصيت للملف قدامي وسألت بهدوء
يعني إيه الكلام ده؟
مرات أخو جوزي، داليا، انفجرت في الضحك.
يعني خلصنا بقى من دور الست المهمة اللي عاملاه. أخويا ليه أربعين في المية من الشركة، وإنتِ لسه متعلقة بال اللي ورثتيهم عن جدك. دلوقتي وقت إن أحمد يبقى صاحب القرار الحقيقي.
حسيت بإيد ملك الصغيرة بتشد على إيدي.
أحمد أخيرًا اتكلم
مريم، متعمليش مشكلة. دي مجرد إعادة ترتيب للملكية. وخلاص.
بصيت له من غير ما أرد.
في نفس الصبح، كنت دخلت مكتبه في التجمع من غير ما أبلغه.
ولقيت سارة قاعدة قدام مكتبه، وبتراجع معاه مجموعة أوراق خاصة بالشركة.
أول ما شافتني، قامت بسرعة وقالت
مدام مريم، أنا كنت بس بسلمه الملفات الجديدة.
لكن اللي لفت نظري وقتها كان ملف على المكتب مكتوب عليه إعادة هيكلة الملكية.
طلبت أشوفه.
أحمد قفله فورًا وقال إن الموضوع خاص بمجلس الإدارة.
أنا وقتها ما اتخانقتش.
بس سجلت اللي حصل كله في ملاحظاتي، ومشيت.
دلوقتي بدأت أفهم السبب.
رفعت عيني لنوال.
ولو أنا ممضيتش؟
خبطت نوال بإيدها على السفرة وقالت بعصبية
يبقى هتخرجي من العيلة دي من غير ولا جنيه!
رديت بهدوء
الشقة بتاعتي. والأسهم بتاعتي. والبيت ده نفسه اتدفع تمنه سنين من أرباح الشركة اللي جدي هو اللي أسسها.
داليا مالت ناحيتي وقالت بسخرية
يا حبيبتي، جِدك مات. بلاش تفضلي عايشة على اسمه بقى.
ملك وطّت راسها.
ماما أنا عايزة أمشي.
نوال بصت لها بضيق.
إنتِ كمان؟ كل شوية عياط ونكد! طالعة زي أمك بالظبط.
بصيت لها بحدة.
متتكلميش مع بنتي بالطريقة دي.
داليا قلبت عينيها وقالت
إيه المبالغة دي؟ دي طفلة يعني!
ملك حاولت تقوم من مكانها.
لكن داليا زقت الكرسي بعنف.
ملك فقدت توازنها ووقعت على الأرض.
الوقعة ما كانتش خطيرة، لكن خبطة جسمها على السجادة خلتها تنفجر في العياط.
قمت من مكاني في نفس اللحظة.
أحمد؟
ما اتحركش.
ولا حتى بص لبنته.
كل اللي كان شاغله هو الملف.
بص لي وقال
إمضي يا مريم. ونخلص من المشاكل دي.
حضنت ملك، وأنا حاسة إن حاجة جوايا اتجمدت تمامًا.
مسكت الملف.
قفلته.
وحطيته قدامه على السفرة.
وبصيت له في عينه.
إنت دلوقتي اخترت الورقة الغلط يا أحمد.
وشه اتغير.
يعني إيه؟
قربت منه شوية وقلت بصوت هادي
يعني من بكرة، إحنا مش هنتناقش في الطلاق.
سكتُّ لحظة.
وبعدين كملت
إحنا هنتناقش مين فينا لسه هيبقى مالك الشركة.
حطيت موبايلي في شنطتي، ومسكت إيد ملك وخرجت.
وراي، سمعت ضحكة نوال.
كانوا لسه فاكرين إني بتهدد وخلاص.
كانوا فاكرين إنهم كسروني.
لكنهم ما كانوش يعرفوا إن اللي حصل على السفرة دي
كان مجرد أول خطوة.
واللي ما كانوش يعرفوه أخطر بكتير.
لأن في نفس الليلة، كان عندي ملف واحد بس
ومجرد ما المحامي يفتحه، حياة أحمد وعيلته كلها هتتغير.
يتبعالفصل الثاني
خرجت من بيت نوال وأنا ماسكة إيد ملك، وهي لسه بتشهق من العياط.
ركبنا العربية، وقفلت الباب، وبعدها بصيت لها في المراية.
ملك حبيبتي، إنتِ كويسة؟
هزت راسها وهي بتمسح دموعها.
أنا زعلانة يا ماما.
من إيه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
هما مش بيحبوني.
الكلمة دي وجعتني أكتر من اللي حصل على السفرة.
مديت إيدي ومسكت إيدها.
اللي حصل النهارده مش ذنبك، ومحدش له حق يخليكي تحسي إنك أقل من أي حد.
سكتت ملك، وأنا شغلت العربية.
لكن بدل ما أرجع على البيت، غيرت اتجاهي.
