ابعتوا البنت الفقيرة
الجزء الثالث من طرفة عين لدنيا جديدة
مريم مش عايزة تصدع اللي سمعته.. أنا؟ ضيفة الشرف؟ أنا اللي كنت دقيقة كنت هترموني برة واتهموني بالسرقة؟!
لا يا أدهم بيه.. ده مش ينفع.. أنا جاية أشتغل.. مش معقول أقعد مع الضيوف!
من قالكِ إن الشغل يمنع الكرامة؟ أدهم قالها بكل حزم ولطف. الكرامة حق لكل إنسان، غني كان أو فقير، سيد أو عامل.. والنهاردة الكرامة بتاعتك رجعتلكِ، وأنا عايز الكل يشوفها.
أدهم مسك إيدها برفق، وساعدها تقعد على الكرسي جنبه، والكل باص لهم باحترام وتقدير، وبعضهم كان بيخجل من نفسه لأنه كان يضحك عليها قبل كده.
أدهم أعلن بصوت عالي سمعه كل الحضور أيها الحضور الكرام.. الحفلة دي كانت مفروض تكون لتكريم المتبرعين والداعمين لمؤسسة الشافعي الخيرية.. بس النهاردة اكتشفت إن أحق الناس بالتكريم هي السيدة مريم الفولي.. اللي في ليلة واحدة أثبتت إن الأخلاق والقيم والكرامة مش مرتبطة بفلوس ولا بملابس ولا بمكانة اجتماعية!
الكل تصفق بحرارة، ومريم خجلت ونزلت راسها، بس كانت حاسة بفرحة ما تُوصف.. لأول مرة في حياتها تحس إنها إنسانة مُحترمة، مُقدّرة، مسموعة الكلمة.
بعد انتهاء الحفلة، أدهم طلب من مريم تقابله في مكتبه في الشركة تاني يوم الصبح. مريم وافقت وهي مش عارفة إيه اللي بيحصل، بس قلبها كان حاسس إن حاجة كبيرة اتغيرت.
تاني يوم الصبح، راحت مريم لمقر شركة الشافعي للتكنولوجيا، المبنى العالي اللي بيلمع في وسط القاهرة. دخلت مكتب أدهم اللي كان واسع وأنيق، وبصحبته دكتور طبيب قلب كبير.
تفضلي يا مريم.. أدهم استقبلها بابتسامة دافئة. جبت معايا دكتور سامح، من أكبر أطباء القاهرة في أمراض القلب.. عايزه يكشف على أخوكِ أحمد ويقولنا لازمه إيه علاج.
مريم دموعها نزلت من غير ما تشعر ليه يا أدهم بيه.. تعبت نفسك معايا؟ أنا مجرد بنت شغالة..
أنا شايف فيكِ ما هو أكتر من مجرد بنت شغالة.. أدهم قال بجدية. شايف فيكِ إرادة وقوة وطيبة قلب نادرة جداً في الزمن ده.. وأنا عايز أساعدكِ مش كصدقة، بل كحق من حقوقكِ كإنسانة تستاهل الحياة الكريمة.
الدكتور سامح تكلم مع مريم عن حالة أحمد، وفحص التقارير اللي معاها، وقال الحالة محتاجة عملية جراحية ضرورية، والتكلفة كبيرة بس العملية مضمونة بإذن الله لو تمت بسرعة.
مريم قلبها اتقبض.. المبلغ ده