عشيقه جوزى

جدًا.
قال
يبقى هم عرفوا إننا لقيناه.
سألته
هم مين؟
قبل ما يرد، وصل إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لملك.
صورة حديثة.
بنتي كانت واقفة قدام بوابة المدرسة.
وتحت الصورة مكتوب
ابعدي عن الشركة قبل ما تخسري حاجة أهم من الأسهم.
إيدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني عن الموبايل.
كل اللي في القاعة كانوا باصين لي.
وأنا لأول مرة من بداية المواجهة
ما فكرتش في الشركة.
ولا الأسهم.
ولا الفلوس.
فكرت في ملك.
وقلت بهدوء
من اللحظة دي الموضوع بقى شخصي الفصل الثامن
أول حاجة عملتها إني اتصلت بالمدرسة.
بنتي ملك لسه موجودة؟
ردت الموظفة
أيوه يا مدام، والدتها أخدتها من بدري.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
بصيت لياسر.
الصورة قديمة.
غالبًا.
بس مين اللي صورها؟
قبل ما يرد، أحمد قال
أنا هتصرف.
بصيت له.
لأ.
مريم، دي بنتي زي ما هي بنتك.
وأنا ما قلتش إنها مش بنتك. بس من اللحظة دي، أنا مش هسيب حد يتصرف لوحده.
عادل قرب مننا.
الرسالة دي معناها إنهم بدأوا يخافوا.
قلت
أنا اللي خايفة على بنتي.
رد بهدوء
عشان كده لازم تفكري بعقلك، مش بخوفك.
ياسر قال
عندي اقتراح.
بصيت له.
إيه؟
ما نبلغش الشخص اللي بيهددك إننا عرفنا إنه استخدم صورة ملك.
ليه؟
لأننا لو خليناه يعتقد إن الرسالة نجحت، ممكن يتحرك تاني.
سكتُّ.
وبعدين سألت
وهنعمل إيه؟
هنحط طُعم.
أحمد بص له باستغراب.
طُعم؟
ياسر فتح اللابتوب.
هنخلي خبر واحد بس ينتشر بين عدد محدود جدًا من الناس.
قلت
خبر إيه؟
إن مريم وافقت مبدئيًا على مراجعة ملف الأسهم القديم، وإنها هتسلّم نسخة من المستندات لمحاميها بكرة.
سألته
وإيه اللي هنستفيده؟
كل شخص هيسمع الخبر هنعرفه. ولو الملف اتحرك أو حد حاول يوصل للمستندات، هنقدر نحدد مصدر التسريب.
عادل ابتسم.
خطة بسيطة لكن ممكن تكشف الشخص اللي بيدير اللعبة.
في نفس الليلة، رجعت البيت.
دخلت أوضة ملك.
كانت نايمة.
قعدت جنبها وبصيت لوشها.
لمست شعرها.
افتكرت اللي حصل على سفرة نوال.
وقتها كنت فاكرة إن أكبر مشكلة عندي هي الأسهم.
لكن دلوقتي فهمت إن فيه ناس مستعدة تستخدم أي حاجة عشان تمنعني أو تخوفني.
تاني يوم الصبح، وصلتني رسالة.
وصلني إنك ناوية تسلمي المستندات.
ابتسمت.
الخبر لسه ما عداش عليه ساعات.
يعني الدائرة ضيقة جدًا.
كتبت
مين قالك؟
جالي الرد فورًا
مش مهم.
حطيت الموبايل على الترابيزة.
اتصلت بياسر.
الطُعم اشتغل.
بعد ساعة، كنا في مكتب الشركة.
وفجأة دخلت سارة وهي ماسكة ملف.
مدام مريم، لازم تشوفي ده.
أخدت الملف.
جواه نسخة من نفس المستندات اللي كنا محتفظين بيها في مكتب ياسر.
لكن فيه اختلاف واحد.
النسخة دي كان عليها ختم جديد.
سألت
المستندات دي خرجت منين؟
سارة قالت
اتبعتت على بريد الشركة من حساب داخلي.
ياسر فتح الكمبيوتر.
الحساب ده تابع لمين؟
ظهرت البيانات.
وساد الصمت.
الحساب كان باسم
أحمد الشناوي.
بصيت لأحمد.
هو اتصدم.
أنا ما بعتش حاجة!
ياسر قال
الحساب اتفتح الساعة 312 الفجر.
أحمد رد
وأنا كنت في البيت.
قلت
يبقى حد عنده بيانات الدخول.
أحمد سكت.
وبعدين قال
شخص واحد بس كان يعرف كلمة المرور القديمة.
سألته
مين؟
بص ناحية باب المكتب.
أمي.
في نفس اللحظة، تليفون أحمد رن.
كانت نوال.
رد.
أيوه يا أمي؟
صوتها كان متوتر.
أحمد تعالى البيت حالًا.
ليه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
في حد دخل الأوضة القديمة.
أحمد وقف.
مين؟
مش عارفة.
أخد حاجة؟
ردت بصوت منخفض
لأ ساب حاجة.
إيه؟
قالت
صورة أبوك.
أحمد سكت.
وبعدين سأل
صورة إيه؟
قالت
الصورة اللي فيها هو وعادل وفؤاد منصور.
بصيت لعادل.
أول ما سمع الاسم الثالث، ملامحه اتغيرت.
قال
روحوا البيت.
ليه؟
رد
لأن الشخص اللي دخل الأوضة مش كان بيدور على صورة.