كنت رايحة لمكان واحد بس.
مكتب المحامي.
بعد حوالي نص ساعة، دخلت مكتب الأستاذ ياسر.
أول ما شافني، قام من مكانه.
مدام مريم؟ حصل إيه؟
حطيت الملف اللي أخدته من بيت نوال قدامه.
حصل اللي كنا متوقعينه.
فتح الملف بسرعة، وبدأ يقلب الصفحات.
كل ما يقلب ورقة، ملامحه كانت بتتغير.
رفع عينه لي.
إنتِ متأكدة إن أحمد هو اللي قدم المستندات دي؟
أنا متأكدة إن الملف ده كان قدامي على سفرة العيلة.
رجع يبص في الورق.
مريم لو المستندات دي أصلية، فالموضوع أكبر من مجرد تنازل عن أسهم.
سألته
يعني إيه؟
حط الورقة قدامه.
في محاولة لإعادة توزيع جزء من الملكية من غير الرجوع لكل أصحاب الحقوق.
اتنهدت.
وأنا؟
بص لي مباشرة.
إنتِ مش مجرد مساهمة في الشركة. إنتِ عندك مستندات قديمة مرتبطة بتأسيس الشركة وملكية الأسهم الأصلية.
فتحت شنطتي وطلعت فلاشة صغيرة.
حطيتها قدامه.
عشان كده أنا جبتلك دي.
سألني
فيها إيه؟
كل اللي جمعته خلال آخر شهرين.
سكت.
وبعدين قال
تسجيلات؟
ومستندات وتحويلات ومراسلات.
بدأ يشغل الملفات على الكمبيوتر.
أول ملف ظهر قدامه كان عبارة عن صورة لعقد قديم.
تاريخ العقد كان من أكتر من عشرين سنة.
ياسر قرب من الشاشة.
العقد ده مهم جدًا.
ليه؟
لأن فيه بند بيحدد إن أي محاولة لنقل ملكية الأسهم الموروثة عن جدك لازم تتم بإجراءات محددة، ومش بمجرد ورقة تتوقع منك تمضي عليها.
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما خرجت من بيت نوال.
يعني الملف اللي رمَوه قدامي مالوش القيمة اللي كانوا فاكرينها؟
بالعكس هو كشف لنا إنهم مستعجلين.
سألته
نعمل إيه؟
قفل اللابتوب.
ولا حاجة دلوقتي.
استغربت.
إزاي؟
لأن أقوى ورقة عندك هي إنهم مش عارفين إنتِ عرفتي قد إيه.
سكت شوية وبعدين قال
سيبيهم يتحركوا.
وإحنا؟
إحنا هنتحرك من وراهم.
في اللحظة دي موبايلي رن.
أحمد.
بصيت للشاشة.
ياسر قال
ردي.
فتحت المكالمة.
أيوه؟
صوته كان هادي بشكل غريب.
مريم، إنتِ فين؟
مع ملك.
رجعي البيت.
ليه؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
عشان نتكلم بهدوء.
ضحكت بسخرية.
كان المفروض تتكلم بهدوء قبل ما تحطلي ورقة تنازل قدام الناس.
صوته اتغير.
إنتِ مش فاهمة الصورة كاملة.
عشان كده مش هوقّع على حاجة.
سكت.
وبعدين قال
لو مصممة تكملي بالطريقة دي، متلومينيش على اللي هيحصل.
قفلت المكالمة.
ياسر بص لي.
بدأ يضغط؟
أيوه.
كويس.
بصيت له باستغراب.
كويس؟
أيوه لأن الضغط معناه إنهم خايفين من الوقت.
رجعت البيت مع ملك بعد ساعة.
لكن أول ما فتحت باب الشقة، لقيت ظرف أبيض كبير محطوط على الترابيزة.
ما كانش عليه اسم.
ولا عنوان.
ولا حتى ختم.
ملك جريت على أوضتها.
وأنا قربت من الظرف.
فتحته.
كان جواه مفتاح صغير.
وتحته ورقة مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أسهم جدك روحي للمخزن القديم قبل الساعة 12.
بصيت للساعة.
كانت 1117.
فضلت واقفة مكاني.
مين اللي بعت الظرف؟
وليه عايزني أروح المخزن؟
والأهم
إيه الحقيقة اللي مخبيينها عني طول السنين دي؟
مسكت المفتاح.
وبصيت ناحية باب أوضة ملك.
وبعدين رجعت بصيت للورقة.
كنت عارفة إن الليلة دي مش هتعدي عادي.
لكن ما كنتش أعرف إن المفتاح الصغير ده
هيفتح بابًا مخبّي وراه سر يخص الشركة كلها الفصل الثالث
الساعة كانت 1146 بالليل.
وقفت قدام المخزن القديم، وبصيت حواليَّ.
المكان كان مهجور من سنين، ومحدش من العيلة بيقرب منه.
دخلت المفتاح الصغير في الباب.
لفيته.
الباب اتفتح بصوت صرير طويل.
دخلت وأنا ماسكة كشاف الموبايل.
ريحة التراب والخشب القديم كانت مالية المكان.
مشيت بين الرفوف لحد ما وصلت لآخر الحيطة.
كان فيه صندوق خشب قديم، عليه نفس العلامة اللي كانت موجودة على أوراق جدي.
نزلت على ركبتي وفتحته.
جواه مجموعة ملفات قديمة.
أول ملف شد انتباهي كان مكتوب عليه
مريم الشناوي أسهم وميراث.
إيدي اتجمدت.
فتحت الملف بسرعة.
كان فيه نسخة من عقد ملكية الأسهم، وإقرار قديم موقع بخط إيد جدي.
لكن في آخر الصفحة كان فيه بند متعلم عليه بالقلم الأحمر.
قريته مرة.
وبعدين مرة تانية.
ما صدقتش اللي مكتوب.
مستحيل
سمعت صوت حركة ورايا.
اتلفت بسرعة.
مفيش حد.
رفعت الكشاف.
الظلام كان مالي المكان.
قفلت الملف وحطيته في شنطتي.
لكن قبل ما أقوم، لقيت ظرف صغير مستخبي تحت الملفات.
فتحته.
جواه صورة قديمة.
الصورة كانت لجدي واقف قدام أول مقر للشركة.
جنبه شاب أصغر منه بسنين.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها
الشريك الذي اختفى من السجلات.
فضلت باصة للصورة.
مين الشخص ده؟
وليه اسمه مش موجود في أي مستند أعرفه؟
فجأة سمعت صوت باب المخزن بيتقفل.
جريت عليه.
مسكت المقبض.
اتقفل من بره.
خبطت على الباب.
مين هنا؟
محدش رد.
طلعت موبايلي بسرعة.
مفيش شبكة.
حاولت أفتح الباب تاني.
وفي اللحظة دي سمعت صوت عربية بتتحرك بعيد.
حد كان مستنيني.
حد كان عارف إني هاجي.
رجعت للصندوق بسرعة.
فتشت باقي الملفات.
لقيت دفتر حسابات قديم.
فتحته.
الأرقام كانت مرعبة.
مبالغ كبيرة خرجت من الشركة على مدار سنين، لكن مش باسم أحمد.
كان فيه اسم بيتكرر كل شهر.
شركة النور للاستشارات.
صورت الصفحات بالموبايل.
وفجأة لقيت ورقة صغيرة واقعة من الدفتر.
كان مكتوب عليها
لو وصلتِ للدفتر، يبقى هم عرفوا إنك بدأتي تدوري.
اتسمرت مكاني.
تحت الجملة كان فيه سطر واحد
ما تثقيش في أي حد من العيلة.
سمعت صوت مفتاح بيتحط في الباب.
حد رجع.
اتراجعت لورا.
الباب اتفتح.
دخل راجل لابس جاكيت غامق.
رفع عينه وشافني.
سكتنا الاتنين.
وبعدين قال
إنتِ مريم؟
ما رديتش.
قرب خطوة.
أنا كنت مستنيكي.
شدّيت شنطتي ناحيتي.
إنت مين؟
قال
واحد كان جدك موصيني أحافظ على السر ده لحد ما تكبري.
اتنفست بصعوبة.
أي سر؟
طلع ورقة مطوية من جيبه.
الحقيقة اللي أحمد نفسه ما يعرفهاش.
اتجمدت.
أحمد؟
هز راسه.
أيوه.
وقبل ما يمد إيده بالورقة، سمعنا صوت عربية بتقف برا.
الراجل بص ناحية الباب.
وشه اتغير.
لازم تمشي دلوقتي.
بس الورقة
حطها في إيدي.
خديها واقريها عند المحامي.
خرجت بسرعة.
وأول ما ركبت عربيتي، فتحت الورقة.
كان فيها اسم واحد بس.
اسم الشخص اللي كانت كل العيلة بتحاول تداري وجوده من سنين.
وفي أسفل الورقة جملة قصيرة
لو ظهر اسمي، يبقى الشركة عمرها ما كانت ملك أحمد بالكامل.
رفعت عيني عن الورقة.
وفجأة فهمت إن موضوع الأسهم
ما كانش مجرد صراع على فلوس.
كان فيه تاريخ كامل للعيلة مستخبي عني.
وتاريخ لو ظهر للعلن
ممكن يغيّر ملكية الشركة كلها.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه قدامي.
لأن تاني يوم الصبح، وأنا داخلة مكتب المحامي ياسر، لقيته واقف قدام الباب ومستني.
وأول ما شاف الورقة في إيدي قال
مريم إنتِ جبتي دي منين؟
قلت
من المكان اللي جدي كان مخبي فيه أسراره.
بص للورقة، وشحب وشه.
وبصوت منخفض قال
لازم نقفل الباب.
ليه؟