سألته
أمال كان بيدور على إيه؟
قال
كان بيتأكد إن الصورة لسه موجودة.
وفي اللحظة دي، فهمت إن فؤاد منصور
مش مجرد اسم قديم في ملف.
كان لسه جزء من اللعبة.
والسؤال الوحيد اللي بقى قدامي
لو فؤاد اختفى من السجلات
مين كان بيمثله كل السنين دي؟الفصل التاسع
وصلنا بيت نوال بسرعة.
أحمد دخل الأول، وأنا وراه، وياسر وعادل دخلوا بعدنا.
نوال كانت واقفة في نص الصالة، ماسكة الصورة بإيد مرتعشة.
أول ما شافت عادل، رجعت خطوة لورا.
عادل قال بهدوء
لسه بتخافي من الماضي يا نوال؟
قالت بعصبية
إنت ما لكش حق تدخل بيتي!
رد
البيت ده اتبنى بفلوس الشركة.
سكتت.
أحمد أخذ الصورة منها.
بصيت عليها.
جدي كان واقف في المنتصف.
على يمينه عادل.
وعلى الشمال فؤاد منصور.
لكن كان فيه حاجة غريبة.
في الخلفية، كان ظاهر مكتب صغير، وعلى المكتب صندوق معدني.
قربت الصورة من عيني.
استنوا
أشرت للصندوق.
الصندوق ده موجود فين؟
عادل بص للصورة.
وبعدين قال
في أول مقر للشركة.
سألته
ولسه موجود؟
المفروض.
ياسر قال
يبقى لازم نروح هناك.
نوال اعترضت فورًا
محدش هيروح لأي مكان!
بصيت لها.
ليه؟
ما ردتش.
أحمد قرب منها.
أمي إنتِ عارفة حاجة.
قالت
أنا كنت بحاول أحميكم.
تحمينا من إيه؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
أبوك كان بيخاف من فؤاد.
عادل رد
وأنا كمان كنت بخاف منه.
سألته
ليه؟
لأنه كان الوحيد اللي يعرف تفاصيل كل العقود والحسابات.
ياسر قال
يعني كان عنده القدرة إنه يخفي أي أثر.
عادل هز راسه.
بالضبط.
خرجنا من البيت واتجهنا للمقر القديم.
كان المبنى مقفول من سنين.
لكن لما وصلنا، لقينا الباب الخارجي مفتوح.
أحمد بص لياسر.
حد سبقنا.
دخلنا بحذر.
المكان كان مليان تراب، والمكاتب القديمة متغطية بملايات.
مشينا لحد الغرفة اللي ظهرت في الصورة.
الصندوق كان لسه موجود.
لكن القفل كان مكسور.
فتحت الغطاء.
كان فاضي.
ما عدا ورقة واحدة.
أخدتها.
كان مكتوب عليها
اللي بتدوروا عليه مش هنا.
قلبت الورقة.
في الخلف كان فيه عنوان.
عنوان بيت قديم في وسط القاهرة.
وتحته جملة
هناك بدأت الحكاية وهناك هتظهر الحقيقة.
عادل بص للعنوان.
وشه اتغير.
أنا أعرف المكان ده.
سألته
فين؟
قال
مكتب فؤاد القديم.
أحمد قال
بس المكتب ده اتقفل من سنين.
عادل رد
المفروض.
وصلنا للمكان بعد حوالي ساعة.
المبنى كان قديم جدًا، والبواب كان واقف عند المدخل.
أول ما شاف عادل، قرب منه.
حضرتك رجعت؟
عادل اتصدم.
إنت لسه هنا؟
الرجل ابتسم.
مستني اليوم ده من سنين.
دخلنا المكتب.
كان صغير، لكن واضح إن محدش لمس حاجاته.
كتب قديمة.
ملفات.
صور.
وفجأة لقيت درج مفتوح.
جواه ظرف باسمي.
إلى مريم.
إيدي ارتعشت.
فتحته.
كان فيه خطاب بخط جدي.
مريم، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى حصل اللي كنت خايف منه. حافظي على أسهمك، وما توقعيش على أي تنازل. لكن الأهم ما تثقيش في أي مستند يظهر من غير أصل.
وقفت عن القراءة.
لأن آخر سطر كان أقوى من كل اللي قبله
الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد هو اللي بدأ كل شيء.
رفعت عيني.
الكل كان ساكت.
قلت
مين الشخص ده؟
البواب رد من آخر الغرفة
جدك كان يقصد فؤاد.
عادل هز راسه.
لأ.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن جَدّك كان بيثق في فؤاد فعلًا.
سكت لحظة.
وبعدين قال
الشخص اللي كان يقصده في الرسالة مش فؤاد.
أمال مين؟
عادل بص ناحية أحمد.
ثم قال
والد أحمد.
أحمد رجع خطوة.
أبويا؟
وقبل ما حد يرد، سمعنا صوت مفتاح في باب المكتب.
الباب اتفتح.
دخل رجل في منتصف العمر.
وقف لحظة لما شافنا.
وبعدين قال
واضح إنكم وصلتوا للحقيقة أسرع مما توقعت.
عرفته من الصورة.
كان نفس الشخص اللي ظهر جنب فؤاد وجدي.
لكن مستحيل يكون هو
لأن الصورة عمرها أكتر من عشرين سنة.
بصيت له.
إنت مين؟
ابتسم.
أنا فؤاد منصور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *